إدارة جيل الشباب

نشرت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في العدد الرابع من مجلة «صدى الموارد البشرية» التي تصدرها باللغتين العربية والإنجليزية بشكل نصف سنوي مقالاً بعنوان «إدارة جيل الشباب» للكاتب «أليكس نيومان» الأستاذ المشارك في جامعة «موناش» سلط خلاله الضوء على الجدل الدائر في وسائل الإعلام حول ما إذا كان جيل الشباب المولودون بعد العام 1980، يستحقون الحصول على المزيد من الامتيازات في أماكن العمل من الأجيال التي سبقتهم.

واستشهد الكاتب بنتائج العديد من الدراسات التي أجريت لاستكشاف الاختلافات بين جيل الشباب والأجيال السابقة. وعلى سبيل المثال، فقد خلصت دراسة حديثة إلى أنّ جيل الشباب يظهر التزاماً أقلّ بأخلاقيّات العمل من الأجيال السابقة، وهم يميلون للنظر إلى مكان العمل كمكان يحظى بأهميّة أقلّ بالنسبة إلى هويّتهم الذاتيّة.

ويقول «نيومان»: «بدأت المؤسّسات تعرّف المزايا الفريدة لتوظيف أبناء جيل الشباب، فهم يتميّزون بالحنكة والجدارة في التعامل مع التكنولوجيا ويمتلكون فهماً أكبر لوسائل التواصل الاجتماعي من الأجيال التي سبقتهم، كما نجدهم ماهرين أكثر كذلك في أداء العديد من المهام في الوقت نفسه، والتواصل الفعّال، والقابليّة الكبيرة والمقدرة على التكيّف والتأقلم مما يجعله أكثر تقبّلاً للاختلافات في مكان العمل».

وتشير دراسات حديثة كذلك إلى أنّ الأفراد الذين يحظون بدرجات استحقاق أعلى يبدون مستويات أعلى من الإبداع والقدرات الابتكاريّة في مكان العمل، وبأخذ هذه المزايا في الاعتبار، وفي ظل حقيقة أنّ أفراد جيل الشباب سيشكّلون 75% من قوّة العمل العالميّة بحلول العام 2025، فقد أصبح من الضروري بالنسبة للمؤسّسات معرفة كيفيّة إدارة هذه المجموعة من الموظّفين بفاعليّة.

ويرى كاتب المقال أن من العوامل التي تميّز جيل الشباب عن الأجيال السابقة هي حاجتهم المستمرّة إلى التعزيز والدعم الإيجابي، وقد قاد هذا الأمر المؤسّسات إلى الاعتراف بجميل مشاركات الموظّفين الملموسة في العمل على صورة جوائز، ورسائل بريد إلكتروني وحزم مكافآت متنوعة.

وعلى الرغم من فائدة مثل هذه الممارسات في تعزيز مشاركة الموظّفين وبناء روح الثقة، إلّا أنّها قد تقود لشعور الموظّفين بعدم الأمان في الحالات التي لا يحصلون فيها على تعزيز ودعم إيجابي، وبالإضافة إلى ذلك، فقد أثر التعزيز والدعم الإيجابي المستمر سلباً على مبدأ العمل بروح الفريق الواحد.

كما يختلف أفراد جيل الشباب عن الأجيال السابقة في توقّعهم الحصول على ردود فعل أكبر، واستقلاليّة ومشاركة أكثر في اتخاذ القرار في مرحلة مبكّرة من حياتهم المهنيّة، كما يتوقّع أفراد جيل الشباب أيضاً الحصول على مكافآت ماديّة أكثر وفرصاً للتقدّم المبكر، ولكنهم أقل استعداداً في العادة لإنجاز الأعمال المطلوبة لحصولهم عليها، وعلى سبيل المثال، وعلى الرغم من إثبات الدراسات عدم وجود اختلافات رئيسيّة بين الأجيال من حيث مدى تقديرهم المزايا الجوهريّة، إلّا أنّ جيل الألفيّة يقدّرون المزايا الجوهريّة مثل الراتب أكثر من الأجيال السابقة.

وإلى جانب توفير الدعم الإيجابي، يوصي «نيومان» المؤسّسات باتّخاذ عدد من الاستراتيجيات لتعزيز مشاركة جيل الشباب، مؤكداً أن عليها توفير المزايا والفوائد التنافسيّة، وتمهيد الطريق المهني أمام جيل الشباب، وتوفير الفرص لمشاركتهم في اتّخاذ القرار، ومنحهم ترتيبات عمل مرنة وتزويدهم بفرص التطوير المهني المستمر.

ويتناول «نيومان» في مقاله نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته قناة»إم تي في«على 500 شخص من جيل الشباب، حيث يرى 81% من المشاركين في الاستطلاع أنه ينبغي منحهم مرونة في وضع ساعات عملهم، في حين قال 70% منهم بأنهم يحتاجون إلى «وقت فراغ شخصي» أثناء العمل، وكشفت دراسة أخرى أجرتها مجلة التايم أنّ الموظّفين الذين ينتمون إلى جيل الشباب يعتقدون أنّها تجب ترقيتهم مرّة كل سنتين بصرف النظر عن الأداء، وأنه ينبغي على المؤسّسات توفير الاستجابات المطلوبة لجيل الشباب من خلال الإرشاد وعمليات تطوير الأداء ضمن إطار الممارسة المألوفة في المؤسّسة لكي تتم إدارة توقّعاتهم حول التقدّم المهني والمكافآت الجوهريّة.

تعليقات

تعليقات