أبرمت وكالة الإمارات للفضاء اتفاقية تاريخية مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، لتحديد أطر التعاون بين الجانبين في مجال استكشاف الفضاء ورحلات الفضاء المأهولة.

وسيتعاون الطرفان بموجب الاتفاقية على مشاريع بحثية ضمن «مدينة المريخ العلمية» المقرر افتتاحها عام 2020 من قبل مركز محمد بن راشد للفضاء، والتي توفر بيئة تحاكي ظروف العيش على كوكب المريخ لإجراء بحوث ودراسات متقدمة في هذا الإطار.

وسيعمل الطرفان على استكشاف فرص إجراء دراسات وبحوث ميدانية في بيولوجيا الفضاء، والعلوم الفيزيائية، والبحوث البشرية ضمن مشروع المدينة بالتنسيق مع المركز، بما يسهم في الاستفادة من مرافقها وإمكانات «مركز محاكاة بحث الاستكشاف البشري»، وهو منشأة فريدة متخصصة بدراسة آثار رحلات الفضاء على البشر.

وتحدد الاتفاقية أطر التعاون بين الجانبين في مجال البحوث المتعلقة بالبعثات شبه المدارية، والمدار الأرضي المنخفض، والبعثات الاستكشافية المأهولة حول محيط وسطح القمر وما بعده، إلى جانب تدريب رواد الفضاء الإماراتيين من قبل المتخصصين والخبراء في «ناسا»، وبحث فرص استخدام دولة الإمارات للمرافق المتقدمة على متن محطة الفضاء الدولية، ومساهمة الدولة في مشاريع استكشاف القمر.

ووقع الاتفاقية على هامش فعاليات المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية الذي يقام خلال الفترة بين 1 و5 أكتوبر بمدينة «بريمن» الألمانية معالي الدكتور أحمد بن عبدالله بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، وجيمس بريدينستين رئيس وكالة الفضاء الأميركية.

وذلك بحضور الدكتور محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، ويوسف حمد الشيباني المدير العام لمركز محمد بن راشد للفضاء، وعدد من المسؤولين والمهندسين لدى الجانبين وممثلين عن الأطراف المعنية.

متانة الروابط

وبهذا الصدد، قال معالي الدكتور أحمد بن عبدالله بالهول الفلاسي: «إن القطاع الفضائي العالمي مبني على التعاون الدولي، لذا فإننا نرحب بهذه الخطوة وما تحمله من فرص للعمل بشكل أوثق مع نظرائنا الأميركيين، إذ تأتي هذه الاتفاقية استكمالاً للعلاقات الثنائية القوية التي تجمع بين وكالة الإمارات للفضاء ووكالة الفضاء الأميركية وقطاع الفضاء الأميركي بشكل عام.

كما تعكس متانة الروابط الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية بين دولتي الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف معاليه: «يقف القطاع الفضاء الوطني اليوم في مرحلة متقدمة من حيث الإمكانات والخبرات، ونسعى إلى التعاون مع مختلف الأطراف الدولية بهدف استغلال هذه القدرات في المهام الفضائية المتطورة والأكثر تعقيداً، وبالتالي البناء عليها بما ينعكس إيجابياً على المنظومة الفضائية في الدولة بشكل عام، وعلى مساعينا في الوكالة لتطوير الكوادر والكفاءات المؤهلة لدفع مسيرة نمو القطاع بشكل خاص».

وتابع معاليه: «تواصل الوكالة من خلال توقيع هذه الاتفاقية جهودها الرامية إلى تعزيز علاقاتها مع أهم الوكالات الفضائية حول العالم، والتي تشاركها الطموح في إطلاق مشاريع استكشافية وعلمية وبحثية تعود بالمنفعة على البشرية ككل، وذلك بما ينسجم مع خططها الاستراتيجية في ترسيخ حضور دولة الإمارات ومكانتها على الخارطة الفضائية العالمية».

قدرات حالية

من جهته، قال جيمس بريدينستين: «نرحب بفرصة تعزيز شراكتنا مع وكالة الإمارات للفضاء في الوقت الذي نقود فيه جهود عودة البشر إلى القمر واستكشافه.

حيث ستبني هذه الاتفاقية على القدرات الحالية على كوكب الأرض ومدار الأرض المنخفض. لذا، فإنه يسُرنا توقيع هذه الاتفاقية التي تؤكد عمق العلاقات الثنائية وتنتقل بنا إلى المرحلة المقبلة من جهود الاستكشاف الفضائي، خاصة في ظل التعاون القائم حالياً بين دولة الإمارات وعدد من الجامعات الأميركية على تطوير «مسبار الأمل» الذي سيجري إطلاقه في العام 2020 ليصل كوكب المريخ العام 2021».

إنجاز جديد

بدوره، قال الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: «تمثل الاتفاقية التي توصّلنا إليها إنجازاً جديداً ينسجم مع رؤيتنا الرامية إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات الرائدة في مجال بحوث استكشاف الفضاء، حيث ستقدّم فرصاً قيمة لتبادل المعارف والخبرات، إلى جانب التعاون بشكل وثيق مع وكالة «ناسا» لتطوير إمكانات البرنامج الوطني للفضاء».

وأضاف: «تأتي هذه الاتفاقية في أعقاب الإعلان عن اختيار أول رائد فضاء إماراتي سيتجه إلى محطة الفضاء الدولية في شهر أبريل 2019، وهي ستسمح بالاستفادة بالبناء على خبراتنا في مجال رحلات الفضاء البشرية».

فصل جديد

قال حمد عبيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء: «مع توقيع هذه المذكرة بين وكالة الإمارات للفضاء ووكالة «ناسا»، تكون دولة الإمارات قد كتبت فصلاً جديداً في سجل الدولة الحافل بالإنجازات.

ونكون بذلك قد جسدنا «رؤية الإمارات 2021»، وأهدافها التي أعلنت عنها قيادتنا الرشيدة في أن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، من خلال بناء اقتصاد تنافسي معرفي مبني على الابتكار، وهو ما نعمل على تحقيقه من خلال تضافر الجهود والتعاون المثمر والبنّاء بين مركز محمد بن راشد للفضاء ووكالة الإمارات للفضاء، لإنجاح مختلف البرامج والمشاريع التي أطلقها الطرفان».

وأضاف المنصوري: «إن وكالة الإمارات للفضاء قد برهنت في محطات عدة أنها على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، حيث عملت منذ تأسيسها على تطوير قطاع الفضاء الوطني وجعله على مستوى من التنافسية الدولية، ولا تزال تستكمل جهودها من خلال عقد شراكات جديدة مع كبرى وكالات ومنظمات الفضاء العالمية، لتبادل الخبرات لتعزيز دور الدولة وريادتها في مجال الفضاء».

خطوة مهمة

ومن جانبه، قال يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: «الإمارات - ممثلة بوكالة الإمارات للفضاء - تخطو خطوة أخرى مهمة بعد هذه الشراكة الاستراتيجية مع واحدة من أعرق مؤسسات الفضاء العالمية. وأثمن بهذه المناسبة المجهودات التي قام بها القائمون على وكالة الإمارات للفضاء لتطوير قطاع الفضاء الوطني.

وأضاف تعكس الاتفاقية طموحنا اللامحدود في إرساء دعائم لقطاع الفضاء على مستوى عالمي، من خلال توسيع الشراكات وإطلاق المبادرات التي تعود بالنفع على الوطن وعلى البشرية جمعاء».

وأضاف الشيباني، نحن سعداء بهذه الاتفاقية لاعتبارها مدخلاً لتعاوننا المستقبلي في جميع الأطر الخاصة ببرامج الفضاء الوطنية وما يندرج تحتها من مبادرات ابتداء من برنامج الإمارات لرواد الفضاء إلى برنامج المريخ 2117 وغيرهما.

انعقاد

يقام المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية هذا العام تحت شعار «تفعيل مشاركة الجميع»، ومن المقرر أن تستضيفه مدينة واشنطن الأميركية في العام 2019، ودولة الإمارات بدبي عام 2020 بعد تصويت أعضاء الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية بالإجماع خلال الدورة الماضية التي عُقدت في مدينة «آديلايد» الأسترالية.

وذلك بالتزامن مع إطلاق «مسبار الأمل» الذي يمثل أول مشروع في المنطقة لاستكشاف كوكب المريخ، والذي سيصل إلى مدار المريخ بحلول عام 2021، وسيسهم في جمع بيانات حول الكوكب الأحمر ومشاركة تلك المعلومات مع المجتمع العلمي العالمي.