إمارات التسامح.. الإنسانية أولاً - البيان

الخدمات المميزة لمخالفي الإقامة لتعديل أوضاعهم عزّزت قيم الدولة في التعايش

إمارات التسامح.. الإنسانية أولاً

منذ انطلاق تنفيذ مهلة «احم نفسك.. بتعديل وضعك» والتي تستمر 3 أشهر في أنحاء الإمارات، تجلت معاني الإنسانية بأبهى صورها في دولة التسامح من خلال الإجراءات الميسرة في أجواء مريحة وضعتها الجهات المعنية أمام مخالفي الإقامة لتعديل أوضاعهم ضمن المبادرة، وقد رصدت «البيان»، عبر شبكة مراسليها في إمارات الدولة التعامل الراقي والخدمات المميزة المقدمة المخالفين لتسوية أوضاعهم بيسر وسهولة، معززة نهج التعايش في أبهى صوره والذي خطته الدولة منذ نشأتها.

قصة إنسانية
من جهتهم، أكد أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي أن مبادرة تعديل أوضاع المخالفين في الدولة هو لون من ألوان التسامح والإنسانية التي جعلت منها دولة الإمارات منهجاً لها مع المقيم، وهو ما ذهبت إليه المهندسة عزة سليمان عضو المجلس الوطني الاتحادي التي قالت: «بينما تنطلق دولتنا نحو المستقبل بكل إمكاناتها لم تنشغل عن جعل الإنسانية محوراً استراتيجيا لكل المراحل، ولذا عندما أصدرت الحكومة مجموعة القرارات الأخيرة الهادفــة للارتقاء بإجراءات معاملات الإقامة والزيارة لدولتنا، لتعزيز مكانتها وجهة مفضلة للعيش والسياحة والأعمال قامت بوضع شروط إنسانية تراعي ظروف الناس المخالفين ولهذا رأينا تصويب أوضاع الآلاف ضمن هذه المبادرة.

وأضافت: «وهو ما جعل طريقة تعامل الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية وإدارات الإقامة وشؤون الأجانب قصة إنسانية غير مسبوقة في أكثر الدول تقدماً حيث تحولت مدد المخالفة لفرصة بناء حياة جديدة وتخفيف أعباء للمشاركين».

فرصة
من ناحيته، قال مطر حمد بن عميرة الشامسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن «تنفيذ المبادرة يحقق العديد من النتائج الإيجابية في مجال الحدّ من ظاهرة المخالفين، وتمكين كل شخص يقيم في الدولة بشكل غير شرعي من تعديل وضعه، لينعم بالعيش، في ظل ما توفره الإمارات من أمن وأمان واحترام لحقوق الإنسان، والقضاء على العديد من السلبيات، التي تتسبب فيها هذه الظاهرة، وإتاحة الفرصة للمؤسسات والشركات لاستقطاب والاستفادة من العمالة الداخلية المتوافرة في السوق بعد تعديل وضعها، الأمر الذي يوفر عليها التكاليف والوقت والجهد المترتب على جلب العمالة من خارج الدولة، فضلاً عن تعزيز معدلات الأمن والأمان، والارتقاء بسمعة الإمارات على الصعيد العالمي.

قيم الخير
من ناحيتها أكدت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان: إن قرار مجلس الوزراء الصادر بشأن تسوية أوضاع المخالفين ضمن مبادرة «احم نفسك بتعديل وضعك»، إضافة نوعية، ولفتة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل دولة الإمارات الإنساني والحضاري، وتؤكد تغليب القيادة الحكيمة الجانب الإنساني.

وشددت على أن حل وتسوية أوضاع هذه الفئة دون أي تكاليف وأعباء مالية أو أي مساءلة، يعتبر قراراً إنساني الأبعاد، وحقوقيَّ التوجه، لكون أن المستفيد منه أولاً وأخيراً هم المخالفون لشروط الإقامة، التي يترتب على مخالفتها إبعاد المقيم الأجنبي.

وقال خالد الحوسني أمين السر العام للجمعية لـ«البيان»، إن قيادة الدولة عودتنا بين الحين والآخر على هذه المبادرات والقرارات التي تؤكد أن زايد الخير، رحمه الله، قد زرع في أبناء الإمارات حب الخير والتسامح وقبول الآخر والرأفة والتعاطي بإنسانية الأبعاد مع سياسات وتوجهات الدولة.

وأكد تحليل أن أبعاد هذا القرار إنسانياً وحقوقياً سيؤدي إلى حل وتسوية أوضاع آلاف الحالات التي ضاقت بها سبل العيش نتيجة لفقدان حق الإقامة وبالتالي حق العمل، وتعزيز فرص تسوية هذه الفئة لأوضاعها دون أي مساءلة أو ملاحقة قانونية جزائياً ومالياً عبر التنازل عن قيمة الغرامات المالية المقرة على من يخالف شروط الإقامة.

تغيير للأفضل
وأوضح الحوسني: «ستترتب على هذا القرار من زاوية البعد الإنساني وحقوق الإنسان جملة من الآثار الإيجابية أهمها: القضاء على أشكال الاستغلال التي يقع ضحيتها أصحاب هذه الفئة خصوصاً أولئك الجاري استخدامهم من قبل مؤسسات القطاع الخاص بمقابل قد يقل كثير عن حقيقة الأجر الواجب تقاضيه نتيجة لاستغلال البعض لحاجتهم للعمل وفقدانهم حق الإقامة، ثم الإطاحة بالجماعات والأشخاص الذي يستغلون هذه الحالة والذين باتوا يمارسون جريمة الاتجار بهؤلاء الأشخاص نتيجة لاستغلال أوضاعهم وحالتهم.

وأضاف المتحدث نفسه أن هذا القرار يمثل طوق نجاة للكثير من أصحاب هذه الـــفئة «المنتفعة» لا سيما أولئك الذين كانــوا يتجنبون التوجه للجهات الحكومية للدفاع عن حقوقهم إذا ما تم انتهاكها من قبل مشغليهم أو مستغليهم، لخشيتهم من مساءلتهم وعقابهم على التجاوزات والمخالفات.

فكر إنساني
من جهتها أفادت المحامية زينب الحمادي مدير عام جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين فرع أبوظبي بأن المشاهد عن قرب لإجراءات عمل مراكز استقبال المخالفين، يتلمس وبوضوح أن هناك تعليمات واضحة بشأن التعامل مع المخالفين المتقدمين للاستفادة من المهلة بشكل إنساني، وتسهيل إجراءاتهم لمغادرة الدولة بطريقة سلسة وميسر، مع توجيه الراغبين في تعديل أوضاعهم إلى الأقسام المعنية لسرعة إنجاز معاملتهم.

وقالت إن استمرارية العمل بروح الفريق الواحد تعد إحدى الركائز الأساسية لعمل القائمين على تسير عمل المراكز الـ 9 التي حددتها الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، مؤكدة لهم تقديرها لمباشرتهم لمهام عملهم وحرصهم على الإجابة على كل استفسارات المراجعين واجتهادهم في توفير خدمات على مستوى «5 نجوم» لجميع المخالفين دون استثناء.

وطن العون
أما المحامي محمد الحضرمي عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين فقال: إن المشرع الإماراتي أكد من خلال منح أسر الدول التي تعاني من كوارث وأزمات على رؤيته وقناعته من أن رعايا تلك الدول يحتاجون إلى من يمد لهم يد العون ويمنحهم الفرصة للعيش تحت ظروف إنسانية أفضل، وذلك بداخل وطن كان على الدوام العون والسند لكل شعوب العالم، عبر منحهم الفرصة للحصول على إقامة قانونية توفر لهم فرصة البحث عن عمل وباب رزق جديد.

وأضاف: إن المهلة تماشياً مع هذا الفكر الواقعي والإنساني الراقي لقيادة دولة الإمارات، كما أنها تتلافى العديد من الآثار السلبية والاجتماعية التي ستصيب عائلة ومكانة بعض المخالفين خاصة رعايا الأسرة التي تعاني حروباً وكوارث ومن تعيلها بأفدح الأضرار، والتي يتمثل أدناها في عدم القدرة على دفع الغرامات المالية وبالتالي صعوبة الحصول على عمل، وتوقف إعالته عائلته التي ليس لها ذنب فيما تشهده بلدانهم من كوارث.

حماية متكاملة
من جهته أكد المحامي أحمد العودلي أهمية دور العمال في منظومة العمل والتنمية الذي تشهده دولة الإمارات، وهو ما تؤكده المهلة بمنحهم فرصة ثانية ومن غير إلزامهم بدفع غرامات مالية، للعودة إلى المجتمع تحت مظلة القانون والتشريعات، بما يضمن حقوقهم كاملة الأمر الذي يسهم في زيادة إنتاجية العمل.

وتابع: إن الإمارات عملت على توفير مظلة حماية متكاملة للعمال تضمن حصولهم على حقوقهم بداية من حق العامل في معرفة كل تفاصيل عقد عمله وظروف العمل وحتى ضمان حصوله على راتبه الشهري، ولم يقتصر دورها على ذلك وإنما تعداه ليصل إلى مراعاة ظروف المخالفين ومنحهم فرصة جديدة في الاختيار بين البقاء في الدولة وتعديل أوضاعهم القانونية، أو مغادرتها طواعيته.

روح التسامح
وأفاد المحامي علي الخاجة بأن اهتمام الإمارات لم يقتصر على حماية حقوق مواطنيها فحسب، بل تعدى ذلك ليشمل كل أبناء الجنسيات المقيمة على أرضها، فوفرت لهم أبواب الرزق الكريم وحقوقهم التي كفلتها القوانين، كما راعت الظروف والكوارث التي تمر بها بعض الدول، لتمنح رعايا تلك الدول امـــتيازات قانونية تخفف عنهم مصابهم.

وأضاف: إن المهلة ستسهم بشكل كبير في بث روح التسامح بين أفراد المجتمع وترسيخ مكانة الدولة نموذجاً يحتذى به للإنسانية والعمل الخيري والتعددية الثقافية والدينية إضافة إلى ترسيخ مفهوم بناء مجتمع متلاحم يرتكز على صون حقوق كل مكوناته وفقاً للقوانين المعمول بها.

ونوهت المحامية عبير الدهماني بأن دولة الإمارات التي تحتضن إلى جانب شعبها، مقيمين على أرضها من أكثر من مائتي جنسية، تحرص من خلال مبادراتها الإنسانية الخير المتواصلة في أن تضرب أروع الأمثلة في حماية حقوق الإنسان، حتى باتت اليوم نموذجاً عالمياً في الإنسانية والتسامح.

وقالت: إن المشرع الإماراتي وضع أشد العقوبات بحق مخالفي قانون الإقامة ودخول الأجانب، وكل شخص يتورط في عملية توظيف مخالفين، غير أنه استهدف في الوقت ذاته منح المخالفين والأشخاص الذين اضطرتهم ظروفهم إلى الوقوع في خانة المخالفة القانونية، الحق في تعديل وضعهم أو مغادرة الدولة من دون دفع غرامات مالية، عبر إعفائهم من المسؤولية القانونية في حال تقدموا طواعية للاستفادة من المهلة القانونية التي حددتها الدولة.

توجّه إنساني
من جهته قال العميد خلف الغيث مساعد المدير العام لقطاع متابعة المخالفين والأجانب في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي رئيس فريق مهلة المغادرة الطوعية في إمارة دبي: إن إعفاء المخالفين من الغرامات المترتبة على مخالفتهم قانون الإقامة في الدولة ضمن مبادرة «احم نفسك.. بتعديل وضعك» هو انعكاس لنهج الدولة وتوجهاتها الإنسانية بمراعاة ظروف جميع المقيمين على أرض الدولة، ومنحهم فرصة لتصويب أوضاعهم التي تعثرت لأسباب مختلفة وإلغاء جميع المخالفات التي ترتبت على ذلك مهما كانت قيمتها.

وأوضح أن المهلة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً والمهل السابقة هدية من قيادة دولة الإمارات إلى كل الجاليات التي تعيش على أرض الدولة وفرصة لبدء حياة جديدة مستقرة تتوافق مع الأنظمة والقوانين المعمول بها، مشيراً إلى أنه القيادة الرشيدة راعت ظروف هؤلاء الأشخاص وسمحت لها بمغادرة الدولة والعودة في حال الحصول على فرصة عمل أو الانتقال إلى وظائف جديدة دون الحاجة لموافقة الكفيل السابق، وهو ما يؤكد أن الجانب الإنساني للدولة يأتي في صدارة المشهد في هذه المهلة والمهل السابقة.

وأشار الغيث إلى أن القيادة الرشيدة حرصت على تسوية أوضاع المخالفين بسهولة ويسر وفق أعلى المعايير، وذلك من خلال تخصيص مراكز كبيرة ومجهزة بأحدث التقنيات لاستقبالهم وتسريع عملية وتسوية أوضاعهم والإجابة عن استفساراتهم لضمان الاستفادة القصوى من التسهيلات المتاحة في المراكز المنتشرة في الدولة وتعمل لساعات طويلة يومياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات