لإعادة توطينها في موائلها الطبيعية

ولادة 40 مها أفريقياً في تشاد ضمن مبادرة «بيئة أبوظبي»

برنامج إعادة توطين المها الأفريقي الأكثر طموحاً في العالم | من المصدر

استقبلت الأراضي التشادية منذ بداية هذا العام ولادة 40 عجلاً من المها الأفريقي (أبو حراب)، وذلك ضمن مبادرة هيئة البيئة - أبوظبي الرائدة لإعادة توطين هذا النوع المصنف من الحيوانات المنقرضة في موائلها الطبيعية بالتعاون مع حكومة تشاد والشريك التنفيذي المحلي صندوق المحافظة على الصحراء وغيرها من المنظمات العالمية المعنية بالمحافظة على البيئة ليصل بذلك عدد المها الأفريقي في تشاد إلى 180 رأساً.

ولا يقتصر الهدف من برنامج إعادة توطين المها الإفريقي «أبوحراب» على إعادة هذا النوع النادر إلى محمية وادي ريم وادي أخيم في تشاد وإنما يهدف كذلك إلى ضمان تكاثر المها في محيطه الجديد، وهذه هي المرة الأولى التي يُنقل فيها المها الإفريقي «أبو حراب» إلى منطقة غير مسيجة ويتمثل الهدف المبدئي للبرنامج في تأسيس قطيع صحي ومستدام ذاتياً يضم أكثر من 500 رأس على مدار خمس سنوات بحيث يستمر نمو القطيع وتأقلمه في البرية مع مرور السنوات.

ويُعتقد أن هذا النوع من المها قد اختفى من البرية في أواخر ثمانينات القرن الماضي وقد تم الإعلان عن «انقراضها في البرية» رسمياً من قبل الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة في عام 2000 وكانت الحيوانات الوحيدة المتبقية منه في خارج موائله أو في برامج الإكثار في الأسر في حدائق الحيوانات والمجموعات الخاصة حول العالم.

رؤية

وقالت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي: «صُنف برنامج إعادة توطين المها الإفريقي (أبو حراب) في تشاد من جانب الكثيرين باعتباره أكثر البرامج طموحاً لإعادة توطين الثدييات على مستوى العالم وتُعد رؤية هذه المبادرة بدايةً من كونها حلماً وتحولها إلى رؤية واستراتيجية ثم إلى واقع نعيشه من أكثر التجارب إسعادًا وإرضاءً لأي شخص لديه شغف بالمحافظة على الحياة البرية».

وأضافت: «لم يكن لمشروع بهذا الحجم أن ينجح لولا التعاون الوثيق بين هيئة البيئة - أبوظبي وصندوق المحافظة على الصحراء والحكومة التشادية، هذا بالإضافة إلى الخبرات والموارد التي تم توفيرها من قبل الشركاء الدوليين في المشروع إلى جانب سنوات عدة من العمل الجاد والتفاني والإخلاص من جميع المشاركين في تنفيذ هذا المشروع».

ومن الإنجازات الهامة التي حققها المشروع أخيراً إطلاق مجموعة جديدة من المها الأفريقي (أبو حراب) في تشاد في نهاية شهر يوليو الماضي ضمت 83 رأساً من المها، وتعتبر هذه المجموعة الجديدة التي تم إطلاقها في البرية جزءاً من القطيع العالمي الذي ترعاه الهيئة في مركز الدليجة لإدارة الحياة البرية في أبوظبي. وقد كان العديد من حيوانات القطيع العالمي جزءاً من المجموعة الخاصة التي أنشأها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما تم تعزيز التنوع الجيني لهذا النوع من المها من خلال الأعداد التي تبرعت بها حدائق الحيوان ومن المجموعات الخاصة من مختلف أنحاء العالم.

وبدأت الاستعدادات لعملية الإطلاق من مركز دليجة في أبوظبي من خلال اتخاذ إجراءات بيطرية صارمة وفق أفضل المعايير الدولية في برامج الإطلاق، حيث تم اختيار الحيوانات التي سيتم إطلاقها وفحصها بشكل دقيق للتأكد من سلامتها وتم إعدادها للشحن إلى منشأة ما قبل الإطلاق في المحمية الطبيعية بجمهورية تشاد.

وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة - أبوظبي: «في إطار التحضير لإطلاق المها تم في شهر فبراير الماضي نقل مجموعة من المها الأفريقي ضمت 73 رأساً من أبوظبي إلى منشأة ما قبل الإطلاق بمنطقة وادي ريم - وادي أخيم بجمهورية تشاد».

أجهزة مراقبة

أشارت الدكتورة شيخة الظاهري إلى قيام فريق العمل الميداني بتثبيت أجهزة مراقبة والتي يمكن التحكم بها وبرمجتها عن بعد على 70 رأساً من القطيع مما سيتيح تتبع القطيع والتعرف على مدى تأقلمه مع البيئة المحيطة ومعرفة المزيد عن تحركاته وسلوكه في البرية، وما إذا بقيت ضمن مجموعة واحدة أو تفرقت ضمن فئات اجتماعية مختلفة فضلا عن التعرف على حالات النفوق أو ما إذا تم اصطيادها«.

تعليقات

تعليقات