شكّل الإعلان عن اسمي أول رائدي فضاء إماراتيين، وهما هزاع المنصوري وسلطان النيادي، لحظة تاريخية فارقة في مسيرة الدولة وقطاعها الفضائي، وضعتها بين الكبار على الخريطة العالمية.

وتضمّن «البرنامج الوطني للفضاء»، الذي أطلقته القيادة الرشيدة في عام 2017، عدة مشاريع كبرى، كان من بينها: «برنامج الإمارات لرواد الفضاء»، والذي سعى إلى رسم مسار واعد للتنمية البشرية، والإعداد العلمي لفريق من الإماراتيين الذين سيتم تدريبهم وإعدادهم للسفر إلى الفضاء، خاصة أن له انعكاسات هامة على الكثير من القطاعات الحيوية، فضلاً عن تحقيق رؤية القيادة بمنح الوطن إرثاً علمياً، يُلهم الأجيال الشابة لسنوات مقبلة.

وجاء الإعلان في ديسمبر 2017، عن فتح التسجيل الإلكتروني للتقدم لبرنامج «الإمارات لرواد الفضاء»، ليؤكد أن العجلة تحركت بقوة، لاستشراف نجاح جديد في فضاء التميز والتفرد الإماراتي، وما أكد على ذلك، هو عدد المتقدمين الضخم في المرحلة الأولى، الذي وصل إلى 4022، ووصل عدد تخصصات المتقدمين إلى 38، وتم البدء بتقييم المتقدمين منتصف مايو الماضي.

حيث تم ترشيح 95 شخصاً، تم اختيار 39 منهم في مرحلة لاحقة، ووصلوا إلى 18 مترشحاً، ثم 9، وصولاً للإعلان عن اختيار هزاع المنصوري وسلطان النيادي، اللذين أصبحا أول رائدي فضاء إماراتيين، سيشاركان في الأبحاث العلمية بمحطة الفضاء الدولية على متن مركبة «سويوز إم إس» الفضائية.

ولم يكن الإعلان عن ميعاد الرحلة التاريخية في 5 أبريل المقبل، إلا إيذاناً بتكثيف الاستعداد والتدريبات المحترفة للرائدين، اللذين أصبحا في مهمة فائقة الدقة، يخوضونها في مركز يوري غاغارين الروسي، حيث يتلقى رائدا الفضاء حالياً تدريبات مكثفة، وسيكون أحدهما من ضمن الطاقم الرئيس، والثاني في الطاقم الاحتياطي، ولينضم واحد منهما إلى فريق مكون من قائد روسي ورائدة فضاء أميركية على متن مركبة سويوز إم إس 12، والتي ستنطلق إلى محطة الفضاء الدولية.

أبحاث

وسيكون على المنصوري أو النيادي، إجراء أبحاث علمية متعمقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، على متن المحطة الدولية، وذلك لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية، والتوصل إلى استكشافات علمية مع بقية رواد الفضاء هناك، خاصة أنهما نجحا في الوصول إلى المرحلة النهائية من الترشيحات، بعد أن اجتازا 6 مراحل من الاختبارات الطبية والنفسية والمتقدمة.

فضلاً عن المقابلات الشخصية التي تمت بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، والاختبارات الطبية المتقدمة في وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، فيما يؤكد ذلك كله، على القدرات الفائقة التي يتمتعان بها، ويعكس المردود الإيجابي الذي ينتظر من وراء هذه المهمة التاريخية.

وستوفر الخلفيات العلمية والمهنية المتخصصة جداً للرائدين، ميزة إضافية لكليهما نحو تميز أكبر، حيث إن المنصوري حاصل على بكالوريـوس فـي علـوم الطيران من كلية خليفة بن زايد الجوية، فيما يمتلك كذلك خبـرة تزيد على 14عاماً في الطيران الحربي، وخضع لمجموعـة واسعة من البرامج التدريبية في الدولة وخارجها، وأما سلطان النيادي، فيملك شهادة دكتوراة في تكنولوجيـا المعلومات من جامعة عالمية، ويعمل مهندس اتصالات وإلكترونيات، وباحثاً في أمن المعلومات، وشارك في عدد من المؤتمرات العالمية، ولديه أوراق بحث منشورة في دوريات دولية.