تشهد منافذ البيع الكبرى ومراكز التسوّق في الإمارات، إطلاق حملات ترويجية على مدار العام بهدف التنافس بين منافذ البيع لجذب المستهلكين وتحقيق الأرباح، وهذا التنافس أشعل الحملات الترويجية وإعلان التخفيضات، لاسيما للسلع الغذائية والاحتياجات الضرورية للأسرة، الأمر الذي يأتي في صالح الجمهور إلى حد ما، إلا أن البعض يرى بأن هذه الحملات التي تطلقها مراكز التسوّق لجذب المتسوّقين دون وجود تخفيضات بصورة مرضية للمتسوّقين لبعض السلع الأساسية التي تحتاجها الأسرة أمر لا فائدة منه، لاسيما عبر الإعلانات المضللة للجمهور وغير الحقيقية، التي تغري المشتري دون الوصول إلى الرضا التام من خلال عملية الشراء، خاصة في السلع الأساسية.
مصلحة المستهلك
ويرى بعض من استطلعت «البيان» آراءهم، أن ظاهرة انتشار الحملات الترويجية على مدار العام إيجابية، وتأتي لصالح المستهلكين، وأن المراكز التي تقدم حوافز للمتسوّقين تجد رواجاً بين الناس وإقبالاً على السلع التي تطرحها، وبينما طالب بعض المستهلكين بضرورة إحكام الرقابة من قبل الجهات المعنية أولاً؛ للتأكد من فترة سريان صلاحية السلع المعلنة، وأن نسبة التخفيضات المعلنة حقيقية وصدق الإعلانات التي وجدت انتشاراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وأهمية وجود تخفيضات فعلية وليس فقط بهدف شحذ همم الجمهور للتسوّق.
وقال إبراهيم الحمادي: «ظاهرة انتشار الحملات الترويجية بين مراكز التسوّق والمحلات التجارية الكبرى أمر طيب يصب في خانة مصلحة المستهلكين إذا كانت هذه الحملات حقيقية، وليس مجرد إعلانات تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر النشرات الإعلانية للمراكز لجذب الجمهور لشراء السلع المختلفة»، مؤكداً أهمية إطلاق الحملات الترويجية الحقيقية التي توفر السلع الأساسية للمستهلكين، وتخفف من أعباء المعيشة وتحقق هامش ربح معقولاً لأصحاب مراكز التسوّق، وذلك بتصريف كميات كبيرة من السلع في فترة وجيزة دون الحاجة إلى تخزين السلع الاستهلاكية لفترات طويلة، مما يعرّضها أحياناً للتلف نسبة لظروف الطقس.
وأشار إلى أهمية وجود الرقابة من الجهات المعنية لجميع منافذ البيع؛ للتأكد من صدق الحملات الترويجية وتتبع الإعلانات التي تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي؛ للتأكد أيضاً أنها إعلان غير مضلل للجمهور، وتحتوي على سلع مخفضة، لافتاً إلى أن اختلاف التخفيضات التي تعلن من منافذ البيع في نوعية السلع يتيح فرصة كبيرة للمستهلكين لشراء أكبر كمية من السلع الضرورية لاسيما المواد الغذائية.
وأكد أن التنافس ما بين مراكز التسوّق الكبرى في تقديم تنزيلات للسلع والخدمات يجد الترحيب عند المستهلكين، ويشدهم للتسوّق منها، مطالباً بضرورة التنوّع في طرح الحملات الترويجية وفق حاجة المستهلكين لتحقيق الفائدة للجميع.
السلع الأساسية
ويري محمد محمود حسن، بأن هنالك بعض منافذ البيع الكبرى نجحت في جذب المستهلكين من خلال حملات التنزيلات التي تطلقها بصورة مستمرة، مما جعل المستهلكين لا يذهبون لغيرها نسبة لصدق الحملات الترويجية التي تطلقها، لافتاً إلى أنه يأتي من منطقة المدام لشراء احتياجات أسرته أسبوعياً من السلع الاستهلاكية بأحد مراكز التسوّق في عجمان، وذلك منذ أكثر من عام، مشيراً إلى أن التنزيلات تصل إلى نسبة 25% عن بقية المراكز التجارية الأخرى مما شجّعه للحضور.
كما أشار إلى أهمية إطلاق الحملات الترويجية للسلع الغذائية، الأمر الذي يخفف أعباء المعيشة لأصحاب الدخل المحدود، ويسهم في تحقيق الربح إلى أصحاب منافذ البيع الكبرى، مشيراً إلى أن تزاحم الجمهور يعني بيع الكثير من السلع وجني الأرباح، ولفت إلى أن بعض مراكز التسوّق تقدم تنزيلات في سلع غير أساسية، مما يجعل المستهلكين ينصرفون عنها وهم بحاجة إلى توفير السلع الغذائية التي يحتاجها الإنسان بصورة يومية وبأسعار تنافسية تكون في متناول الجمهور.
أما فيما يتعلق بالإعلانات التي تطلق في مواقع التواصل الاجتماعي أشار إلى أنها ليست دائماً مضللة، بل أحياناً كثيراً ما تلفت انتباه الناس للمحلات التجارية التي تبيع بسعر أقل عن المحلات الأخرى، الأمر الذي يشجّع التنافس بين مراكز التسوّق لخفض السلع الاستهلاكية، واستقطاب المستهلكين دون المغلاة في الأسعار، لافتاً لأهمية صدق الجهة المعلنة.
حوافز للمستهلكين
من جانبها، أشارت صفية محمد إقبال إلى أنها تحرص على شراء السلع الغذائية من منافذ البيع الكبرى، التي تطلق حملات ترويجية بصورة مستمرة، وتقدم حوافز للمستهلكين مثل نقاط الشراء وتخصيص بطاقات خاصة للمستهلكين، ومنحهم قيمة مادية مقابل شراء مزيد من السلع، الأمر الذي يحقق الفائدة للطرفين، مؤكدة أهمية التنافس بين مراكز التسوّق في تقديم التنزيلات، لاسيما للسلع الأساسية التي تهم الأسرة وبأسعار مناسبة وتتماشى مع دخل الجميع.
كما أشارت إلى أنها تطالع الإعلانات المنشورة في المجالات الخاصة بالحملات الترويجية، وتحدد نوعية السلع التي تحتاجها وتتعرف إلى نسبة الخصومات، وتقوم بعدها بعملية الشراء، لافتة إلى أن بعض المحلات تعلن عن تخفيضات لسلع وتنتهي سريعاً وعند حضور المستهلكين لا يجدونها، مما يجعلهم يذهبون لشراء سلع خارج نطاق الحملات الترويجية، مشيرة لأهمية توفير السلع المعلنة وبكميات كبيرة ثم طرحها للجمهور.
أسعار تنافسية
بينما يرى عبدالله مصبح، أن هنالك تبايناً في الحملات الترويجية بين مراكز التسوّق، فبعضها يقدم تنزيلات بأسعار مناسبة للجميع تصل أحياناً إلى نسبة 50% لذلك نجدها مزدحمة بالجمهور دائماً، أما بعضها يعلن عن تنزيلات وهي في الواقع تتراوح ما بين 15% إلى 20 % وهي غير مشجّعة للمستهلكين مع ازدياد عدد منافذ البيع الكبرى في جميع الإمارات، لافتاً لأهمية طرح تنزيلات بأسعار تنافسية، وتحقيق هامش ربح قليل لأصحاب مراكز التسوّق.
وأكد أهمية وجود الرقابة على الحملات الخاصة بالتنزيلات، وإعلاناتها بهدف أن تكون حملات حقيقية في مصلحة الجميع، ومتابعة الجهات المعنية لفترة الحملات، والتدقيق في عملية البيع بنفس القيمة المعلنة في نسبة التخفيضات.
وأشاد بمراكز التسوّق التي تقدم سلعاً أساسية، وخدمات تنال رضا الجمهور، وتقدم حوافز تشجيعية لاستمرارية العملاء، وخلق علاقة طيبة مع المستهلكين، مؤكداً أن هذا الأمر يسهم في تحقيق معاني المسؤولية المجتمعية لأصحاب مراكز التسوّق، ويدعم أصحاب الدخل المحدود، ويوفر لهم السلع بأسعار تناسبهم.
ازدياد عدد المتسوّقين
من جانبه، أفاد جريس العلواني، مدير أحد مراكز التسوّق في عجمان بأن المركز يقدّم تنزيلات بصورة مستمرة وأسبوعياً لكافة السلع المتواجدة في مركزهم، وتصل إلى نسبة 50% لبعض السلع مع حرصنا على تقديم حوافز للمستهلكين من أجل تعزيز العلاقة معهم، ويصبحون عملاء مستمرين من خلال تقديم بطاقات شراء وقسائم نظير شراء سلع بعدد نقاط معينة، لافتاً إلى أنه يتم استبدال النقاط بشراء سلع دون دفع مبلغ مالي في حالة ازدياد عدد النقاط الخاصة بعملية المشتريات.
وأشار إلى وجود اختلاف كبير بين الحملات التجارية بين منافذ البيع، حيث إن كل مركز يقدم تنزيلات وفق المتسوّقين الذين يرونه، مؤكداً سعيهم لتحقيق هامش ربح بسيط لاستمرارية عملية البيع، وأن من مصلحتهم تحقيق مبيعات بصورة كبيرة، مؤكداً أن المركز يستقبل يومياً 10 آلاف متسوّق، مما يؤكد إقبال المستهلكين للحملات الترويجية التي يطلقونها.
وأكد أن هنالك رقابة عليهم في السلع التي يطرحونها لعملية التنزيلات أولاً بأن تكون هذه السلع صالحة لفترات طويلة، وأن عملية البيع بنفس قيمة الإعلانات الخاصة بالتنزيلات.
اشتراطات
ذكرت دائرة التنمية الاقتصادية، أنه يتم اختيار نشاط معين خلال الأسبوع، كالإعلانات الترويجية، ويتم النزول الميداني العشوائي على المنشآت، والتحقق من ذلك، والتأكد من الالتزام بالبيع بالأسعار المعلنة ضمن الحملات الترويجية، عن طريق النزول الميداني المستمر من قبل المفتشين على المنشآت، والتحقق من وجود تصريح للعروض الخاصة، ونسبة العرض ومدته، ومقارنة ذلك بالسلع المعروضة والخصومات عليها، والمتابعة المستمرة خلال برنامج شكاوى المتعاملين، ففي حالة وجود شكوى بخصوص التلاعب في الأسعار، يتم النزول الميداني والتحقق من الشكوى، ومخالفة المنشأة، إذا تم التأكد من صحة الشكوى. كما هنالك خطة التفتيش المفاجئ على المنشآت.
52
أسفرت حملات التفتيش التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في عجمان، خلال الـ 9 أشهر الماضية، عن تحرير 52 مخالفة في مجال الغش التجاري، و62 إخطاراً، وإغلاق 5 محلات، وذلك من قبل قسم الغش التجاري بإدارة الرقابة والحماية التجارية، وبينما بلغ عدد المخالفات قسم حماية المستهلك خلال نفس الفترة، 46 مخالفة، وعدد 83 إخطاراً، وإغلاق محل تجاري.
3500
نجحت جهود حماية المستهلك في تثبيت أسعار ما يقارب من 3500 سلعة، في ما يقرب من 480 منفذ بيع، ولكن تستمر شكاوى المستهلكين حول زيادة أسعار السلع الأساسية، بينما تطرح منافذ عروضاً وتخفيضات على سلع غير أساسية.




