219.9 مليون جرعة تطعيم قدمتها الدولة لأطفال باكستان

دور إماراتي فاعل في مكافحة شلل الأطفال عالمياً

أشادت منظمة الصحة العالمية بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في استئصال مرض شلل الأطفال من العالم، ووصفت المنظمة الجهود الإماراتية بالجبارة.

وتستمد حملة الإمارات للتطعيم التي تتخذ شعار «الصحة للجميع.. مستقبل أفضل» أهميتها من خلال دورها في دعم المبادرة العالمية التي أقرتها الجمعية العامة للصحة العالمية لاستئصال شلل الأطفال بنهاية العام الجاري 2018 ودعم خطة الطوارئ الوطنية التي أطلقتها الحكومة الباكستانية للقضاء على فيروس شلل الأطفال، وبلغ إجمالي التطعيمات التي قدمتها حملة التطعيم الإماراتية، والتي شملت 4 مراحل منذ يونيو عام 2014 وحتى ديسمبر 2017 حوالي 219.9 مليون جرعة تطعيم تم إعطاؤها للأطفال في جمهورية باكستان الإسلامية شارك فيها ما يزيد على 77 ألف عضو من فرق التطعيم وحوالي 10.5 آلاف مراقب و25 ألف فرد أمن.

مؤشرات

وتحظى حملة الإمارات للتطعيم بدور استثنائي وأهمية خاصة في جهود القضاء على الوباء نهائياً، حيث يعد نجاح حملة الإمارات للتطعيم مؤشراً إيجابياً للحد من انتشار الفيروس ليس على مستوى جمهورية باكستان ولكن على مستوى العالم.

وتمثل حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتعزيز الجهود الرامية لدعم برامج الرعاية الصحية في جمهورية باكستان الإسلامية والحد من انتشار الأوبئة والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال في المناطق المنكوبة، وهي دليل على الالتزام بالنهج والمبادئ الإنسانية لمساعدة الشعوب المحتاجة والفقيرة وتطوير برامج التنمية البشرية وتأمين الحياة الكريمة للإنسان.

تأثير

وتؤكد الحملة على أن الجهود والمبادرات الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة فعالة ومتميزة في تحقيق أهدافها الإنسانية النبيلة، كما تؤكد على الدور القيادي للدولة في دعم الجهود الدولية وبرامج هيئة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية لحماية المجتمعات من الأمراض والأوبئة والحد من تأثير الأزمات والكوارث عليها.

وتستهدف الحملة الإماراتية الإنسانية تطعيم أكثر من 12.6 مليون طفل باكستاني سنوياً ضد المرض في 4 أقاليم باكستانية تضم 66 منطقة وهي: إقليم خيبر بختونخوا ويضم 25 منطقة، وإقليم المناطق القبلية ويضم 13 منطقة، وإقليم بلوشستان ويضم 13 منطقة، وإقليم السند ويضم 12 منطقة.

وباستعراض نتائج الحملة الإماراتية للتطعيم في باكستان، والتي تُرجمت إيجابياً في عدد الحالات المسجلة للإصابة، حيث انخفضت حالات الإصابة من 306 حالات سجلت في عام 2014 إلى 54 حالة في عام 2015 و20 حالة في عام 2016 لتصل إلى 5 حالات بنهاية عام 2017.

وأكد الأطباء والمسؤولون المشاركون في الحملة «أن حملة الإمارات للتطعيم مؤثرة في المجتمع المحلي بسبب دعمها من قبل الإمارات وارتباطها بها، مما جعل الإقبال عليها والتجاوب معها كبيراً جداً لم تشهده حملات سابقة». وجددوا التأكيدات بأهمية مبادرة الإمارات الإنسانية لحماية الأطفال الباكستانيين من الأمراض والأوبئة الخطرة التي تهدد صحتهم وسلامتهم، والتي تعتبر إضافة جديدة في سجل المبادرات الإنسانية الدائمة والمتواصلة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة لمساعدة أطفال العالم وحمايتهم من الأمراض وتأمين مستقبل مشرق لهم.

وقدمت الحملة الإماراتية للتطعيم نموذجاً متميزاً في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والإشراف، وبذلت إدارة المشروع الإماراتي بالتعاون مع الشركاء جهداً كبيراً لتطوير معايير تسجيل البيانات والإحصائيات والتدقيق على النماذج المالية وتوحيدها وتفعيل خطة الضبط والسيطرة في جميع المستويات.

توفير

وحول المنافع المستقبلية لاستئصال شلل الأطفال من العالم تؤكد منظمة الصحة العالمية على أنه حالما يتم القضاء على شلل الأطفال، يمكن للعالم الاحتفال بالنجاح في إيصال منفعة عالمية عامة كبرى يستفيد منها جميع الناس على قدم المساواة، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، وقد اكتشفت النمذجة الاقتصادية أن القضاء على شلل الأطفال سيوفر على الأقل من 40 إلى 50 مليار دولار على مدى السنوات الـ 20 المقبلة، معظمها في البلدان المنخفضة الدخل. والأهم من ذلك، أن هذا النجاح يعني عدم معاناة أي طفل مرة أخرى من الآثار الرهيبة لإصابته بالشلل مدى الحياة نتيجة لفيروس شلل الأطفال.

وكانت الخطة الاستراتيجية الجديدة للقضاء على شلل الأطفال والشوط الأخير من استئصاله وضعت خلال الفترة من عام 2013 وحتى العام 2018 في إطار التسليم بإمكانية تحول المرض إلى وباء والمخاطر الكبيرة لاحتمال العجز عن وقفه، وبالتشاور مع البلدان المتضررة من شلل الأطفال، والأطراف المعنية، والجهات المانحة، والشركاء، والهيئات الاستشارية الوطنية والدولية جرى تقديم الخطة في «قمة اللقاحات العالمية» التي عقدت في أبوظبي نهاية أبريل 2013 وهي أول خطة للقضاء على جميع أنواع مرض شلل الأطفال في وقت واحد، سواء الناجمة عن فيروس شلل الأطفال البري أو فيروس شلل الأطفال الناجم عن اللقاح.

ومع انخفاض مستويات انتقال فيروس شلل الأطفال البري عن ذي قبل، واقتراب العالم أكثر من أي وقت مضى من أن يصبح خالياً من شلل الأطفال، ركّزت المناقشات على تأمين عالم خال على الدوام من شلل الأطفال، وحتى مايو 2018، لم يتجاوز عدد ما تم الإبلاغ عنه 9 حالات ناجمة عن فيروس شلل الأطفال البري على مستوى العالم، من بلدين فقط وهما: أفغانستان 4 حالات وباكستان 5 حالات.

120

وأعلنت المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، أن الإمارات أكملت التزامها بمبلغ 120 مليون دولار أميركي قدمه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مؤتمر القمة العالمي للقاحات لعام 2013 في أبوظبي، مشيرة إلى أن الإمارات أيدت تسليم 281 مليون جرعة لقاح إلى باكستان لتطعيم الأطفال. وأشارت أن الإمارات العربية المتحدة نشطة على الأرض في باكستان من خلال برنامج المساعدات الإمارات العربية المتحدة وباكستان، كما قام الدعم الإماراتي بتمويل أكثر من 5000 عامل تحصين بدوام كامل ملتزمين في المناطق ذات المخاطر الأعلى في باكستان.

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت أكثر من 116 مليون وحدة من لقاح شلل الأطفال للأطفال الباكستانيين بين يناير 2014 ونهاية مايو 2016 من خلال حملة الإمارات لشلل الأطفال، ولعب هذا الالتزام دوراً هاماً في التقدم الذي شهدته باكستان في السنوات الأخيرة.

شراكة

وفي عام 2011 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومؤسسة بيل وميليندا جيتس عن شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 100 مليون دولار مناصفة بين الطرفين لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في كل من باكستان وأفغانستان.

وعبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدانوم غبريسيس عن شكره العميق لدولة الإمارات العربية المتحدة على دعمها السخي على المدى الطويل، والتفاني الذي لا يتزعزع للقضاء على شلل الأطفال، لا سيما الالتزام الشخصي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكداً أن هذا هو النوع من الدعم سيضمن الوصول إلى كل طفل آخر لإكمال الوظيفة وإظهار الطريق لإيصال الصحة للجميع.

أدوار

وأضاف: «في أعقاب القمة العالمية للقاحات، وسّعت الإمارات دورها من خلال برنامج الإمارات للمساعدة في باكستان لضمان تحقيق المزيد من المكاسب عندما تكون هناك حاجة إليها أكثر من غيرها، من خلال مبادرة الحملة الإماراتية للتطعيم، وساهمت الدولة في دفع جهود الاستئصال على الأرض داخل أكثر المجتمعات ضعفاً في باكستان.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الجهود الإماراتية في باكستان ساهمت أيضاً في إحداث الثقة المجتمعية في الأقاليم الباكستانية وبين المجتمعات المحلية التي كانت تعارض التطعيمات في السابق وانخفاض مستويات الرفض وزيادة في الطلب المجتمعي على التطعيم ضد شلل الأطفال، إلى جانب جهود تدريب العاملين والفنيين في الحملة وتعزيز التواصل بين الأشخاص ودعم التطعيم المتكرر كمعيار اجتماعي، والتأكيد على أن اللقاح يتميز بالسلامة والفعالية، وشرح أسباب تكرارها حملات التحصين.

دعامة

وأوضحت أن المشاركة الإماراتية في حملة التطعيم مثلت دعامة أساسية في الحد من عدد الأطفال الذين غابوا خلال الحملات في المناطق النائية، مما ساعد على تحديد والوصول إلى الجميع الأطفال دون سن الـ 5، ولا سيما الأطفال الرضع داخل المركبات التي لا تستطيع حملات التطعيم الوصول إليها، مما أدى إلى رفع مستويات المناعة وانخفاض كبير في عدد الأطفال الذين أصيبوا بشلل الأطفال.

وبالفعل استطاعت حملة الإمارات للتطعيم في إعطاء جرعات اللقاح للأطفال في العديد من المناطق التي لم تنجح أي حملة دولية في دخولها منذ 5 سنوات، مثل منطقتي بارا وشارصدا، وكذلك في أصعب المناطق ذات التوترات الأمنية والطبيعة الجغرافية القاسية مثل شمال وجنوب وزيرستان ومناطق كراتشي وكويتا وقلعة عبد الله.

حالات

وتعد الأقاليم والمناطق التي نفذت فيها الحملة من أكثر المناطق المسجل فيها حالات شلل الأطفال في باكستان عام 2014، حيث يبلغ عددها 298 حالة من أصل 306 حالات بنسبة 90% من عدد الحالات المسجلة على مستوى باكستان، علماً بأن عدد حالات الإصابة بالمرض على مستوى العالم في نفس العام سجل 342 إصابة.

تحصين 2.5 مليار طفل ضد المرض

يشار إلى أنه عند بدء المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال في عام 1988، كان المرض يصيب أكثر من 1000 طفل دون الخامسة يومياً في جميع أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين، تم تحصين أكثر من 2.5 مليار طفل ضد شلل الأطفال بفضل تعاون أكثر من 200 دولة و20 مليون متطوع، مدعومين باستثمار دولي يزيد على 11 مليار دولار، ولا يوجد الآن سوى 3 بلدان لم تتوقف أبداً عن نقل شلل الأطفال، وانخفض عدد حالات الإصابة بشلل الأطفال في العالم بنسبة 99.9%.

ويصيب المرض الأطفال دون سن الـ 5 بالدرجة الأولى، وتؤدي حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض إلى شلل عضال، ويتوفى ما يتراوح بين 5% و10% من المصابين بالشلل بسبب توقف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها، وتشير التقديرات إلى انخفاض حالات الإصابة بشلل الأطفال بمعدل 99% منذ عام 1988، من نحو 350 ألف حالة سُجلت في ذلك العام إلى 22 حالة أبلغ عنها في عام 2017 على مستوى العالم، ويأتي هذا الانخفاض نتيجة ما يُبذل من جهود على الصعيد العالمي من أجل استئصال المرض طالما يوجد طفل واحد مصاب بعدوى فيروس الشلل فإن الأطفال في جميع البلدان معرضون لخطر الإصابة بالمرض.

تعليقات

تعليقات