عرض جدارية بطول 140 متراً في دبي تحكي قيم باني الدولة

منال بنت محمد: مسيرة زايد مصدر إلهام للمبدعين

تزامناً مع ذكرى يوم جلوس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، في السادس من أغسطس 1966، عندما تولى مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، أعلن المكتب الثقافي لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم عن جدارية «عام زايد» بطول 140 متراً، والتي تم تنفيذها ضمن النسخة الثانية لمشروع «اليدار»، بالتعاون مع جامعة زايد فرع دبي، وتتضمن أعمالاً فنية متنوعة تحكي جوانب من مسيرة وإنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي زان بها أرض وشعب الإمارات، وستبقى الأساس القوي للنهضة الشاملة التي تعيشها الدولة حالياً وتعكسها الكثير من الأعمال الفنية المعروضة بهذا العمل الفني على الجدار الخارجي لنادي دبي للسيدات في مقره بشارع جميرا.

وقد أبدعت 22 طالبة بكلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، هذا المشروع الفني عقب إطلاق حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، النسخة الثانية من مشروع «اليدار» يوم 6 مايو الماضي بمناسبة ذكرى مرور مائة عام على ميلاد المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومواكبة لـ«عام زايد».

وتعبر الأعمال الفنية للجدارية عن أربعة موضوعات رئيسية مستوحاة من قيم واهتمامات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هي الحكمة، الاحترام، الاستدامة، والتنمية البشرية.

مصدر إلهام

وقالت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم إن مسيرة وإنجازات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تشكل مصدر إلهام للمبدعين، للتعبير عنها بأعمال فنية متميزة، وهو ما قامت به طالبات جامعة زايد منذ شهرين من إطلاقنا للنسخة الثانية من مشروع (اليدار)، الذي نحتفي من خلاله بعام زايد، كما يعد هذا العمل نتاجاً لغرس الوالد المؤسس، طيب الله ثراه، ومدى اهتمامه بتعليم أبناء الإمارات ودعمه للمرأة الإماراتية وتوفير كل المقومات اللازمة لإنجاحها في كل المجالات، معربة سموها عن شكرها لجامعة زايد لهذا التعاون المثمر، ولكل الطالبات اللائي أنجزن هذا العمل الفني المتميز، الذي يستمر عرضه على الجدار الخارجي لنادي دبي للسيدات، بشارع جميرا على مدى عام كامل، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار للاطلاع على هذه المسيرة الحافلة ونجاحات الإمارات في كل المجالات.

وأكدت سموها مواصلة تشجيع ودعم الموهوبين الشباب للتعبير عن قدراتهم وإبداعاتهم عبر المبادرات الفنية والثقافية التي ينفذها المكتب الثقافي لسموها، تأكيداً على أهمية الفن ورسالته في المجتمع.

وأضافت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم: «يسعدنا أن تتاح للمواطنين والمقيمين وزوار الدولة فرصة مشاهدة هذا العمل المتميز تزامناً مع ذكرى يوم جلوس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، في 6 أغسطس 1966، عندما تولى مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، وهو اليوم الذي شكل انطلاقة جديدة في مسيرة عمله الوطني وجهوده المخلصة لتطوير إمارة أبوظبي بالتلاحم مع الشعب مواطنين ومقيمين، ليتواصل العطاء والإخلاص والرؤية الخيرية عنده، رحمه الله، ليشمل نطاقاً اتحادياً أوسع تم الإعلان عن تأسيسه في أقل من 5 سنوات، يضم إلى جانب أبوظبي 6 إمارات أخرى، وهو دولة الإمارات العربية المتحدة، فتم انتخابه رحمه الله رئيساً للدولة الوليدة التي تأسست على قيم الوحدة والإنسانية والتسامح والأصالة والإرادة نحو التقدم والتطور».

مواصلة المسيرة

وقالت سموها: إن المهارات القيادية والإدارية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واهتمامه بالتعليم والصحة والإسكان والبيئة والاقتصاد والثقافة والتراث والبنية التحتية والإسكان والعمل الإنساني، فضلاً عن اهتمامه بالإنسان، شكلت أسساً راسخة لدولة عصرية متقدمة أصبحت الآن في مصاف الدول المتطورة، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، حيث واصل سموهم المسيرة التنموية، سيراً على نهج الوالد المؤسس، رحمه الله.

نسخة استثنائية

بدورها، أعربت المها البستكي مديرة المكتب الثقافي لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم عن سعادتها بإنجاز جدارية «عام زايد» كنسخة استثنائية هذا العام لمشروع «اليدار» احتفاء بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتخليداً لمسيرته وإنجازاته والتأكيد على القيم الأصيلة التي أورثها للشعب الإماراتي، مشيرة إلى أن تصاميم الأعمال الفنية بالجدارية استوحيت من حرفة «السدو»، التقليدية الإماراتية، تعبيراً عن عبق الماضي وتراثه الأصيل مع معالم النهضة الحديثة ممثلة في مظاهر النمو بكل المجالات.

وأشادت المها البستكي بالاهتمام الكبير الذي توليه سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم لقطاع الفن في الدولة ورعايتها للموهوبين من كل الفئات العمرية، خاصة الأطفال والشباب، من خلال العديد من المشاريع والمبادرات التي يطلقها المكتب الثقافي لسموها، والتي من شأنها توفير منصات رائدة للمواهب الإبداعية من الشباب في مجالات الفنون والثقافة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كبلد داعم للإبداع والمبدعين.

وأضافت البستكي: مبادرة «اليدار» تأتي تماشياً مع التزام المكتب الثقافي الراسخ بتعزيز تعليم الطالبات الإماراتيات وتطوير مواهبهن الفنية واستكشاف إمكاناتهن الفنية والإبداعية، مشيرة إلى أن هذا النوع من المبادرات من شأنه أن يلعب دوراً كبيراً في تنمية المهارات الفنية الشابة بما يتيح الفرصة أمامهن للإسهام بفاعلية في إثراء المشهد الثقافي والفني في دولة الإمارات.

من جهته، ثمن الأستاذ الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد جهود المكتب الثقافي لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم المتمثلة في طرح مبادرة «اليدار» للاحتفاء بمسيرة الوالد المؤسس الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتطويرها في نسخة جديدة هذا العام في ذكرى يوم جلوسه حاكماً لإمارة أبوظبي. وأكد أن مشاركة طالبات جامعة زايد في تنفيذ هذه المبادرة اللافتة تتيح لهن فرصة للاندماج في عملية إبداعية جماعية، يعززن خلالها مواهبهن وتجربتهن الأكاديمية في التعلم والتذوق والتعبير الفني، ويستثمرنها في استكشاف نموذج فريد لقيادة الشيخ زايد.

22

تشارك في تنفيذ المشروع 22 طالبة بكلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، فرع دبي، هن: علياء علي القمزي، أميرة ناصر البستكي، أسماء سالم العبار، عائشة عيسى بالرميثة، عائشة حسين محمد، ديمة يحيى بالحصا، فاطمة سعيد محمد، فاطمة سعيد حارب، غاية سالم الطنيجي، حسانة جلال عارف، حصة عبدالكريم الفهيم، حصة سيد محمد الهاشمي، خولة سعيد المهيري، ميثاء بن دميثان، ميثاء محمد المحمد، ملينا سرفر، مريم سلطان المناعي، موزة علي البدواوي، رفيعة حسين النصار، ريم محمود الزرعوني، شيخة عبدالله العوضي، وشيخة إبراهيم الحوسني.

وتعمل الطالبات تحت إشراف فريق من الكلية يتكون من ستيفان ميسام أستاذ مساعد، والعنود بوخماس مدرس جامعي، ودانة نصيف مدرس جامعي.

«اليدار».. 6 لوحات إبداعية ترفل بمآثر زايد

يمثل مشروع «اليدار» جزءاً من المساق التعليمي لطالبات كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، فرع دبي قبل تخرجهن، وتتكون الجدارية من 6 أجزاء متتالية بطول 140 متراً، تضم كل منها مجموعة من الرسومات واللوحات الفنية التي تجسد في مجموعها 4 موضوعات رئيسية مستوحاة من قيم واهتمامات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هي الحكمة، الاحترام، الاستدامة، والتنمية البشرية.

وينطلق الجزء الأول من الصحراء، التي بدأت من أعماقها صفحة مشرقة جديدة، كتبها «زايد الخير»، فهو ابنها البار الوفي لقيمها وشيمها الأصيلة، المتصل بمكوناتها وأفقها الرحب، وعَرِفَ بفطرته وذكائِه ميزات هذه الصحراء وما تجود به من خير، وتزود بكل ما تحمله من قيم، وما تقدمه مدارسها من صبر وقناعة وكرم وإباء، لذلك كان يقول: «لقد علمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً حتى ينبت الخير، وعلينا أن نصبر ونواصل مسيرة البناء حتى نحقق الخير لوطننا»، ولهذا امتدت رؤيته لمستقبل مشرق ومزدهر من هذه القيم وهذا الذكاء الفطري تجاه الصحراء وما تجود به.

اهتمام كبير

ويتمحور الجزء الثاني من الجدارية الفنية حول سعف النخيل لما لهذه الشجرة المباركة من مكانة لدى الشيخ زايد وأبناء دولة الإمارات بصفة عامة، حيث أولاها، رحمه الله، اهتماماً كبيراً وجعلها أساساً لمشروعه الزراعي والبيئي، منذ أن بدأ إرساء الدعائم الحضارية للدولة، فانتشرت المساحات الخضراء تغطي أرض الإمارات، كما ازدادت أعداد أشجار النخيل وأنواع ثمارها، وأسهمت النخلة بدور مهم في مرحلة ما قبل النفط، إذ كانت تشكل المحور الأساسي للحياة، فثمارها للغذاء، وجذعها وسعفها للبناء، وخوصها وليفها استعملا في العديد من الصناعات اليدوية المهمة في ذلك الوقت، وتقام على هذه الثمار الكثير من الصناعات الغذائية في الوقت الراهن.

وينتقل الجزء الثالث من مشروع الجدار إلى رحلة الصقر والصيد بالصقور، فالصقر في التراث والثقافة الإماراتية رمز للهوية الوطنية والعزة والقوة والشجاعة وبات رمزاً للدولة، كما يعد الصيد بالصقور هواية قديمة في مختلف مناطق الإمارات، وأقبل الإماراتيون على ممارستها منذ قرون بعيدة، ويعلمونها لأولادهم جيلاً بعد جيل.

أهمية قصوى

وتتوالى مكونات مشروع «اليدار» ليأتي الجزء الرابع معبراً عن أشجار وأوراق الغاف، التي ترتبط بالأجزاء الثلاثة الأولى، حيث أولاه الشيخ زايد أهمية قصوى وحافظ على ما هو موجود منها في الطبيعة وأصدر توجيهاته بمنع قطع أي شجرة غاف في كل إمارات الدولة، كما أمر باستزراع غابات جديدة واسعة من الغاف، انطلاقاً من معرفته بفائدتها ملجأ لاستراحة المسافرين العرب الأوائل تحت ظلها، ومصدراً لغذاء الحيوانات الصحراوية، وإيماناً منه بأهمية الحفاظ على البيئة وحماية الحياة البرية.

ولهذا كان رحمه الله يقول: «بالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا يعتبر موضوع حماية البيئة مجرد شعار، أو كلمات مجردة من أي مضمون، بل هو في الواقع جزء لا يتجزأ من تاريخنا وتراثنا ونمط حياتنا. لقد كنا ولا نزال ملتزمين بمبدأ التعايش بين الإنسان والطبيعة».

وينتقل مشروع «اليدار» من التراث إلى مظاهر النهضة والنمو التي قامت على الأساس القوي الذي وضعه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فتعبر الأعمال الفنية المتنوعة في الجزء الخامس عن مظاهر هذه النهضة الشاملة المتمثلة في البنية التحتية المتطورة والنهضة العقارية والمعالم السياحية الفريدة، والصناعات المزدهرة.

أما الجزء السادس والأخير من الجدارية فيتعلق بالبحر الذي كان أساساً للازدهار التجاري للإمارات مع دول العالم، ويعكس في الوقت نفسه الرؤية الممتدة لقيادتنا الرشيدة نحو استمرارية التقدم والازدهار، وأن هناك أفقاً واسعاً من الفرص والمجالات الجديدة.

تعليقات

تعليقات