أكد مسؤولون باكستانيون أن العلاقات الثنائية بين باكستان ودولة الإمارات العربية المتحدة ترتكز على روابط أخوية وثقافية واجتماعية مشتركة لها خصوصيتها عبر العصور وامتدت آثارها من الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة إلى التعاون المثمر والقوي في مجالات الأمن والدفاع، مؤكدين أن جمهورية باكستان الإسلامية تفخر بأنها كانت من أولى دول العالم التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأعرب سيد حسن رضا مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الباكستانية عن تقديره للإمارات على دعمها المتواصل لباكستان لدفع التنمية الاقتصادية والرعاية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية المرتكزة على دعم قطاعي التعليم والصحة إلى جانب تطوير البنية التحتية خاصة في المناطق النائية.

وأضاف أن العلاقات الباكستانية -الإماراتية تمثل نموذجاً للعلاقات الثنائية المتطورة باستمرار، ليس لأنها ترتكز على أسس ثابتة فقط، وإنما لأن هناك إدراكاً متبادلاً بين قيادتي الدولتين على تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة.

وقال خلال لقاء صحافي عقد بمقر وزارة الخارجية الباكستانية مع ممثلي عدد من الصحف المحلية في الدولة: «إن الحكومة الباكستانية الجديدة تعمل حالياً على إيجاد متطلبين أساسيين لدعم وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في باكستان، وهما حماية الاستثمارات وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية، إلى جانب خلق البيئة المحفزة والجاذبة للاستثمار الأجنبي في مختلف القطاعات، لافتاً إلى إنشاء هيئة خاصة ستعمل مباشرة تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء، تعمل على تشغيل نافذة واحدة لتسهيل جميع الإجراءات والتراخيص للمستثمرين الأجانب وإنجازها بأسرع وقت».

ودعا المستثمرين ورجال الأعمال من الإمارات لزيارة باكستان للوقوف على الفرص الاستثمارية المتاحة والتسهيلات الجديدة المقدمة من الحكومة في كل القطاعات.

وتعمل أكثر من 26 شركة إماراتية في باكستان في عدد من المجالات من بينها: «مجموعة أبوظبي، اتصالات، طيران الإمارات، بنك الفلاح، وارد للاتصالات، مجموعة الفطيم، نخيل، إعمار، طيران العربية، الغرير جيجا، بنك دبي الإسلامي المحدود، مجموعة الحبتور، مجموعة الإمارات للاستثمارات، ايفكو، شركة الاستثمار البترولية العالمية، شركة الاستثمار عبر البحار، طيران الاتحاد، وغيرها»، وحالياً يوجد أكثر من 7 آلاف شركة باكستانية مسجلة بالإمارات، بما فيها محال البيع بالتجزئة والتصنيع البسيط ومصانع الأقمشة وتجارة المواد الغذائية والخدمات المالية والسياحة والفنادق والعقارات والإنشاءات.

 

روابط

وإلى ذلك، قال مدير عام مركز الدراسات الاستراتيجية عزيز أحمد شودري: «إن الروابط الوطيدة التي تجمع بين الشعبين الإماراتي والباكستاني وطيدة وتاريخية، وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يكن حباً خاصاً في قلبه لشعب باكستان وبادله شعب باكستان هذا الحب بكل احترام، ولغاية اليوم يتمتع الشيخ زايد بمكانة كبيرة وعميقة في قلوب جميع الباكستانيين».

وأضاف: «لطالما ساعدت دولة الإمارات العربية المتحدة باكستان خاصة في أوقات الكوارث، وفي عام 2011 أطلقت الإمارات برنامج مساعدة باكستان بشأن بناء المدارس والطرق والجسور والتحسينات في قطاع الصحة في الأراضي الباكستانية ولرفع مستوى عملية تنفيذ المرحلة الثالثة من هذا البرنامج وقعت الإمارات وباكستان اتفاقاً بقيمة 200 مليون دولار لمزيد من الاستثمار في إقليمي بلوشستان وخيبر باختونخو في مايو 2018 فيما تقوم السفارة الإماراتية في باكستان والهلال الأحمر الإماراتي بتقديم المساعدات المختلفة وكان آخرها إنشاء مركز لعلاج مرض السكري في أبريل عام 2018».

 

ومن جانبه قال السفير خالد محمود رئيس مجلس إدارة معهد الدراسات الاستراتيجية: «إن مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية الباكستاني يرغب في التعاون المشترك مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في دولة الإمارات بهدف تبادل الخبرات البحثية والأكاديمية والفكرية، وتبادل المشاركة في الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات البحثية والفكرية التي يعقدها المركزان، بما يسهم في تحقيق الاستفادة المشتركة، لافتاً إلى أنه يجري حالياً التواصل بين المركزين تمهيداً لتوقيع اتفاقية في هذا الصدد».

وأكد أن هناك فرصاً عديدة بين كل من باكستان والإمارات للتعاون في مجالات الطاقة والاستثمارات المشتركة والتي ستحقق فوائد عديدة للجانبين، مشيراً إلى أهمية إحياء مجلس الأعمال المشترك بين باكستان والإمارات لبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك لمصلحة البلدين الشقيقين واستكشاف قطاعات جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.

وأوضح أنه منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، لعب الباكستانيون دوراً مهماً في المساهمة الفعالة في النهضة الحضارية في الدولة، فيما استفادت باكستان من المساعدات والاستثمارات من دولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن التحويلات المالية من 1.5 مليون من العمال المغتربين، الذين يعدون أحد أكبر تجمعات الباكستانيين في أي مكان في العالم.

 

شراكة

وفي شأن العلاقات السياسية، قالت أرحمه صديقي الباحثة بمركز الدراسات الاستراتيجية الباكستاني: «إن البلدين يتشاركان في رئاسة اللجنة الوزارية الباكستانية الإماراتية المشتركة التي أنشئت عام 1974، من قبل وزيري الخارجية وقد عقدت حتى الآن 11 اجتماعاً كان آخرها في إسلام أباد عام 2013، وتم الاتفاق على عقد الدورة القادمة في أبوظبي».

وأشارت إلى أنه حتى الآن استفاد أكثر من 1100 باكستاني يعيشون في الدولة من مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك» والمخصصة لمخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب.

وفيما يخص العلاقات الأمنية والدفاع تعتبر الشراكة الباكستانية - الإماراتية مهمة جداً ففي يونيو 1994، تم إضفاء الطابع المؤسسي بين باكستان والإمارات في مجال التعاون الأمني من خلال تأسيس «المجموعة الاستشارية الدفاعية».

وفي 22 مايو الماضي قام قائد الجيش الباكستاني الفريق أول قمر جاويد باجوا بزيارة رسمية للإمارات وبحث مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل تطويرها بما يخدم مصالحهما المشتركة، وتناولا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مختلف المجالات الدفاعية والعسكرية، كما أن برنامج المساعدة الإماراتية يعتبر من أهم العناصر وراء تنمية باكستان خاصة مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الخاصة بتحصين ملايين الأطفال الباكستانيين ضد مرض شلل الأطفال.

اتفاقيات

ترتبط الإمارات مع باكستان بعدد من الاتفاقيات من أهمها اتفاقيات «تجنب الازدواج الضريبي، وتشجيع الاستثمار، والتعاون في مكافحة الجريمة والإرهاب».