مواد قانونية تجرّم مشاركة أي منشورات مسيئة ولو بدون قصد

«غروبات» التواصل بيئات محفوفة بالمخاطر.. والصامت عن الجريمة مـدان

من منّا ليس عضواً في مجموعة من مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها، سواءً على مستوى العمل أو الأسرة أو الأصدقاء، بحيث لا نستطيع الاعتذار عن الاشتراك ولو على استحياء في المشاركة وإبداء الرأي فيما يتم تداوله في هذه المجموعات، ونكتفي في كثير من الأحيان بالسكوت والتحفظ على بعض المنشور فيها، ولكن قليلين يعلمون أن هذه «الغروبات» هي بيئات خطرة عندما يتم خلالها تناقل أشياء تتعلق بالقذف أو السب، أو الإساءة للآخرين ونشر الشائعات، ما قد يوصل من يتناقلها إلى أروقة المحاكم، بل إن الإدانة، كما يقول القانونيون، تطال كل من المجموعة حتى «الصامت».

وعليه، شدد عدد من المحامين على أن من يشاهد مادة مسيئة أو غير مشروعة منشورةً على المجموعة التي يشارك فيها، ولم يبلغ الأجهزة الأمنية، أو لم يغادر هذه المجموعات، فإنه يصبح في دائرة المسؤولية القانونية، ويصبح سلوكه مجرَّما، لأنه مشترك في الجريمة، فالمسؤولية القانونية ليست فقط على المشرف أو صاحب الحساب أو المجموعة، وإنما تمتد إلى الأعضاء أيضاً.


بدورها، أكدت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات سعيها لتوظيف كل القنوات والمنصات المتاحة للتواصل مع جمهور المتعاملين لتوعيته حول الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن دورها يقتصر على التوعية فقط حيث إن حماية المحتوى يقع ضمن اختصاصات المجلس الوطني للإعلام.

وأشارت الهيئة إلى أنها أطلقت حملة توعوية بأمن المعلومات تحت عنوان «لا يخدعونك» وذلك من خلال تنظيم أكثر من 15 حلقة بث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالهيئة «تويتر وفيسبوك وانستغرام»، بهدف طرح أهم المواضيع المتعلقة بأمن المعلومات بهدف توعية الجمهور بمختلف شرائحه وفئاته العمرية، وذلك بالتعاون مع فريق الاستجابة الوطني لطوارئ الحاسب الآلي (aeCERT) في الهيئة وقد تم اعتماد هذه الحملة كوسيلة مبتكرة في توعية الجمهور بما يتناسب مع معايير وممارسات أمن المعلومات العالمية بهدف حماية ودعم البنى التحتية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في دولة الإمارات من مخاطر واختراقات الإنترنت للأفراد، وبناء ثقافة آمنة ومحمية من جرائم تقنية المعلومات.

ثقافة

وحذر اللواء خبير خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في شرطة دبي أفراد المجتمع من مغبة الدخول أو الاشتراك أو التعليق أو إعادة مشاركة أي تعليق «بوست» مخالف للقوانين المعمول بها في الدولة تجنباً للمساءلة القانونية خاصة في ظل نشر التوعية القانونية اللازمة من قبل الجهات المختصة.



ودعا المنصوري إلى تجنب الدخول في نقاشات أو مجموعات مجهولة المصدر على «واتساب» أو «فيسبوك» أو أي من مواقع التواصل الاجتماعي منوها بأن القانون يجرّم هذه الأفعال بالحبس والغرامة. وأفاد اللواء المنصوري أن بعض المنظمات والجماعات تستهدف ترويج الإشاعات المغرضة، مشيرا إلى أن إعادة نشر أية شائعة أو إرسالها أو مشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعرض من يقوم بذلك للمساءلة القانونية، منوها بأن بعض الأشخاص يقومون بهذا الأمر بلا دراية وبسبب الجهل بالقانون ولفت إلى وجود 200 جنسية على ارض الإمارات من خلفيات مختلفة يعتبر احد التحديات التي تم التغلب عليها، وأن كافة الجهات في الدولة تحرص على نشر التوعية اللازمة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الرسمية لتحقيق أعلى معدلات الوعي والعدالة.



جرائم خطرة

من جهته، قال القاضي الدكتور جمال السميطي، مدير عام معهد دبي القضائي إن مصطلح «جرائم تقنية المعلومات» يعتبر حديث العهد نسبياً، وظهر على نطاق عالمي واسع، وتزداد خطورته عامًا تلو آخر، الأمر الذي دفع الحكومات والمؤسسات إلى التنسيق والتعاون فيما بينها، لوضع الحلول الناجعة لمواجهة هذا النوع الجديد من التهديدات التي قد تؤدي إلى خسائر فادحة ودمار شامل تصل خسائره إلى مليارات الدولارات سنويًا.



وأضاف القاضي السميطي: «يزداد تعقيد المواجهة عندما نعلم أن هذه الجرائم يمكن ارتكابها بوسائل متاحة للجميع، وعلى وجه التحديد وسائل تقنية المعلومات، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة منها والمكتبية، وحتى يتمكن الإرهابيون من تنفيذ خططهم المشبوهة، فإنهم لا يحتاجون سوى الربط مع الشبكة المعلوماتية ليشنوا هجماتهم الماكرة على ضحاياهم المستهدفين في أي مكان حول العالم».

وأكد أنه «لا يمكن أن نغفل الجرائم التي ترتكب من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، خاصة وأنها أصبحت الأكثر انتشارًا مقارنة مع أنواع الجرائم الإلكترونية الأخرى. وتندرج في هذا السياق جرائم السب والقذف، كما إن هذه الجرائم تثير إشكاليات قانونية كثيرة، ومن أهمها مدى جواز التصالح بشأن تلك الجرائم التي تحدث عبر قنوات التواصل الاجتماعي، على اعتبار أنها تنتمي إلى فئة جرائم تقنيات المعلومات، واستقرت المحاكم على جواز التصالح بشأنها.

وأشار إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي تداعت لمواجهة الكارثة، و«فضلاً عن تدريب الكوادر وإنشاء البنى التحتية المطورة، قامت الجهات المعنية بوضع قانون تقنية المعلومات، وهو المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2012، والمعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (2) لسنة 2018».


وأكد القاضي السميطي أن هذا القانون»تمكن من الإحاطة بمجموعة من الجرائم، وحدد لكل جريمة العقوبة المناسبة لها، فخصصت مادته الأولى للتعريف بهذه مصطلحات. ومن الجرائم الواردة فيه، جرائم التزوير الإلكتروني، السب والقذف الإلكتروني، استخدام الشبكة، الدخول للمواقع الإلكترونية من دون تصريح أو البقاء فيها، وغيرها من الجرائم المتعلقة بنشر المواد الإباحية، تضاف إليها أنشطة القمار والمساس بالآداب العامة«.


وبين أن الجزاءات المضافة إلى العقوبات الأصلية المحددة نصت على قرين لكل جريمة، ومنها جزاء الإبعاد، ووضع المحكوم عليه تحت الإشراف أو الرقابة، أو حرمانه من استخدام أية شبكة معلوماتية أو نظام معلوماتي، أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات. ونصّ القانون أيضًا على مصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم، فضلاً عن غلق المحل أو الموقع.



مساءلة قانونية

وشدد المحامي زايد الشامسي رئيس جمعية المحامين والقانونيين على أهمية التعاطي بمسؤولية وحذر مع وسائل التواصل الاجتماعي، والمواد المختلفة التي تبث عبرها، مؤكدا أن السكوت على الجريمة الإلكترونية، جريمة، وأنه لا يوجد بند في قانون مكافحة جرائم تقنيات المعلومات اسمه «حسن النية» في الإساءات.



ودعا الشامسي أفراد الجمهور إلى الانتباه إلى كل كلمة يكتبونها أو يعيدون نشرها على وسائل التواصل، في وقت حذرهم من أن هذه الكلمة أو تلك هي محل مساءلة قانونية وعقاب إذا خرجت عن نطاق الأدب والمسموح.


وأوضح الشامسي المسؤولية القانونية تجاه إنشاء وسائل التواصل الاجتماعي، أو الانضمام إليها قائلا: قانون مكافحة جرائم تقنيات المعلومات، جرّم فعل أي شخص ينشئ حسابا على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لغرض سيّئ غيرِ مشروع، مثل السب، أو نشر الرذيلة، أو الصور المخلة بالآداب.


وأضاف: ما سبق متعلق بالمشرفين على المجموعات التي تم إنشاؤها على وسائل التواصل، أما فيما يخص الأعضاء فيها، فإنهم إذا شاهدوا مادة مسيئة أو غير مشروعة مما سبق إليها القول، منشورةً على المجموعات، ولم يبلغوا الأجهزة الأمنية، أو لم يغادروا هذه المجموعات، فإنهم يصبحون في دائرة المسؤولية القانونية، ويصبح سلوكهم مجرَّما، لأنهم مشتركون في الجريمة، فالمسؤولية القانونية ليست فقط على المشرف أو صاحب الحساب أو المجموعة، وإنما تمتد إلى الأعضاء أيضا.


وقال إن المسؤولية القانونية ليست مقتصرة على الحسابات غير المشروعة، أو التي أنشئت لهدف غير سام، وانما كذلك على مجموعات الأهل والأصدقاء والموظفين أو أصحاب المهنة الواحدة، موضحاً أن «كل عضو ينشر مادة مسيئة أو مخالفة أو يعيد نشرها، بصرف النظر عن نوع الإساءة والمخالفة، فإنه يصبح مسؤولاً أمام القانون، وإذا لم يتخذ مشرف المجموعة والأعضاء إجراء بالتبليغ عنه، أو مغادرة المجموعة، فإنهم يصبحون شركاء في الجريمة».



قانون اتحادي



ونوه المحامي يوسف البحر بأن المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات أحد أهم القوانين التي تتعامل مع مقتضيات وتطورات العصر السريعة في مجال تقنية المعلومات والشبكات العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي ودوره الهام ينبع من المحافظة على الاستخدام السليم والقانوني للشبكات ومواقع التواصل دون التعدي على حقوق وخصوصية الآخرين إلى جانب منع استغلال الشبكات والمنصات في الترويج للفكر الضال والمخالف لقيم المجتمع والدين.

وقد جاء إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2018 باستبدال نصوص المواد 26، و28، و42 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ليصب في صالح حماية المجتمع وخاصة من الجرائم ذات الطبيعة الإرهابية والتي قد يتم من خلالها استغلال الشبكات المعلوماتية للترويج للفكر المتطرف والضال.


وشددت المادة 26 المستبدلة العقوبة على كل من «أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات وذلك لجماعة إرهابية أو مجموعة أو جمعية أو منظمة أو هيئة غير مشروعة بقصد تسهيل الاتصال بقياداتها أو أعضائها أو لاستقطاب عضوية لها أو ترويج أو تحبيذ أفكارها أو تمويل أنشطتها أو توفير المساعدة الفعلية لها، أو بقصد نشر أساليب تصنيع الأجهزة الحارقة والمتفجرات أو أي أدوات أخرى تستخدم في الأعمال الإرهابية».

ورفعت المادة 26 العقوبة على الفعل السالف ذكره لتصل إلى السجن مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد على خمس وعشرين سنة والغرامة التي لا تقل عن مليوني درهم ولا تجاوز أربعة ملايين درهم فيما كانت هذه العقوبة في المادة السابقة قبل الاستبدال «السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن مليون درهم ولا تجاوز مليوني درهم».وقد جعل الاستبدال الجديد للمادة 26 أكثر شمولية من المادة السابقة عبر إضافة بندين جديدين، الأول له علاقة بتحميل مواد من مواقع إرهابية وإعادة بثها حيث نص هذا البند «وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم لمن حمل محتوى أي من المواقع المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة أو أعاد بثها أو نشرها بأي وسيلة كانت أو تكرر دخوله إليها لمشاهدتها أو نشر أي محتوى يتضمن التحريض على الكراهية».

كما وأن البند الثاني للمادة 26 يعتبر إضافة هامة جدا فتحت المجال أمام المتهم للتوبة والعودة إلى رشده والطريق القويم في حالة وحيدة هي لمن يرتكب جريمة «تحميل محتوى وإعادة نشره في الفقرة السابقة»، وذلك من خلال إيداعه دور المناصحة أو الحكم بوضعه تحت المراقبة الإلكترونية ومنعه من استخدام أي من وسائل تقنية المعلومات خلال فترة تقدرها المحكمة على أن لا تتجاوز الحد الأقصى للعقوبة المقرر.


أما المادة 28 فقد شهد استبدالها تشديدا في العقوبة عبر رفع قيمة الغرامة لتصل إلى مبلغ مليوني درهم بعد أن كانت في السابق مبلغ مليون درهم مع الإبقاء على عقوبة السجن المؤقت، وذلك بحق «كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو استخدم معلومات على الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات بقصد التحريض على أفعال أو نشر أو بث معلومات أو أخبار أو رسوم كرتونية أو أي صور أخرى من شأنها تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر أو المساس بالنظام العام أو الاعتداء على مأموري الضبط القضائي أو أي من المكلفين بتنفيذ أحكام القانون».


أما المادة 42 المستبدلة، فقد نصت على الإبعاد الوجوبي في جرائم تقنية المعلومات للمدان بها لكن جاء الاستبدال هنا جاء لمراعاة النص القانوني في المادة 121 من قانون العقوبات والتي يحكم فيها بالإبعاد في الجرائم الجنائية.



ضوابط قانونية

وأضاف المحامي عبد الله بن سلمان: جاء صدور المرسوم الجديد في تعديل بعض نصوص المواد في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات من صاحب السمو رئيس الدولة في وقت أصبح الجميع فيه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الدردشة، وأصبح كل شيء يدار عبر برامج «الواتس آب» و«تويتر» و«الفيس بوك» وغيرها وهي عبارة عن مجالس وتجمعات للعديد من الأنشطة كالجماعات والفنانين والمهتمين بالشؤون السياسية والرياضية والأنشطة المختلفة في جميع المجالات مما تسبب في ارتكاب جرائم تقنية المعلومات من خلال هذه الوسائل.



وأضاف إنه من الملاحظ حالياً بأن معظم جرائم السب والتحقير والتهديد والابتزاز والنصب وجرائم الإرهاب والجماعات المنظمة والانتماء إليها والتحريض على الكراهية تكون عن طريقها.



تحذير

وأوضح المستشار والمحامي جاسم النقبي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن حسن النية لا ينفي الجرم عن صاحبه مشيراً إلى أن الفعل مجرم بذاته. إن كل من يحاول الدخول أو اختراق المواقع المشبوهة وبالأخص المواقع الإرهابية  يتعرض للمساءلة القانونية لأنه يعتبر جريمة. أما من يقوم بنسخ أو نقل محتوى هذه المواقع فقد ارتكب جريمتين الأولى الولوج لهذه المواقع والثانية نسخ ونقل أو نشر محتواها.



وقال إن مجرد الدخول للمواقع الإرهابية يعد جريمة تستوجب العقوبة، أما أعضاء«المجموعات» فالمفترض أنهم يتحملون كل ما يتم تداوله داخل المجموعة، فيما يساءل قانونيا العضو الذي اشترك بالتعليق أو الرد على ما يتم نشره من أشياء تستوجب العقوبة، أما العضو الصامت في المجموعة أي الذي لم يشترك بالرد فيفترض أيضا أن يساءل قانونيا كونه علم ولم يبلغ.



7

نفذت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات خلال شهر رمضان الماضي 7 حلقات بث مباشر وصل عدد المشاهدات فيها إلى أكثر من 450 ألف مشاهدة حول تحديث الهواتف الذكية، واختلاف الأرقام السرية، وإعدادات الخصوصية. كما بثت حلقات بث مباشر بشكل دوري منذ بداية عام 2018، ومن أهمها حلقة «لا يخدعونك، مخاطر الألعاب الإلكترونية، حماية أبنائنا من الابتزاز الإلكتروني، اختراق الواتس أب، الرسائل الاحتيالية، أمن البريد الإلكتروني، تطبيق حمايتي».. وغيرها، واكتسبت حلقات البث المباشر أهميتها من خلال التعاون مع شركاء الهيئة الاستراتيجيين الكثير من الجهات الخارجية كوزارة الداخلية، ووزارة تنمية المجتمع، ومؤسسة الشارقة للأخبار.


685


قال اللواء خليل المنصوري إن شرطة دبي سجلت 685 بلاغاً لجرائم تقنية المعلومات منذ بداية العام الماضي حتى شهر سبتمبر الجاري، فيما تم التعامل مع 1626 معلومة وشكوى إلكترونية خلال العام الجاري، منوّهاً إلى أنه يتم التعامل مع كافة المعلومات والشكاوى بجدية وسرية تامة، مشيراً إلى أن عدداً من البلاغات يسجل بسبب الجهل بالقانون مثل تصوير الآخرين ونشر الصور ومقاطع الفيديو، إضافة إلى السبّ أو توجيه ألفاظ أو عبارات غير لائقة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة للمقيمين الجدد في الدولة والذين لا يطبق في بلادهم نفس القوانين، داعياً إلى متابعة القوانين عبر القنوات الإعلامية.


2

أصدرت دولة الإمارات عام 2006 القانون رقم (2) بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ثم ألغته، وأصدرت القانون رقم (5) لسنة 2012 ثم أجرت تعديلاً عليه بموجب القانون المشار إليه سابقاً رقم (2) لسنة 2018.  ويحمل تسلسل هذه القوانين دلالات كثيرة، منها أن الدولة تتابع عن كثب التطور الذي يحدث في تقنية المعلومات، وتجريم ما يستجد من سلوكيات تحتاج إلى التجريم وتشديد العقوبات، حسب تقديرات المشرع، وما يحدث من تطورات في أساليب ارتكاب تلك الجرائم، وهناك جهود دولية واضحة في هذا الاتجاه، ومنها اتفاقية بودابست لسنة 2001 بشأن الجريمة الإلكترونية.

تطور

أكدت المحامية نادية عبدالرزاق أن تعديلات قانون الجرائم التقنية جاءت بعد تطور أساليب وأنماط الجرائم في العصر الحديث لاسيما فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة عبر الوسائل التكنولوجية واعتمادها بنسبة كبيرة على الشبكة المعلوماتية ووسائل الاتصال والتواصل الحديثة، خاصة الإرهاب الذي يعتبر ظاهرة عالمية تعاني منها أغلب دول العالم وتهدد أمن واستقرار الدول، وبالتالي كان لابد من تشديد العقوبة لردع كل من تسوّل له نفسه ارتكاب هذا النوع من الجرائم لحماية أمن الدولة واستقرار المجتمع، وهو أمر هام جداً من أجل حماية المجتمع وتعزيز الأمن والأمان للناس ومنع الاعتداء على خصوصيتهم، والمحافظة على أبنائنا من الأفكار الضالة.



ارتباك العلاقات

يقول المستشار الأسري خليفة المحرزي: يعد العمل المؤسسي والمشترك الذي يجمع بين المدير وسائر الموظفين بالعلاقات الممتدة والمتشعبة، والتي تتجاوز أحياناً أوقات العمل الرسمي من أجــل تحقيــق الأهداف الخاصة بالشركة، لذا يتعــرض عدد من الموظفين لبعض الإشكاليات بسبب طبيعـــة العمل، والتي قد تؤدي إلى ارتباك العلاقة الإنسانية بين الرئيس والمرؤوس، بسبب التواصل المستمر، عبر مجموعات الواتساب.وأضاف: قد يشعر البعض من خلال هذه المجموعات أن العمل فوق العواطف والمشاعر الإنسانية التي قد تتجاوز بعض النطاقات، وتسبب شيئاً من الحرج للطرفين وخاصة إذا تجاوز المسار الطبيعي في التواصل بينهما سواء في خارج أوقات العمل الرسمي وفي الفترات المسائية.

وتابع قائلاً: إن طبيعة النمط السائد في المجتمع الإماراتي المحافظ فرض على هذا النمط من العلاقــات شيئاً من التباس العلاقة بين الذكــورة والأنوثة في العمل، وهي عقــدة لـــم تمكن المجتمع الإماراتــي من تجاوزها أو التعامل معها بطبيعية، حيث تشكو بعض الموظفات أن التعامل معهن من قبــل المديرين يتم كأنهن جزء من العمل سواء فــي أوقات العمل أم خارجه.

لذا ينبغــي على المدير استخدام عقله في التعامــل مع موظفيه، من خلال الجروبـات على الواتس، حتى لا يتجاوز النطاق الطبيعي في التواصل معهم وخاصة خارج أوقات العمل الرسمي.



وسيلة لصلة الرحم

قال طارق العمادي رئيس قسم الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي: من فضل الله تعالى أن سخّر لنا التقنية الحديثة نصل بها الأرحام، ونقرّب بها من الأصحاب، فصلة الرحم تكون بالزيارة والاتصال والهدية وإيصال السلام والمراسلة، ويدخل في معناها ما يُسمَّى بـ(المجموعات) فلا يكاد أحد ممن يحمل هذه الهواتف الذكية إلا وقد اشترك مع أقارب أو أصحاب يتناصحون ويتذاكرون ويتآنسون كأنهم في مجلسٍ واحد.



وأكد أن هذه المجموعات تؤتي فوائدها أو أضرارها على حسب تطويع صاحبها لها، بحيث قد تساهم في بث روح الألفة والمودة ومعرفة أخبار العائلة والأصحاب؛ فإن كان مصاباً واسوه، أو مريضاً زاروه، أو محتاجاً أعانوه أو مهموماً سلّوه، وفي الوقت نفسه قد تكون سبباً في إزعاج الآخرين، فمثلاً عند حصول هفوة من أحد الأقارب أو الأصحاب تجد أنّ أحداً من المجموعة يفسرها تفسيراً سيئاً ثم لا يلبث إلا قليلاً فينسحب ويغادر المجموعة.


وأوصى العمادي بضرورة الاعتدال في استخدام هذه المجموعات حتى لا تكون سبباً في مضيعة الوقت من ناحية ومن ناحية أخرى احتساب الأجر والنية الحسنة في إنشاء هذه المجموعات أو المشاركة فيها، والحرص على نشر ما ينفع المشاركين من الكلمات الهادفة والمواعظ القيّمة، والحذر من إبداء ملاحظة على فرد من أفراد المجموعة علناً، ويكتفى بإرسالها على الخاص، منعاً من إحراجه أمام الجميع، ولتبقى نصيحة لا فضيحة، وتجنب المزاح الثقيل، والعفو عن الزلات، وعدم التطفل على الآخرين بالسؤال عن خصوصيات حياتهم.



دور مدير المجموعة

شدد الدكتور سامر عبد الهادي، المتخصص في علم النفس التربوي بجامعة الفلاح في دبي، على أهمية دور مدير القروب في نصح البعض من الأعضاء، وتجنب استخدام الألفاظ البذيئة أو نشر محتوى غير لائق، أو محتوى قد يعاقب عليه القانون، وغيرها من الأمور.



وأشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، انتشرت الكثير من قروبات «الواتس أب» المختلفة، ومنها القروبات العائلية، التي كان هدفها الرئيس لم شتات الأسر، وتتبع الأخبار العائلية، واستلام الدعوات المختلفة عبرها، كنوع من زيادة التواصل العائلي، وجانب من صلة الأرحام المفقودة في يومنا هذا، بسبب مشاغل الحياة المختلفة، إلا أن بعض هذه القروبات اتخذت مساراً آخر، بعيداً عن أهدافها النبيلة، الأمر الذي سبّب الكثير من حالات القطيعة والنزاعات، سواء في المحيط العائلي أو بين الأصدقاء، أو حتى بين فريق العمل.

وأضاف أن بعض المجموعات أصبحت مكاناً للتفاخر وبث الصور التي تبيّن آخر الماركات التي اشترتها فلانة، أو حجم الهدايا التي تلقتها من زوجها، أو الترقية التي حصلت عليها، وأخرى لا تتوانى في تزويدنا يومياً، بكمّ الذهب الذي اشتراه زوجها لها، أو نشر صور «العزومة» التي دعت لها البعض، وتجنبت الآخرين، وهذا نوع من المبالغة، وعدم احترام الآخر، ومحاولة لبث الغيرة والحسد وغيرها.

وأوضح الدكتور عبد الهادي أن مواقع التواصل الاجتماعي، هو فضاء مفتوح على مصراعيه، الكل يدلي فيه بدلوه، والفرد وما يحمل من قيم ورقابة ذاتية صحيحة، لافتاً إلى أن التنشئة السويّة، هي من تحدد الطريق الأمثل للاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي، وبما يحقق مصلحته بشكل سليم، بعيداً عن الانحراف والضياع.

مراعاة خصوصية الموظفين

شدد عدد من التربويين بأنه ينبغي على المسؤولين مراعاة خصوصية حياة الموظفين خاصة النساء بعد أوقات العمل، كما يجب على المدير أن يكون ناضجاً في التعامل مع موظفيه وخاصة النساء حتى لا يتجاوز الخطوط الحمراء في التواصل معهن.

ويروي أحد المستشارين التربويين قصة إحدى الحالات التي تعامل معها بأنها تسلّمت وظيفتها للعمل في إحدى الشركات بوظيفة «سكرتيرة»، لكنها فوجئت بالمدير يخطرها عبر رسالة على «الواتس أب» بالحضور الساعة التاسعة مساء في أحد الفنادق للالتقاء ببعض التجار لعقد صفقة تجارية، فلم تستطع أن ترفض وذهبت رغم تحفظ زوجها على هذا الأمر، وظلت في الاجتماع إلى الساعة الحادية عشرة ومع تكرار اتصال زوجها بها استأذنت من مديرها أن تغادر المكان، لكنه رفض ذلك بحجة أن الضيوف لا يزالون في المكان وهو بحاجة لها، فسكتت وصبرت وأكملت السهرة على مضض حتى منتصف الليل، وعندما عادت إلى المنزل تلقت محاضرة من زوجها في الواجبات الزوجية.



قضايا الجرائم الإلكترونية في أروقة المحاكــم .. و«حسن النية» لا يعفي من المساءلة

حذّر المحامي سالم ساحوه من التهاون في إرسال ما يدينهم في المجموعات المنشأة على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء مجموعات العمل أو الأصدقاء أو حتى العائلة، مشيراً إلى أن ساحات المحاكم تشهد العديد من قضايا الجرائم الإلكترونية، مشيراُ إلى أن «حسن النية» لا يعفي من المساءلة.



وأضاف ساحوه، إن هناك قضية متعلّقة بـ«الواتس أب» ضحيتها موظف تم نقله إلى إدارة أخرى؛ الأمر الذي أغضبه كثيراً، وجعله يتحدث بطريقة غير لائقة عن مديره الذي كان سبباً في نقله عبر جروب العمل، فقام أحد زملائه من الأعضاء في هذا الجروب بنسخ ونقل رسالته الصوتية إلى رئيسه في العمل الذي تقدم في حقه بشكوى للمحكمة فأدانته وغرّمته مبلغاً مالياً.

وأوضح، أن مثل هذه القضايا انتقلت من قانون الجرائم الإلكترونية إلى قانون العقوبات (القانون العام) قضايا السب، واستعرض ساحوه قضية أخرى لطبيب من جنسية غير عربية أرسل رسالة صوتية عبر «الواتس أب»، لمراجعة كانت تربطه بها علاقة، تحمل عبارات مهينة لها لأنها ترغب في قطع علاقتها به، فما كان منها إلا أن تقدمت بشكوى في حقه فاضطر أن يساومها ودفع لها مبلغ 250 ألف درهم لتتنازل عن القضية.


وذكر قضية كان المتهم فيها طليقاً والشاكي موقوفاً، حيث تعرّض شخص لعملية نصب من رجل آخر وتم إيقافه على ذمة هذه القضية، فقام الأول بإرسال رسالة صوتية للمتورط في عملية النصب يسبه فيها لأنه نصب عليه، فرفع ضده قضية سب على الرغم من أنه موقوف على ذمة هذه القضية محل الخلاف، إلا أن القضاء أتاح له المطالبة بحقه، فكان يحضر الشاكي في هذه القضية موقوفاً، بينما يحضر المتهم طليقاً.
وأضاف، أن القاضي أصدر حكماً رحيماً ضد المتهم مع وقف التنفيذ مراعاة لظروفه كونه تعرّض للسب من هذا الشاكي الموقوف بتهمة النصب.


ومن القضايا التي تتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي، كان ضحية إحداها شاب يبلغ من العمر 17 عاماً تعرّض لابتزاز عن طريق برامج التواصل من خلال نشر صوره وهو عارٍ بطلب من فتاة كان يراسلها، حيث طلبت منه إرسال صورة له بعدما استدرجته وأرسلت له صورها وهي في أوضاع مخلة.


وبعد تواصل دام أكثر من أسبوعين اتضح أن الفتاة المزعومة ما هي إلا رجل من خارج الدولة يقوم باستخدام صور فتيات، وطلب من الشاب مبلغ 4000 درهم حتى لا يقوم بنشر صوره ويفضحه، وعانى الشاب من تهديد المبتز في صمت خشية أن يخبر والديه بالقصة، ولكنه في النهاية لجأ إلى قسم جرائم المعلومات في الشرطة، حيث قام أفراده باحتواء الموضوع ومتابعة الشخص وتحديد موقعه وتعقب حسابه والتعميم عليه حتى تم القبض عليه.


قضية أخرى كانت تتعلق بالنصب والاحتيال، اشترك فيها رجل وزوجته للإيقاع بامرأة إماراتية بعد التواصل معها عن طريق وسائل التواصل والادعاء بأنهما يعملان لدى شركة عقارات معروفة لشراء أرض بسعر مغرٍ، وبعد إقناع الضحية بإرسال ملكية وخريطة مزوّرة باسم الرجل وعن طريق زوجته تم تسلّم المبلغ وقدره مليون درهم، ووعد بنقل الملكية للمرأة ولم يفعل وبقي يماطل عن طريق الرسائل بـ«الواتس أب»، قام المتهم بالهرب مباشرة بعد تسلم المبلغ من زوجته التي بقيت لتصفي الأمور وتسافر لاحقاً.


تنبهت المرأة أن هناك عملية نصب من خلال التأكّد من ملكية الأرض ومراجعة دائرة التخطيط والمساحة لتقوم مباشرة بفتح بلاغ وقدمت للمحاكمة وحكم على زوجها الهارب بالحبس سنة وعلى زوجته بالحبس 6 أشهر، وتم منعها من السفر.


سلبيات لا تمنع الإيجابيات

تشتمل مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي على إيجابيات كثيرة؛ منها تنمية وتطوير الذات، وذلك من خلال اكتساب مهارات التواصل النشط وآلياته، وتحقيق الإبداع في مجالات متعددة في الحياة، من خلال تبادل الخبرات عبر التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تقوية العلاقات الاجتماعية، مع أصدقاء متجددين عبرها، إلى جانب التعبير عن الذات، من خلال المحادثات الفردية أو الجماعية، ومتابعة آخر المستجدات في كل أنحاء العالم، من خلال متابعة التحديثات التي تظهر من خلال الأصدقاء، أو المتابعة في قائمة الاهتمامات.

أما عن سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي؛ فتتمثل في الإدمان عليها على حساب الواجبات اليومية في الحياة، والعزلة عن المجتمع القريب، كالأهل والجيران، ونشر بعض الأفكار الهدَّامة، والتخريبية الضالة، كما تعد ملتقى لأصحاب الإجرام لتنفيذ مخططاتهم، وتشجيع الكذب والنفاق، من خلال ظاهرة الأسماء المستعارة، والشخصيات الوهمية، والعبث بمشاعر الناس.

تعليقات

تعليقات