«العمود الفقري للقضية» أو «الشاهد الملك» جميعها مصطلحات أطلقت على تقرير اللجنة الطبية أو الفنية المختصة والمعروف قانونياً باسم (المختبر الجنائي)، لتصبح تقاريرها احد الأدلة والقرائن التي لها قيمة كبيرة أمام القضاء، فهي توضح للقاضي بعض الأمور الفنية الدقيقة، مما يقوي توجهه في إصدار الحكم، خاصة وأن المشرع الإماراتي شدد على أن أحكام الإدانة لا تتم إلا بتوفر الدليل، وهو الأمر الذي قد توفره اللجنة الطبية أو الفنية المختصة باعتبارها أفضل الشركاء في إثبات القضايا والحيثيات المحيطة بها، وشدد محامون على أنها تقوي توجّه القضاة في إصدار أحكام البراءة أو الإدانة.

آليات

وعند صدور أمر من قاضي المحكمة بتحويل أحد طرفي النزاع إلى اللجنة المختصة لبيان حالته أو مثول الخبير أمام الهيئة القضائية لسؤاله عن بعض الحيثيات الفنية للقضية، يؤكد قضاة المحاكم الابتدائية والاستئنافية والنقض بأن تقرير اللجنة المقدمة إلى القضاء يمثل دليلاً مهماً من أدلة الإثبات والذي يخضع لتقدير هيئة المحكمة.

ويشدد القضاة بأن القانون منحهم الحق في أن يأخذوا بما جاء بالتقرير كحجة لإصدار الأحكام، ولهم أن يتغاضوا عنه، لكن بشرط أن تبين أسباب ذلك‏، وفي الغالب الأعم فإن هذه التقارير تكون لها قيمة كبيرة في الإثبات‏.

وشهدت أشهر القضايا التي نظرتها محكمة أول درجة مناقشة معد تقرير اللجنة الطبية أو الفنية المختصة (المختبر الجنائي)، لما لأهمية هذا التقرير في إثبات وجهات النظر، حيث ناقش محامون معد تقرير المختبر الجنائي في قضية اتهام 12 شخصاً بالاستيلاء على مركبات لمكاتب تأجير السيارات، وقضية إهمال طبيب عربي وتسببه في بتر ساق عامل، فضلاً عن قضايا تتعلق باتهام أكثر من 20 شخصاً بتناول المواد المخدرة، أكد فيها التقرير الطبي تناولهم المواد المخدرة داخل الدولة وليس خارجها كما كانوا يزعمون.

دور

وشدد محامون وقانونيون على الدور الذي يلعبه تقرير اللجنة الطبية في تحديد ملابسات القضية وتفاصيلها الفنية بشكل دقيق ومعمق، مما يساعد كافة الأطراف على فهم الواقعة وتحديد الوصف القانوني لها، وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن، مشيدين بدور الجهات المعنية على مستوى الدولة في توفير كوادر وأخصائيين على درجة عالية من التأهيل، فضلاً عن مراكز مجهزة بأحدث التكنولوجيا الحديثة في الكشف الجنائي، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على حقوق أطراف القضية.

وحول الدور الذي تقوم به اللجنة الطبية، أفادت المحامية عبير الدهماني: بأن «تقرير الجنة الطبية أو الفنية» يعد من القرائن القانونية التي لها أهميتها وقيمتها أمام القضاء، فهي دليل استرشادي يوضح للقاضي بعض الأمور الفنية والتخصصية الدقيقة، مما يقوي توجهه في إصدار الحكم والتسبيب فيه.

قضايا

وحول أهم القضايا التي ترافعت فيها وكان للتقرير الطبي كلمة الفصل فيها، لفتت المحامية فايزة موسى: إلى أن تقرير المختبر الجنائي كان حاسماً في بعض القضايا المتعلقة بتعاطي المواد المخدرة، وقالت: كلفت بتولي ملف قضية اتهام شاب عربي بتعاطي المواد المخدرة، حيث ثبت من خلال الفحص المخبري تناوله لمادة الحشيش المخدرة.

ومن جانبه أوضح المحامي علي الحمادي أن تقرير اللجنة الطبية كان عاملاً مهماً في إثبات حق عامل فقد إحدى ساقيه، نتيجة إهمال طبيبين وتركهما للعامل لمدة يوم تقريباً من دون معاينة طبية دقيقة، مكتفيين بصرف بعض العقاقير الطبية.

وأكد المحامي محمد المرزوقي على دور تقرير اللجنة الطبية أو الفنية في إثبات وحفظ الحق بين كافة أطراف القضية، مشدداً في الوقت نفسه بأن دور اللجنة مهم في تقييم الواقعة أو الحالة ووصفها بشكل أدق ومفصل، بشكل يخدم الدائرة القضائية المعنية في إصدار الأحكام.

أنواع

وحول أهم القضايا التي تحرص الهيئة القضائية فيها على الاستعانة بلجنة طبية أو فنية، لفت المحامي محمد المرزوقي إلى أن القضاة عادة ما يستعينون باللجنة في حال إنكار المتهمين ارتكابهم لبعض القضايا ذات العلاقة بالشرف كهتك العرض بالإكراه أو برضا وإثبات النسب والاعتداء على سلامة الجسد والقيادة تحت تأثير المواد المخدرة أو المشروبات الكحولية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بتزوير المحررات الرسمية والشهادات الدراسية.

من جانبه بين المحامي علي الخاجة بأن أهم إيجابيات إحالة القضية إلى اللجنة الطبية أو الفنية يتمثل في تغطية كافة تفاصيل ملف القضية واصفاً إياه «بالعمود الفقري للقضية»، وقال: على سبيل المثال لا يستطيع القاضي في قضايا تزوير المحررات، تحديد فيما إذا كان هناك تزوير من عدمه إلا بوجود تقرير فني، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على قضايا السرقة، حيث لا يمكن إثباتها إلا إذا توفرت بصمة تم رفعها.

مهام

يباشر (المختبر الجنائي) العمل في الدعوى بعد صدور أمر من قاضي المحكمة أو من النيابة العامة خلال فترة التحقيقات في ملف القضية، حيث تتولى لجنة مختصة تضم مجموعة من الفنيين الأكفاء وأصحاب الخبرة النظر في أدلة وملابسات الواقعة، سواء كانت في القضايا الجنائية أو الجنح أو المدنية منها، فيتناول الجنائية من حيث البصمات، والأدلة المستخدمة في الجرائم، وكذلك الكشف عن متعاطي المواد المخدرة، والاعتداءات الأسرية أو الواقعة على الأفراد.