أدركت دولة الإمارات مبكراً أهمية إيجاد استراتيجية شاملة لمواجهة فكر التطرف والإرهاب، وأهمية تجفيف المنابع الفكرية والثقافية التي تغذي التطرف وتحرض على الكراهية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وكانت الإمارات من أوائل الدول التي دعت إلى مواكبة الحملات الأمنية ضد الإرهابيين، بحملات فكرية تفند أكاذيبهم، وتكشف أهدافهم الحقيقية، إيمانا منها بأن الإرهاب لن ينهزم إلا من خلال مواجهة الفكر الذي يحرض عليه.
وشاركت الإمارات بفاعلية في الجهود الدولية لتعرية المتطرفين والإرهابيين فكرياً، وكشف المفاهيم الخاطئة، التي تستند إليها الحركات الإرهابية والمتطرفة، وبيان ما تحتوي عليه أفكارهم ومخططاتهم من مخالفات صريحة وواضحة، لما جاء به الإسلام من تسامح ورحمة.
خطورة
وأكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي انتبهت إلى خطورة ظاهرة الإرهاب، وسعت إلى مواجهتها وفق استراتيجية متكاملة الأركان، مما ساعدها في أن تكون نموذجاً يحتذى به في ذلك، حيث بذلت جهوداً مشهودة في مجال مكافحة الإرهاب ودعم جهود القضاء عليه، وكانت لها مساهماتها البارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي..
وأيقنت أن الإرهاب لن ينهزم إلا من خلال مواجهة الفكر الذي يحرض عليه ويقدم الدعم والإسناد له، لذلك سعت جاهدة إلى وضع خطة مواجهة دولية تعمل على تجفيف المنابع الفكرية والثقافية التي تغذي التطرف وتحرض على الكراهية، وتتصدى للجماعات والأطراف التي توفر منابر إعلامية للجماعات المتطرفة وقياداتها لنشر سمومها وأفكارها الضالة التي تهدد الأمن والسلم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
وأضاف النعيمي: عرفت الإمارات باستضافتها للمنتديات العالمية لمكافحة الإرهاب والتطرف ودعمها للخطاب الديني المعتدل، كما عملت في الوقت ذاته على تحصين النشء والشباب وتوعيتهم بمخاطر الوقوع في براثن هذه الجماعات أو التأثر بأفكارهم الضالة والهدامة فأعطت بذلك دروساً للآخرين في مكافحة الإرهاب والتطرف ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والأجناس.
وعملت الإمارات من خلال العديد من المبادرات والمنتديات والمراكز البحثية التي استضافتها على أرضها أو شاركت في تأسيسها على كشف التنظيمات الإرهابية فكرياً وتحذير الجماهير العربية من أفكارها المسمومة.
مكافحة
وتعتبر الإمارات من أبرز الدول الداعمة للمركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «هداية» الذي تستضيفه عاصمتها أبوظبي، كما تعتبر من الأعضاء المؤسسين لمركز «صواب» الهادف لمواجهة رسائل داعش عبر الإنترنت، فضلا عن استضافتها ورعايتها لمجلس حكماء المسلمين الذي يهدف إلى تحقيق السِّلم والتعايش في العالم الإسلامي ومحاربة الطائفية.
من جهته أكد الدكتور محمد بشاري الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة أن المجلس الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي يلعب دورا مهما في تجديد الخطاب الديني من خلال إيجاد قواعد وأصول وأحكام تعزز من قيم التسامح والتعايش المشترك ونبذ الإرهاب والتطرف.
وأشار إلى أهمية الدور الذي يستطيع المجلس القيام به في محاربة الإرهاب والتطرف، خاصة وانه يتألف من أربعة هياكل تنظيمية أساسية هي المؤتمر العام الذي يضم أكثر من 600 منظمة إسلامية، وهيئة استشارية تضم 85 عضواً من 142 دولة، إضافة إلى أمانة عامة مكونة من 17 عضواً، يمثلون قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا وأستراليا وأميركا، بالإضافة إلى مكتب تنفيذي مكون من 7 أعضاء.