قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إن مشاركة دولة الإمارات بوفد رفيع المستوى بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أعمال الدورة الثانية من «مبادرة مستقبل الاستثمار 2018» التي انطلقت في الرياض، أول من أمس، تثبت روح الأخوة الصادقة وعمق الشراكة والتكاتف واتساق المواقف بين البلدين الشقيقين، وتعكس أرقى مستويات التكامل الاقتصادي والتعاون التنموي بينهما.

وأشار معاليه إلى أن وفد دولة الإمارات المكون من أكثر من 150 من الوزراء والمسؤولين وكبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين ورجال الأعمال من إمارات الدولة يعد أضخم الوفود المشاركة في أعمال المبادرة لهذا العام من حيث عدد المسؤولين الحكوميين والمستثمرين ورجال الأعمال، في مؤشر واضح على التزام الإمارات بدعم الرؤى وجهود التطوير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تقودها المملكة العربية السعودية.

بناء الشراكات

وأوضح معاليه أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» تمثل حدثاً مفصلياً يؤكد دور السعودية الشقيقة كونها لاعباً اقتصادياً رئيساً على مستوى العالم، ويسهم في بناء شراكات تجارية واستثمارية تنطوي على أثر إيجابي كبير في آفاق الاستثمار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأضاف معالي سلطان المنصوري أن الروابط الثنائية بين البلدين تمثل نموذجاً فريداً في خريطة العلاقات الدولية في العالم، فهي علاقات أخوية عميقة تتجاوز جميع الجوانب الشكلية في العلاقات الدولية وتقف على أسس راسخة من ثوابت الحضارة والتاريخ والقيم الإسلامية والعربية الأصيلة، وتتعدى المصالح الآنية لتشمل وحدة الرؤى الاستراتيجية والمصير المشترك.

سياسات تنموية

وأكد معاليه أن أواصر التعاون الاقتصادي بين البلدين متينة ومتواصلة النمو، حيث يتشاطران سياسات تنموية وخططاً اقتصادية متقاربة، ويبرز ذلك جلياً في القواسم المشتركة العديدة بين محددات رؤية الإمارات 2021، ورؤية المملكة 2030.

مشيراً معاليه إلى أن مشاركة الإمارات الفعّالة والواسعة في «مبادرة مستقبل الاستثمار» مثلت محطة جديدة في مسيرة تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجالات كافة، لا سيما في القطاعات الحيوية التي تمثل مرتكزات للتنمية المستقبلية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة الذي يعتمد الابتكار أساساً لتطويره، كما شكل المؤتمر فرصة لاستعراض المشاريع الاستثمارية المشتركة بين البلدين الشقيقين بما يكفل نجاح القطاعات الاقتصادية والتجارية والسياحية.

نموذج رائد

وشدد معالي الوزير المنصوري على أهمية الدور الذي يلعبه مجلس التنسيق الإماراتي السعودي، بوصفه نموذجاً رائداً لدفع جهود التعاون وتكثيف التشاور والحوار في الأمور والقضايا ذات الاهتمام المشترك، ويقدم آلية فعّالة من خلال فرق عمله المشتركة في مختلف المجالات والقطاعات من أجل استثمار المقومات التنموية الكبيرة للبلدين كونهما أكبر اقتصادين عربيين، والاستفادة من إمكاناتهما التجارية والاستثمارية الضخمة.

وتابع معالي وزير الاقتصاد أن البلدين حققا خلال المرحلة الماضية خطوات بالغة الأهمية في تعزيز مسيرة التعاون والشراكة، لا سيما من خلال اجتماعات خلوة العزم المنبثقة عن مجلس التنسيق الإماراتي السعودي بهدف ترجمة جهود التعاون إلى برامج ومبادرات نوعية.

آفاق واعدة

وأوضح معاليه أن آفاق التعاون المستقبلية بين البلدين واعدة ومفتوحة على العديد من مسارات الشراكة في إطار مساعي البلدين لتعزيز مكانتهما التجارية والاستثمارية عالمياً وتنويع القاعدة الاقتصادية والتحول إلى اقتصاد تنافسي مستدام يقوم على المعرفة والابتكار وتنمية رأس المال البشري، والاستفادة من المستجدات التكنولوجية والرقمية وأنشطة البحث العلمي والتطوير التي تلعب دوراً محورياً في قيادة اتجاهات التنمية الاقتصادية في العالم اليوم.

وأفاد بأن أرقام ومؤشرات التجارة والاستثمار تعكس عمق الروابط وكفاءة جهود التعاون، حيث تعد المملكة رابع أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات على مستوى العالم، والشريك الأول عربياً.

وشهد التبادل التجاري غير النفطي قفزة كبيرة بنحو 40% خلال السنوات الست الماضية لتقفز التجارة الخارجية غير النفطية من 55 مليار درهم (15 مليار دولار) في 2011 إلى أكثر من 79 مليار درهم (21.5 مليار دولار) في 2017، مشيراً معاليه إلى أن هناك نحو 32 شركة ومجموعة استثمارية بارزة في دولة الإمارات تنفذ مشاريع كبرى في السعودية، فيما تجاوز رصيد الاستثمارات السعودية في دولة الإمارات 17 مليار درهم 2017.

من جانبه، قال معالي سيف الهاجري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، إن مشاركة دولة الإمارات في منتدى مستقبل الاستثمار تأتي تجسيداً للروابط الوثيقة التي تربط البلدين الشقيقين، حيث تجمعنا والأشقاء في المملكة العربية السعودية وحدة الرؤية ووحدة الأهداف بما يخدم مصلحة البلدين في مختلف المجالات.

وبدوره، أكد إبراهيم المحمود نائب رئيس مجلس إدارة غرفة أبوظبي، أن المؤتمر يسعى لاستكشاف الاتجاهات الاقتصادية والفرص الاستثمارية التي من شأنها أن تسهم في تحقيق عائدات وآثار إيجابية مستدامة، تعمل على رسم آفاق مستقبل الاستثمار العالمي، واصفاً المؤتمر بالحدث الضخم، ومشيراً إلى الزخم النوعي والشامل لفعاليات المؤتمر.

وأكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» (دافوس الصحراء) يعكس الرؤية الطموحة والمستقبلية للقيادة السعودية الرشيدة في المنظومة الاقتصادية العالمية، ودورها المتنامي والحيوي في تعزيز ركائز الاقتصاد العالمي، معتبراً أن المؤتمر يرسخ لمرحلة جديدة من النمو والازدهار العالمي المبني على اقتصاد المعرفة والتقنيات الحديثة المستقبلية.

وشدد ناصر النويس، ممثل كبار رجال الأعمال في أبوظبي، على أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات التي تشكل مستقبل الاستثمارات العالمية في محاولة لتحديد اتجاهاتها المستقبلية وفق الظروف التي يواجهها الاقتصاد العالمي.

وقال عبد العزيز الغرير، نائب رئيس مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي، إن دولة الإمارات والمملكة السعودية يعدان أكبر شريكين تجاريين في العالم العربي، حيث تجمعهما علاقات قوية ممتدة عبر التاريخ، شهدت خلال السنوات القليلة الماضية ازدهاراً ونمواً متزايداً في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري.

وقال سعيد بن ناصر التلاي، رئيس مجلس إدارة غرفة وصناعة أم القيوين، إن مشاركة دولة الإمارات في مبادرة مستقبل الاستثمار تعبر عن أواصر الأخوة والشراكة الراسخة بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، حيث تمثل المبادرة منصة بارزة لمجتمعات الأعمال في المنطقة والعالم للحوار وبحث آفاق تطوير الشراكات والأنشطة الاستثمارية خلال السنوات المقبلة وفقاً لأفضل المعايير، مؤكداً أن المنتدى مثّل فرصة للشركات الإماراتية لتعزيز حضورها في الأسواق السعودية الواعدة وتعميق الروابط التجارية والاقتصادية القوية بين البلدين.