كشفت دراسة حديثة أعدتها إدارة التنسيق المروري في وزارة الداخلية أن 60% من مجتمع الإمارات يؤيدون بشدة استخدام المركبات ذاتية القيادة في طرق الدولة. وأوصت الدراسة بأن يتم تنفيذ التحول الى المركبات ذاتية القيادة على مراحل، بحيث يبدأ في أماكن معينة ومحدودة أولاً حتى يعتاد الجمهور عليها ويكتسب الثقة بشأنها، ومن ثم يتم تعميمها تدريجيا على أماكن متفرقة وفي وسائل نقل مختلفة.

جاء ذلك في ورقة عمل قدمها العقيد الدكتور عبدالله محمد الكعبي نائب مدير عام التنسيق المروري في وزارة الداخلية، والنقيب آمنة السعدي، وعرضت نتائجها أمس في الندوة الدولية للسلامة المرورية التي بدأت أعمالها أمس بأبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة النقل.

وأشارت الدراسة التي استطلعت عينة من مجتمع الإمارات إلى أن 60% من الذين شملهم البحث أيدوا بشدة استخدام المركبات ذاتية القيادة في الدولة، حيث وجد 39% أن المشروع إيجابي فيما أكد 21 % أن المشروع إيجابي جدا فيما عبر 21 % عن عدم تقبلهم للمشروع.

تجارب

وأوصت الدراسة التي جاءت بعنوان (معرفة رأي الجمهور في دولة الإمارات حول المركبات ذاتية القيادة)، بتهيئة البنية التشريعية بالدولة للسماح بإجراء التجارب وتسجيل وسير المركبات ذاتية القيادة على طرق الدولة وإجراء التعديلات اللازمة لقانون السير والمرور الاتحادي من أجل استيعاب هذا الجيل القادم من المركبات، وكذلك الشأن في إجراءات الحصول على رخصة القيادة الخاصة بالمركبة، حيث أكدت نتائج البحث الرغبة المرتفعة لدى الجمهور في اقتناء المركبات ذاتية القيادة.

كما أوصت الدراسة باستحداث استراتيجية وطنية لتثقيف وتوعية الجمهور بتكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة وآلية عملها تمهيدا لتهيئتهم لاستقبال هذا الجيل من المركبات، وذلك نظرا لوجود نسبة عالية من الجمهور قلقة بشأن ركوب المركبات ذاتية القيادة وفقا لنتائج البحث، حيث كانت محايدة بشأن رأيها العام حول هذه المركبات.

وأشارت الدراسة إلى أن استراتيجية دبي للتنقل الذكي تهدف الى تحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة بدون سائق من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول 2030، حيث تقدر العوائد بما قيمته 22 مليار درهم سنويا.

فعاليات الندوة

وكانت الندوة الدولية للسلامة المروية قد بدأت فعالياتها أمس تحت عنوان «هندسة الطرق وسلامة المرور»، التي نظمتها جمعية الإمارات للسلامة المرورية بالتعاون مع دائرة النقل ولجنة السلامة المرورية والمنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق والمنظمة العربية للسلامة المرورية، وذلك بفندق إنتركونتينتتال بأبوظبي.

وشهد حفل الافتتاح محمد الدرمكي رئيس جمعية الإمارات للسلامة المرورية، والدكتور محمد كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، وبناصر بالعجول رئيس المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق، وعفيف الفريقي رئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية.

وتوجه محمد صالح بن بدوة الدرمكي رئيس جمعية الإمارات للسلامة المرورية، بالشكر والتقدير لسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان على رعايته ودعمه للندوة الدولية.

وأكد الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، أن اختيار موضوع هندسة الطرق وسلامة المرور يشكل اختياراً صائباً نظراً للدور الهام الذي تلعبه هندسة الطريق في تعزيز سلامة المرور.

منظومة سير

ومن جانبه أكد بناصر بلعجول رئيس المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق، أن المنظمة تعمل جاهدة لتشجيع الحكومات ومختلف الجهات المعنية على ضرورة توفير منظومة سير آمنة تفرض على مختلف فئات مستخدمي الطريق السلوك الآمن الذي نطمح إليه.

وأكد عفيف الفريقي رئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية أن المنظمة تعمل على التعريف بإتلاف الطرق ذات الثلاث نجوم التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية، والتي تهدف إلى تشييد وتصميم وبناء طرق أكثر أمناً في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تدعو المنظمة إلى بناء الطرق في البلدان النامية ومنها المنطقة العربية وفق معيار السلامة والأدنى من فئة ثلاث نجوم لجميع مستخدمي الطريق.

وقال المهندس إبراهيم سرحان الحمودي المدير التنفيذي بالوكالة بقطاع النقل البري في دائرة النقل بأبوظبي، إن هندسة الطرق وسلامة المرور يعد شقين متكاملين لهدف واحد، حيث لا ضمانة لتعزيز السلامة المرورية لأفراد المجتمع من دون البنية التحتية والتشريعية المتطورة وطرق مصممة وفق أعلى المعايير الهندسية.