شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، افتتاح الدورة الخامسة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2018، التي تنعقد فعالياتها برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار «تعزيز الابتكار.. قيادة التغيير» في مركز دبي التجاري العالمي.

وبدأت مراسم الحفل بعزف السلام الوطني، أعقبه الكلمة الافتتاحية للقمة، وألقاها سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، رئيس القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، والتي أكد خلالها أن أعمال القمة تأتي منسجمة مع رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نحو ترسيخ مكانة الإمارات كأفضل دولة في العالم مع حلول مئوية الإمارات 2071.

وأعلن الطاير خلال كلمته أن 60 دولة أبدت رغبتها في الانضمام إلى المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر إلى جانب دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية وجمهورية إيطاليا، كاشفاً عن حضور ممثلين عن أكثر من 60 دولة للمشاركة في المؤتمر التحضيري لتأسيس المنظمة والانضمام إليها، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن توقع هذه الدول اتفاقيات الانضمام للمنظمة خلال الربع الأول من 2019.

وقال: «اليوم تضم المنظمة ثلاث دول هي الإمارات وكوريا وإيطاليا، وبعد توقيع الدول اتفاقيات الانضمام سيرفع العدد ليصبح 63 دولة في المنظمة».

وذكر أنه تم حتى الآن إعادة تأهيل 2500 مبنى في دبي، ونستهدف إعادة تأهيل 30 ألف مبنى بحلول 2030، وقال إن الحوافز التي أعلنتها دبي في وقت سابق للسيارات الكهربائية من بينها إعفاءات من الرسوم ومواقف مجانية وغيرها أسهم بشكل كبير في ارتفاع عدد السيارات الكهربائية في الإمارة، حيث وصل اليوم أكثر من 900 سيارة، ويتوقع أن يتضاعف هذا العدد في السنوات المقبلة.

دعوة

ودعا سعيد الطاير القادة والحكومات والخبراء وكافة المعنيين حول العالم للعمل معاً من أجل مواجهة هذا التحديات التي يفرضها التغير المناخي الذي يجتاح العالم، وتنفيذ الالتزامات الدولية التي تعهد بها الجميع خلال العديد من القمم العالمية منها قمة باريس للتغير المناخي من خلال مبادرات ومشاريع متكاملة تعتمد على الطاقة النظيفة والتحوّل للنظم الخضراء بكفاءة وفعالية واستخدام التقنيات الحديثة والتحول الرقمي والحلول المبتكرة.

وقال: «شكلت أجندة الإمارات الخضراء 2030 واستراتيجية الطاقة النظيفة 2050، وبتوجيه مباشر من القيادة الرشيدة، أولوية قصوى، وقد عمدنا إلى ترجمتها إلى سياسات ومشاريع ومبادرات تعتمد الابتكار أساساً لها. كما تركز جهودنا على اعتماد سياسة التعاون البنّاء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 التي وضعتها الأمم المتحدة».

وتابع: «قطعت الإمارات أشواطاً كبيرة في مشاريع ومبادرات الطاقة النظيفة مثل مجّمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يعتبر أكبر مجمّع للطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد، حيث ستبلغ طاقته الإنتاجية 5000 ميجاوات بحلول 2030 وسيساهم في توفير 75% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول 2050.

هذا بالإضافة الى المشاريع الريادية للطاقة النظيفة لشركة «مصدر» في أبوظبي، وتبادل الخبرات بين القطاعين الصناعي والأكاديمي وصولا لمنظومة عالمية مستدامة ذات عناصر بيئية نظيفة، حيث نجحت دبي في تنظيم المسابقة العالمية للجامعات لتصميم الأبنية المعتمدة على الطاقة الشمسية والتي ستُقام فعالياتها في شهر نوفمبر المقبل كما تستضيف دبي دورة ثانية في عام 2020 ستتزامن مع انعقاد معرض إكسبو الدولي 2020 الذي نعمل جاهدين ليصبح أفضل نسخة في تاريخ المعرض.

ولفت الطاير إلى الجهود المبذولة في مجال تأهيل الكوادر الوطنية وتوفير فرص عمل خصوصا لفئة الشباب، ومجالات البحوث والتطوير والمدن الذكية والمجال الرقمي عبر تبنّي أفضل التقنيات الحديثة من الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات الروبوتية وتخزين الطاقة و«البلوك تشين» وغيرها، ومن أبرز الأمثلة على ذلك إنشاء «ديوا الرقمية» الذراع الرقمية لهيئة كهرباء ومياه دبي.

وأشار الى أن دورة العام الماضي شهدت إطلاق أول صندوق تمويلي أخضر بقيمة 2.4 مليار درهم ضمن مبادرة صندوق دبي الأخضر الذي ستصل قيمته الإجمالية الى 100 مليار درهم إماراتي بهدف تحفيز مشاريع الطاقة النظيفة.

وقال: شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الدورة السابقة للقمة الإعلان عن منصة الدول الخاصة بالمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر والتي أطلقها سموه بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال فعاليات الدورة الثالثة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر.

ثم ألقى فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية السابق، كلمة تناولت فيها تقييم الجهود الدولية المبذولة حتى اليوم، نحو تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، مستعرضا جهود بلاده في مجال معالجة قضايا تغير المناخ في ضوء تبنيها أكثر المبادرات فعالية والسبل التي تتبعها من أجل تحقيق أهدافها في هذا الخصوص، كما تطرق إلى أهمية تمييز دور البلدان النامية في التصدي لظواهر التغير المناخي مقابل دور البلدان المتقدمة.

جهود أممية

وألقت كريستينا فيغيريس، الأمين التنفيذي السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية كلمتها بشأن تغير المناخ «الحديث الأخضر»، واستعرضت أهم جهود الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مواجهة التغيرات المناخية في كافة المجالات، حيث شاركت رؤيتها الخاصة من واقع تجربتها في إيجاد طرق أكثر مرونة وفاعلية في هذا الصدد، حيث أثنت على إنجازات دولة الإمارات في مجال التحول للاقتصاد الأخضر.

وفي الختام، التقطت لسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم صور تذكارية مع وفود وممثلي الدول المشاركة في المؤتمر التحضيري لتأسيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر.

يذكر أن الدورة الحالية للقمة العالمية للاقتصاد الأخضر تتركز حول أبرز التجارب والممارسات العالمية في مجال التحول الرقمي وإدماجه في الاقتصاد الأخضر، وستناقش أحدث التقنيات والابتكارات في المجال الرقمي التي ستساهم في دفع عجلة النمو الأخضر والتنمية المستدامة، والتوسع في اعتماد حلول تمويلية جديدة مثل التمويل الأخضر، واعتماد وسائل لقياس البصمة الكربونية واستخدام الذكاء الاصطناعي في الطاقة النظيفة، والتي تشكل بمجملها وسائل تساهم بفاعلية في بناء اقتصاد أخضر، بما يعزز مواجهة التحدي العالمي الأكبر الذي يواجه كوكب الأرض في الوقت الحالي ومستقبلاً والمتمثل بالتغير المناخي.

جلسة

كما شهد اليوم الأول من فعاليات القمة مناقشة دور الاقتصاد الأخضر في الاستراتيجيات الوطنية من خلال جلسة «قيادة الاقتصاد الأخضر في الأجندة الوطنية» بحضور كل من ثريق إبراهيم وزير البيئة والطاقة في جزر المالديف ونزهة الوفي، كاتبة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المكلفة بالتنمية المستدامة في المغرب.

وتناولت الجلسة التحديات المختلفة التي تواجه وزارات البيئة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى سياسات الاقتصاد الأخضر والتشريعات واللوائح الخاصة به وتنمية التفاعل بين السياحة والاستدامة.

مناقشة تعزيز دور الشباب في إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة

أكد سعيد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي رئيس القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، أن حرص الإمارات على تعزيز دور الشباب لما يملكونه من قدرات على إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة، من شأنها أن تسهم في دفع مسيرة النمو الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة على كافة الصعد المحلية والإقليمية والدولية.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية خاصة حول مشاركة الشباب، شهدتها فعاليات اليوم الأول من القمة افتتحها سعيد الطاير و أدارها الخبير الإعلامي خالد العامري بمشاركة رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، ودانيال زيويتز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Enerwhere للطاقة المستدامة في دبي، وشيماء القصاب، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Algalife للمنتجات الصديقة للبيئة.

مبادرة

وأضاف: تهدف هذه الجلسة التي تتمحور حول الشباب إلى تسليط الضوء على مبادرة «تبادل الابتكارات بمجال المناخ - كليكس» التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة في الإمارات بهدف توفير منصة لرواد الأعمال الخضراء من الشباب حول العالم لعرض أفكارِهم المبتكَرة على المستثمرين، كما أنَّ إتاحة فرصة المشاركة للشباب في عملية التحول إلى الاقتصاد الأخضر ستفتح أيضاً آفاقاً جديدة للتوظيف أمام جيل الشباب، فضلاً عن تزويد بلدان العالم بمهارات وكفاءات وطرق تفكير جديدة.

وقال الطاير: في إطار جهود هيئة كهرباء ومياه دبي لتعزيز دور الشباب في قيادة جهود الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وترسيخ مكانة دبي كمنصة محفزة للابتكار وبيئة حاضنة للمبدعين، أطلقنا في الهيئة العديد من المبادرات والبرامج الداعمة للشباب، أبرزها «مجلس الشباب» لدعم طاقات الشباب وتعزيز مشاركتهم في مسيرة التنمية المستدامة.

وقد نجح المجلس في إبراز جهود الشباب نحو التنمية المستدامة بإطلاق «حملة تعهد الاستدامة للشباب». كما نظمت الهيئة الخلوة الشبابية الأولى لتفعيل دور الشباب في دعم مبادرات المستقبل، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الحلقات الشبابية الفعالة.

وناقشت الجلسة الشبابية نموذج تبادل الابتكارات بمجال المناخ «كليكس» لأصحاب المشاريع الخضراء من الشباب، واستكشاف إمكانية تمويل الابتكارات الخضراء من قبل رواد الأعمال الشباب في البلدان النامية ومناقشة بعض المقترحات والأفكار الحائزة الجوائز وإمكانية تبنيها وتنفيذها.

وتختتم فعاليات القمة اليوم الخميس بعقد عدة جلسات عامة إضافة إلى جلسات موازية ليتم بعد ذلك الكشف عن إعلان دبي الخامس في ختام فعالياتها.

جلسات

نظمت القمة جلسات تحت شعار «المعارض العالمية - إلهام من خلال التعاون» بحضور أنوشا المرزوقي، رئيس الشراكات والتعاون المشترك لجناح الفرص في معرض إكسبو 2020 دبي والبروفسور مات كيندي، رئيس الإستراتيجية والأعمال لدى المركز الدولي لأبحاث الطاقة البريطاني وجنيفر كولفيل، رئيس فريق الابتكار ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن.

وفي جلسة «الاقتصاد الأخضر والابتكارات الإحلالية» فقد تم استعراض إمكانات تقنية «البلوكشين» في تسريع إجراءات الحد من تغير المناخ.