تولي الإمارات أهمية كبرى لأصحاب الهمم كافة، خصوصاً أطفال التوحد، فتعمل على توفير مرجعية تربوية متخصصة للعاملين في مجال التوحد وتزويدهم بالمستجدات التربوية والبحثية حول الاضطراب والتعامل مع تلك الفئة من الإعاقة حتى تؤهلهم وتمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.

خصوصاً أن ظاهرة التوحد على مستوى العالم آخذة في الازدياد مع تطور الأوضاع الصحية العالمية في طرق اكتشاف المرض وأساليب الرعاية والعناية الطبية له، لذلك اهتمت الدولة بالأطفال الذين يعانون من التوحد، حيث يبلغ عددهم على مستوى الدولة ألفين و239.

فوضعتهم ضمن استراتيجياتها المتكاملة لتأهيلهم، سواء من جانب زيادة الدور والمراكز الحكومية المختصة بالتعامل معهم، أو من جانب الخدمات والتطبيقات الإلكترونية والذكية المساعدة في تطوير مستوى الحالات، وزيادة قدرتها على التفاعل مع المجتمع.

ويعد التوحد من الإعاقات النمائية المتداخلة والمعقدة التي تظهر عادة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل نتيجة اضطراب عصبي يؤثر في عمل الدماغ، وغالباً ما يعرف التوحد على أنه اضطراب متشعب تظهر أعراضه وصفته على شكل أنماط كثيرة ومتداخلة تتفاوت بين الخفيف والحاد.

كما ينظر لمرض التوحد على أنه اضطراب عالمي الانتشار تتفاوت نسب انتشاره بسبب التباين في التشخيص وتنوع أدوات التشخيص، إضافة إلى عدم وجود أدوات تشخيصية تعتمد على التقدير الموضوعي، إلا أن تنوع الدراسات وتعددها وتعدد المجتمعات التي أجريت فيها تلك الدراسات قد يعطي مؤشراً علمياً يمكن الوثوق به.

وأنشأت الدولة وحدات خاصة مستقلة متكاملة، وعملت على تأثيثها بما يتماشى مع احتياجات التوحد وتدعيمها باختصاصيين في مجالات علاج حالات التوحد بكل تصنيفاتها، حيث يوجد عدد من المراكز المتخصصة بتعليم وتأهيل الأشخاص ذوي التوحد بكل المناطق الشمالية، يلتحق بها عدد كبير من الطلبة.

فتقدم لهم مختلف الخدمات التأهيلية والتربوية والعلاجية، إضافة إلى تقديم الخطوات الإرشادية لأولياء أمورهم حتى يتمكنوا من التعامل معهم بصورة احترافية تمكن ذوي التوحد من الوصول بهم إلى أقصى درجات الاستقلالية.

وبالتالي الإيمان بقدراتهم ومراعاة الفروقات في احتياجاتهم الفردية، وهذا يبدأ من الأسرة التي تسعى لتمكين طفلها وإتاحة الفرصة له لإطلاق العنان لقدراته، وتجريب واختبار البيئة المحيطة من حوله، والحرص المتزايد على أهمية تعليم مهارات تقرير المصير منذ الصغر، وتنمية القدرة على الاختيار من عدة بدائل، ورفع الحواجز والمعوقات التي قد تقف حائلاً أمام استقلاليته.