اللغة والقانون

رأس المال المغامر

رأس المال المغامر أو «الجريء» أو «المُخاطر»، هو أحد أشكال التمويل الذي تقدمه الصناديق الاستثمارية والشركات الكبرى إلى الشركات الريادية الناشئة، عند بداية تأسيسها، أو في مراحل تطورها، بالنظر إلى ما تتميز به هذه الشركات من فرص نجاح ونمو كبير، إلا أنها في الوقت ذاته، تكون محاطة بمخاطر عالية.


يُعدّ مفهوم «رأس المال المغامر» خروجاً عن المفهوم التقليدي لتمويل المشاريع، فالحصول على القروض، يُلزم المدين بسداد قيمة الدين عند انتهاء المدة المتفق عليها، بصرف النظر عن قوة الشركة ومركزها المالي، فهي علاقة تجمع بين الدائن والمدين، في حين أن العلاقة بين المستثمرين في رأس المال المغامر والشركات الريادية، علاقة تشاركية تحدد بمقدار حصة المستثمرين في رأسمال الشركة، وتستمر هذه العلاقة طيلة المدة التي تحقق فيها الشركة أرباحاً، وتنتهي بقيام أحدهم ببيع حصته فيها.


ورأس المال المغامر يختلف عن رأس المال الاستثماري، إذ يتجه الأول للاستثمار في الشركات الريادية، التي غالباً ما تنشط في مجال صناعة التقنيات والبرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، ومجالات أخرى تقوم على أفكار إبداعية وابتكارية جديدة، بغية تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح والفوائد المالية خلال فترة زمنية قصيرة، في حين يسعى أصحاب رأس المال الاستثماري إلى المساهمة في الشركات الكبرى، الأكثر استقراراً في السوق، بعيداً عن المغامرة بأموالهم أو المخاطرة فيها.


وبالنظر إلى أهمية رأس المال المغامر في خدمة اقتصاديات الدول غير الصناعية، التي يعتمد النشاط التجاري والصناعي فيها على الشركات الصغيرة والمتوسطة، القائمة على الإبداع والابتكار، فإن العديد من الدول قد شجعت على هذا النوع من الاستثمار، باعتباره يشكل حاضنة للأعمال الريادية والابتكارية، وعاملاً أساسياً في تحفيز نموها الاقتصادي، الأمر الذي يدفعنا إلى المساهمة مع الجهات المعنيّة في الدولة في تشجيع تنظيم رأس المال المغامر ضمن أطر قانونية وتنظيمية واضحة ومحددة.

Ⅶ مستشار قانوني في اللجنة العليا للتشريعات

 

تعليقات

تعليقات