أكدت أن التمكين هو سباق الرجل والمرأة معاً لإنجاز المصالح الوطنية العليا

جواهر القاسمي: الإماراتية حققت مكانة متفوقة عالمياً

صورة

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ومؤسسة القلب الكبير - المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن المرأة الإماراتية حققت مكانة متفوقة بين نساء العالم وهذه حقيقة مدعمة بالأرقام والإحصائيات التي تصدر باستمرار عن جهات مستقلة وخارجية والفضل في هذه المكانة يعود لرؤية وحكمة مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومتابعة القيادة الرشيدة وعدلها وإنصافها الذي ساوى الفرص وفتح المجال للرجال والنساء للتعبير عن ذاتهم وإثبات كفاءاتهم.

وقالت في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام»: إن الحديث عن تمكين المرأة هو حديث عن رعاية وتفاني وحكمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات» نموذج المرأة الإماراتية ومصدر إلهامها.

4 مبادئ

ولفتت إلى أن تمكين المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة يستند على 4 مبادئ أساسية جعلت منه سياسة ناجحة ومتميزة حققت المنجزات التي نشهدها اليوم على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، المبدأ الأول التعامل مع المرأة وفق خصوصيتها كامرأة بدون محاولات تشبيهها بالرجل، فلو وضعنا المرأة في مسار تمكيني يستهدف أن يصل بها لمكانة الرجل لظلمنا الاثنين معاً وسنفقد خصوصية وفرادة كل منهما؛ لأن التمكين ليس سباقاً بين الرجل والمرأة لتحقيق مصلحة طرف بعينه بل هو سباق الرجل والمرأة لتحقيق المصالح الوطنية العليا ونحن نستهدف من سياسات التمكين تهيئة الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الإماراتي بحيث يرتقي بمكانة الرجل والمرأة معاً ولا نستهدف أن يكون أي منهما نموذجاً للآخر لأن في هذا تعقيداً للواقع الاجتماعي وغياباً للرؤية الاجتماعية الشاملة.

وأضافت أن المبدأ الثاني يتركز حول حرصنا على ألا يفهم من الحديث عن سياسات تمكين المرأة أنها كائن ضعيف يحتاج لخطط وبرامج خاصة لمساعدتها، فالتمكين السليم الذي ينصف المرأة هو إزالة المعوقات وإتاحة المجال لها لتعبر عن قدراتها وطاقاتها ومواهبها، وأن ترتقي بمكانتها في إطار من التنافسية التي تفرض عليها تطوير إمكانياتها الذاتية، وأنا لست مع توظيف المرأة لأنها امرأة ويجب التعامل معها كأنها حالة خاصة أو تسليمها مواقع قيادية لتحقيق توازن شكلي بين الجنسين يسجل في الإحصاءات على أنه نجاح.

ولقد علمتنا القيادة الإماراتية الرشيدة أن نؤمن بالمرأة وأن نثق بها وبقدرتها على النجاح ومهمتنا هي تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في التعامل مع الجنسين معاً عند الحديث عن التعليم والتوظيف وتولي المناصب القيادية في المجالات كافة فالعدالة هي أصل التمكين وليس التعامل بشكل خاص مع جنس بعينه دون الآخر.

أما المبدأ الثالث فهو توفير الحماية القانونية لمنجزات المرأة بوصفها منجزات اجتماعية وطنية وقد استطعنا بفضل الله وتوجيه قيادتنا الرشيدة أن نحول هذه القوانين إلى ثقافة راسخة في المجتمع الإماراتي وشكل للتعامل اليومي داخل الأسرة والمؤسسة ومنجزات يدافع عنها الرجل والمرأة معاً لأنها عنوان التميز والرقي والحضارة الحقيقية.

فيما يتناول المبدأ الرابع خصوصية تجربة التمكين الإماراتية فهي وليدة مكانها وثقافتها ووريثة تراث وعراقة التاريخ الإماراتي وليست نسخاً عن أي تجربة أخرى، صحيح أن تجارب الشعوب تتقاطع في الكثير من القضايا والسمات ولكنها لا تتماثل.

رؤية

وحول التجربة المميزة في إمارة الشارقة والمتمثلة في إنشاء مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة ورؤية هذه المؤسسة وأهدافها ومجالات اهتماماتها وتطلعاتها إلى العمل على تمكين المرأة الإماراتية على المستويين الإقليمي والدولي، قالت الشيخة جواهر القاسمي: إن الرؤية المركزية لمؤسسة «نماء» هي إزالة المعيقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تمنع المرأة من تحقيق ذاتها كعضو فاعل في مسيرة البناء والتنمية إلى جانب العمل على دعم القوانين والتشريعات التي تحمي المنجزات الاجتماعية وتساعد في تطويرها.

وأشارت إلى أن هدف «نماء» هو تنمية وتفعيل طاقات المرأة وإرشادها لتكون شريكاً في تحقيق رؤية الدولة واستراتيجيتها التي حددتها القيادة الرشيدة فقد أصبح تعزيز قيمة الشراكة والإنتاجية في أي مجتمع شرطاً لتحقيق التنمية المستدامة والوصول إلى مجتمع مهيأ لبناء مستقبله بعقول وأيدي مواطنيه.

وأضافت أننا نتطلع إلى تعزيز حضور تجربة المرأة الإماراتية على الساحتين الإقليمية والدولية من خلال الشراكات التي حققتها مؤسسة نماء مثل الشراكة الاستراتيجية بينها وبين هيئة الأمم المتحدة في قيادة برنامج «تكافؤ الفرص لسيدات الأعمال» - أحد أهم برامج مبادرة «التمكين الاقتصادي للمرأة» التي تقودها هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

أكدت أن المرأة الإماراتية اليوم لها تمثيل قوي على الساحة الدولية سواء كان على الصعيد الدبلوماسي أو الاقتصادي والاجتماعي وتسعى مؤسسة «نماء» إلى تعظيم آثار هذا الحضور على واقع المرأة العالمي، وتمتلك المؤسسة آليات كثيرة لتحقيق هذا الهدف مثل تنظيم المعارض الدولية التي تبرز مساهمات المرأة الإماراتية في الثقافة والاقتصاد وانعقاد ملتقى الشارقة لسيدات الأعمال في أكثر من دولة وحرصنا الدائم على مد يد الشراكة والتعاون مع الجهات الدولية المعنية بملف المرأة والتنمية وغيرها من الملفات التي تشكل تحدياً مشتركاً بين دول العالم.

وتابعت أنه في ظل حالة الانفتاح على تجارب الشعوب الأخرى التي أحدثتها ثورة الاتصال لم يعد بالإمكان إنجاح تجربة ما بدون تحقيق بعدها الإقليمي والدولي، فالمجتمعات اليوم تتشارك المصالح والهموم والتطلعات وتحقيقها يحتاج إلى تنسيق عالمي واسع وفاعل، وعلى أساس هذا المبدأ نعمل على إشراك المرأة الإماراتية بالحراك الدولي الخاص بدعم قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية ودمجها في المساعي الدولية الإنسانية كنصرة اللاجئين والفقراء وتحقيق السلام والاستقرار.

وحول مفهوم التمكين الذي تتطلع إليه إمارة الشارقة قالت إن بعض المجتمعات تنظر للمرأة كطاقة عمل وإنتاج ومصدر لتعزيز الأرباح الاقتصادية فقط.. هذه النظرة تظلم المرأة والمجتمع معاً وتشوه مسار التمكين وتغيب مفهوم أن المرأة كائن اجتماعي لها مكانتها في الأسرة والمجتمع والمؤسسة على حد سواء، ولا يمكن للمرأة أن تكون صاحبة قرار في شركة ما إذا لم تكن صاحبة قرار في أسرتها ومحيطها، ولا يمكن لها أن تحقق نجاحات اقتصادية إذا لم تنشأ في بيئة اجتماعية محفزة ومؤمنة بقدراتها تشجعها وتعزز فيها ثقتها بذاتها، لافتة إلى أن الاقتصاد والعمل على أهميتهما ليسا الشكل الوحيد للتعبير عن الذات، فهناك المرأة الفنانة والأديبة والشاعرة والمثقفة والمتطوعة في القطاع الخيري، وهناك المرأة التي ترعى أبناءها ولا تسمح لها ظروفها الاجتماعية بالعمل لكنها تنجح في مهمتها وواجباتها الملقاة على عاتقها، باختصار ليس هناك شكل واحد للنجاح بل له أوجه متعددة وهذا هو مفهوم التمكين الذي نسعى إلى ترسيخه.

وحول أهمية إشراك المرأة في صنع السلام خاصة أنها من أكثر المتأثرين بالحروب لأنها ربما تفقد الأب والزوج والأخ والابن، وتعاني من محنة اللجوء وفقدان المعيل قالت: لا أميل إلى مقارنة تضحيات الرجل بتضحيات المرأة في ظل الحروب والنزاعات ومن الصعب تغليب تضحية على أخرى وتدفع الإنسانية أثماناً باهظة لا يمكن تعويضها نتيجة الصراعات.

مسؤولية

أوضحت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي بشأن خصوصية التعامل مع حالة المرأة في ظل النزاعات، قائلة: سببها أنها تتحمل مسؤولية إعالة الأسرة وتربية الأبناء والحفاظ على إنسانيتهم حتى بعد أن تضع الحرب أوزارها، فالمرأة مطالبة بمواجهة ثقافة الحرب في عقول أبنائها، وتغليب ثقافة السلام والبناء، هذه مهمة ليست سهلة خاصة في ظل سيادة ثقافة العنف والحرمان والتطرف.

تعليقات

تعليقات