وفق دراسة أجرتها هيئة الطرق بالتعاون مع جامعة ريدنغ البريطانية

66 مليار درهم منافع مترو دبي التراكمية في 7 سنوات

أجرت هيئة الطرق والمواصلات بدبي دراسة شاملة للتأثير الاقتصادي لمشروع مترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر، وذلك بالتعاون مع «كلية هنلي للأعمال» في «جامعة ريدنغ» العريقة بالمملكة المتحدة، بهدف تحليل وتقدير المنافع الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للمترو، وحساب المؤشرات الاقتصادية المتعارف عليها عالمياً بهذا الشأن شاملة نسبة المنافع إلى التكاليف.

وقدرت الدراسة قيمة المنافع الإجمالية التراكمية الناجمة عن إنشاء مترو دبي منذ عام 2009 إلى نهاية عام 2016 بنحو 66 مليار درهم مقابل تكاليف رأسمالية وتشغيلية تراكمية بلغت 41 مليار درهم أي أن معدل المنافع التي التكاليف في نهاية عام 2016 وصل إلى 1.6 وكذلك فقد تم تقدير قيمة المنافع التراكمية حتى عام 2020 وحتى عام 2030 بنحو 115 و234 مليار درهم على التوالي بينما قدرت التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لنفس الأعوام بنحو 45 و54 مليار درهم على التوالي أي أن معدل المنافع للتكاليف للأعوام المذكورة سيصل إلى 2.5 و4.3 على الترتيب، وهذا يعني أن كل درهم تم إنفاقه على المترو كان له عائد على اقتصاد إمارة دبي بقيمة 1.6 درهم في عام 2016 وهذا العائد سيزيد ليصل إلى 2.5 و4.3 دراهم في عامي 2020 و2030 على التوالي.

بنية تحتية

وقال مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات إن هذه الدراسة تأتي ونحن بصدد الاحتفال بمرور 9 سنوات على تاريخ تدشين مترو دبي، وتعكس حرص دبي على الاستثمار في تطوير وتوسيع البنية التحتية التي تشكل العامل الأساسي في تعزيز تنافسية المدن والدول، نظراً للدور الكبير للبنية التحتية بشكل عام والبنية التحتية للطرق والنقل بشكل خاص في دعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية وتعزيز وتكامل مقومات الاقتصاد وزيادة الإنتاج الوطني، وإنه إدراكاً من حكومة دبي للأهمية الكبيرة للاستثمار في تطوير البنية التحتية في دبي، فقد أعطت هذا الموضوع أولوية مستمرة، حيث بلغت استثمارات الحكومة في تشييد وتطوير البنية التحتية للطرق والنقل في الإمارة قرابة 100 مليار درهم.

وأضاف: إن هذا التطوير أثمر عن نتائج واضحة في تعزيز تنافسية الإمارة ودولة الإمارات بصورة عامة، حيث أصبحت إمارة دبي مرجعاً عالمياً في جودة بنيتها التحتية كما أسهم تميز شبكة الطرق فيها بفوز دولة الإمارات بالمركز الأول عالمياً في جودة الطرق لأربع مرات متتالية على مدى الأعوام 2014-2017 حسب تقارير التنافسية العالمية التي يصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي. كما أدى تطوير شبكات الطرق وأنظمة وخدمات النقل الجماعي منذ إنشاء الهيئة في العام 2005 إلى توفير يقدر بنحو 125 مليار درهم في تكاليف الوقود والوقت.

منافع

وأكد الطاير أن مترو دبي يعتبر من أبرز مشاريع البنية التحتية التي أنجزتها هيئة الطرق والمواصلات إذ يشكل العمود الفقري لنظام النقل الجماعي بالإمارة، وأنه رغم الأهداف الأساسية لمشروع المترو التي تركز على تطوير نظام النقل الجماعي في إمارة دبي، وتخفيف الازدحام، وخفض الملوثات البيئية، فقد حقق المشروع أهدافاً ومنافع اقتصادية واجتماعية وبيئية عديدة، مشيراً إلى أن الدراسة أخذت بعين الاعتبار التكاليف الرأسمالية والتشغيلية للمترو وقارنتها بالمنافع المادية للمشروع شاملة إيرادات التعرفة والزيادة في الوظائف التشغيلية، والزيادة في قيمة العقارات المجاورة لمحطات المترو، والارتفاع في قيمة فائض المستهلك لمستخدمي المترو من المقيمين والمواطنين والسياح، وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، والتوفير في تكاليف التنقل وتكاليف تشغيل المركبات وانخفاض الانبعاثات الكربونية والحوادث المرورية وتكاليف صيانة الطرق، وزيادة الوظائف في سوق العمل.

تنسيق وتعاون

وأوضح الطاير أن الدراسة تضمنت تعاوناً وتنسيقاً كبيراً بين الجهات المعنية في الإمارة لجمع وتحليل المعلومات شملت: دائرة الأراضي، وبلدية دبي، ومركز دبي للإحصاء، ودائرة التنمية الاقتصادية، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، والمراكز التجارية الرئيسية، وعلى سبيل المثال، تمت الاستفادة من المعلومات المتوفرة حول معاملات بيع وتأجير العقارات لتطوير نموذج اقتصادي تحليلي لتقدير أثر المترو على سوق العقارات بالاستفادة من نحو 50 ألف معاملة بيع و150 ألف معاملة تأجير أُجريت بين عامي 2009 و2016 ضمن دائرة نصف قطرها كيلو متر واحد من محطات المترو، وتم أيضاً تحليل محتوى 14270 من المقالات والأخبار الصحفية المنشورة محلياً وعالمياً، خلال الفترة ما بين عامي 2000 و2016 لتقييم الرأي العام حول مترو دبي ودوره في تعزيز مكانة المدينة وجهة سياحية عالمية رائدة، ولتقييم أثر المترو على التطور العمراني في دبي، تمت مقارنة وتحليل الخرائط الجوية للمناطق المحيطة بالمحطات في الفترة ما بين عامي 2005 و2017، إضافة للمعلومات المحلية، والدراسة اعتمدت على مصادر مختلفة للمعلومات والبيانات شملت مراجعة أكثر من 400 دراسة وتقرير فني عالمي.

مقاييس

وتبرز تلك الأرقام الأثر الإيجابي الكبير للمترو على اقتصاد الإمارة، في الوقت، الذي تتوافق فيه هذه النتائج مع نتائج الدراسات العالمية المشابهة على الرغم من تفاوت معدل المنافع إلى التكاليف من مدينة لأخرى تبعاً للإطار الزمني للدراسات، ونوع المنافع المشمولة في التحليل، ومعدل الخصم المستخدم في الدراسات وتكاليف المواد والعمالة، وعلى سبيل المثال، تم تقدير معدل المنافع إلى التكاليف لمترو مدينة أثينا - الخط الرابع بنحو 1.71 علماً بأن إطار الدراسة كان 30 عاماً، وفي السويد تراوح المعدل لمترو ستوكهولم من 6.5 إلى 8.5 وامتد إطار الدراسة إلى 50 عاماً، وفي أيرلندا تراوح المعدل لقطار دبلن السريع من 2.1 إلى 2.7 وكان إطار الدراسة 32 عاماً.

وهناك توافق عالمي على ضرورة الاستمرار في تطوير وصيانة البنية التحتية لتحقيق التنمية المستدامة، كما أن هناك نوعاً من التنافس في الاستثمار في هذا المجال، إذ إن جودة البنية التحتية للطرق والنقل تمثل أحد مقاييس التنافسية العالمية، والدليل على ذلك إنفاق الولايات المتحدة الأميركية على تحسين وتطوير وصيانة وإعادة تأهيل البنية التحتية، الذي يتجاوز سنوياً 100 مليار دولار، في حين تنفق كندا قرابة 30 مليار دولار سنوياً لنفس الغرض.

تعليقات

تعليقات