احتساب رسم الأسواق بالنظر للوحدة العقارية وليس الرخصة التجارية

أكدت اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي أن العبرة في فرض رسم الأسواق واحتسابه يكون بالنظر إلى الوحدة العقارية وليس الرخصة التجارية، فلا يجوز فرض رسم الأسواق أكثر من مرة على ذات العقار، بحجة وجود أكثر من رخصة تجارية فيه.


جاء ذلك في معرض ردها على طلب الرأي القانوني الوارد إليها من إحدى الجهات الحكومية، حول آلية استيفاء رسم الأسواق المفروض على المنشآت الاقتصادية في حال وجود عدد من المنشآت الاقتصادية، التي تزاول أنشطتها في عقار واحد وبعقد إيجار واحد، فهل يتم تحصيل هذا الرسم لمرة واحدة فقط، أم أنه يتعين تحصيله من كل المنشآت الاقتصادية التي تشغل نفس الوحدة العقارية المؤجرة.


نصوص قانونية
وأوضحت اللجنة العليا للتشريعات أنه وبالرجوع إلى النصوص القانونية ذات الصلة بالاستفسار المطلوب بيان الرأي القانوني بشأنه، عرّفت المادة «1» من قانون العوائد لبلدية دبي الصادر في عام 1962 على أنه: «لكي يتمكن المجلس من جباية الأموال للقيام بواجباته الممنوحة له بأمر تأسيسه، فلمجلس بلدية دبي الحق في فرض عوائد سنوية تحصل على الأساس الموضح في هذا القانون، أو حسبما يقرره المجلس من وقت لآخر، ويوافق عليه صاحب السمو الحاكم»، كما نص البند «5» من المادة «5» من القانون ذاته على أنه: «الأسس التي بموجبها تفرض وتحصل العوائد هي المحلات التجارية بأنواعها بنسبة 5% من قيمة الإيجار السنوي يدفعها المستأجر»، ونصت المادة «1» من القرار رقم «14» لسنة 2000 بشأن كيفية احتساب رسم الأسواق ورسم السكن على المنشآت الاقتصادية في إمارة دبي الصادر عن سمو رئيس البلدية على أنه: «يُحتسب رسم الأسواق الواجب استيفاؤه من المنشآت الاقتصادية العاملة في إمارة دبي عن العقارات غير المحررة بشأنها عقود الإيجار، والتي تستغلها في مزاولة أنشطتها، وذلك على أساس بدل الإيجار السنوي للعقارات المماثلة والمجاورة لها في الموقع»، وبتطبيق النصوص القانونية سالفة الذكر، تبيّن ما يلي: إن التكاليف المالية العامة، ومن بينها الرسوم تتألف من 3 عناصر رئيسة، وهي بالنسبة لرسم الأسواق مقدار الرسم والبالغ 5% من القيمة الإيجارية السنوية للوحدة العقارية، ومحل الرسم وهو الوحدة العقارية التي يتم مزاولة النشاط الاقتصادي فيها، والمكلّف بأداء الرسم وهو المنشأة الاقتصادية بصرف النظر عن شكلها القانوني، فمتى تم تأسيس المنشأة الاقتصادية في الإمارة، واتخذت من أي عقار مركزاً لمزاولة نشاطها، وصدرت الرخصة التجارية الخاصة بها كانت ملزمة بدفع رسم الأسواق المقرر حسب النسبة المشار إليها.


وسيلة قانونية
وكذلك فإن محل رسم الأسواق هو الوحدة العقارية المؤجرة أو الموقع الذي تتم فيه مزاولة النشاط الاقتصادي وليس الرخصة التجارية الصادرة للمنشأة الاقتصادية، حيث لا تعدو هذه الرخصة أن تكون مجرد وسيلة قانونية تمكن المنشأة من مزاولة نشاطها المحدد لها بموجب هذه الرخصة التجارية.

وأن الأصل ألا يكون في الوحدة العقارية إلا رخصة تجارية واحدة لمزاولة نشاط تجاري واحد، إلا أنه واستثناء من هذا الأصل قد تجتمع في ذات العقار أكثر من رخصة تجارية واحدة مملوكة لنفس الشخص وبعقد إيجار واحد، كأن يستأجر طبيب أسنان عقاراً لمزاولة طب الأسنان فتصدر له رخصة بذلك، ويرغب بإنشاء مختبر أسنان في نفس العقار برخصة تجارية (مهنية) أخرى، فتصدر له هذه الرخصة لمزاولة هذا النشاط، فهنا تعددت الأنشطة التي يتم مزاولتها بذات العقار، واستند الإشغال هنا إلى عقد إيجار واحد، ففي هذه الحالة لا يتصور أن يتم استيفاء رسم الأسواق عن كل رخصة تجارية، وإنما يتم استيفاء هذا الرسم بالاستناد إلى عقد الإيجار، لأن محل الرسم هو الوحدة العقارية التي تتم مزاولة النشاط الاقتصادي فيها وليس الرخصة التجارية، أما القول بخلاف ذلك فإنه سيترتب عليه الازدواجية في استيفاء الرسم، حيث سيكلف الشخص الواحد بدفع الرسم عن ذات العقار مرتين أو أكثر وهو أمر يتعارض مع الغاية التي توخاها المشرع عندما فرض رسم الأسواق على الوحدات العقارية، والمتمثلة في مشاركة شاغلي هذه الوحدات في التكاليف العامة، التي تتحملها الحكومة في تقديم الخدمات العامة، أما إذا تعددت عقود الإيجار في العقار ذاته وتعددت الرخص التجارية فيه، فإن رسم الأسواق يستوفى في هذه الحالة عن كل عقد إيجار، وذلك بصرف النظر عن تعدد ملاك الرخص التجارية.

تعليقات

تعليقات