شهادة تاريخية لقائد فذ - البيان

شهادة تاريخية لقائد فذ

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظك الله، اسمح لي أن أقول لك ما قاله المتنبي لسيف الدولة:

ولكنْ تفوقُ الناس رأياً وحكمة

                      كما فقتهم حالاً ونفساً ومَحتِدا

يدِقّ على الأفكار ما أنت فاعل

                      فيُترك ما يخفى ويؤخذ ما بدا

ما زال الناس من حولك يواصلون مسيرة إعجابهم بك وبأفعالك، مثلما أعجبوا بالأمس بالزعيم الخالد في قلوبنا والدك المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، والناس في كل يوم يكتشفون سراً من أسرار عظمتك التي لا تُظهرها إلا قليلاً وفي تواضع جمّ.

فما ظهر لنا من مكنون شخصيتك قليل، وما لم يظهر بعد هو أكثر وأكثر، وفي النهاية معلّم سموك هو الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي علّم حكام العرب أن الحبّ لا يكون بالإكراه، والحاكم الذي يريد من شعبه أن يحبه عليه أن يقدم الفعل على القول، وأن يحكمهم بإنسانية الإنسان وليس بجبروت السلطان.

نعم.. بدأ الناس يتعرفون إليك من خلال أفعالك وأقوالك التي تحمل يقين المصداقية ومصداقية اليقين، وكلهم يبصمون بأن هذا الشبل من ذاك الأسد.

إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، له منظوره، وبما أنه تعرّف إليك منذ أن كنتما رفيقي درب تجلسان أمام المغفور لهما بإذن الله تعالى، الشيخين زايد وراشد، طيب الله ثراهما، وتتعلمان منهما السياسة والسيادة والقيادة والريادة والحكمة والتواضع مع الله ثم مع الناس.

لذلك، فإنه اليوم عندما يكتب عن سماتك أو صفاتك، فإنه يختصر لنا الطريق لأنه متأكد مما يقول، وسموه اليوم كتب هذه الأبيات بعنوان «التلميذ المعلم»، وهي تعليق على صورتك التي نشرها سموه قبل أيام، وسموّك في الصورة واقف بجانب المعلم تخط وراءه عبارة: «العدل أساس الملك».

مفهوم

أقول إن المعلم الذي كتب هذه العبارة في ذلك اليوم كان يدري يقيناً أن الذي يقف بجانبه معلّم في صورة تلميذ، وحاكم في صورة فرد، لذلك أراد أن يرسّخ في ذهنه أهم صفة يجب أن يتحلى بها الحاكم.

واليوم، أراد شاعرنا الكبير الشيخ محمد بن راشد أن يوصل هذا المعنى إلينا عندما قال: «التلميذ المعلم»، ويحدد هذا المفهوم، فيُعنون به أبياته، ويؤكد لنا أن العبارة التي كتبها الشيخ محمد بن زايد بالأمس وهو تلميذ، يترجمها سموه اليوم إلى أفعال.

يبين لنا الشاعر أن الشيخ محمد بن زايد لم يكتب تلك العبارة على السبورة لمجرد الكتابة، بل تشرّبها في طفولته أولاً، لكونه تربى في بيت العلم والأدب والتربية المثلى، فمن كان الشيخ زايد بن سلطان أباه، فإنه من غير شك ينشأ ويترعرع زايداً.

تواضع

وها هو اليوم، الشيخ محمد بن زايد أمام أعينكم ليس في حاجة إلى تعريف، لأن المعروف لا يعرّف، وترونه أنتم بأعينكم كيف يُخجل الناس بأدبه وتواضعه مع الصغار قبل الكبار، فتراه إذا دخل مجلس فرح أو عزاء مرّ عليهم واحداً واحداً من باب العدالة، فهنأ أو عزّى كلاًّ على حدة.

يقول الشيخ محمد بن راشد إن التلميذ الذي رأيتموه بالأمس يكتب عبارة «العدل أساس الملك»، ها هو اليوم كبر وتولى زمام المسؤولية، وتشهد له الإمارات السبع بأنه قائد وقدوة. واستخدم الشاعر الشيخ محمد بن راشد عبارة «يحمي عرينه» ليدل على شجاعة الشيخ محمد بن زايد، فهو اليوم أثبت للداخل والخارج أنه قائد فرض هيبته على الداخل والخارج، منذ بداية توليه زمام المسؤولية، إن لم نقُلْ منذ أن كان تلميذاً في المدرسة.

ويبرز الشيخ محمد بن راشد مناقب وعظم المسؤولية، التي يحملها الشيخ محمد بن زايد، ويتحمّلها أمام الله والوطن والشعب، ثم يطمئننا بأن الأمانة سُلّمت إلى يد أمينة، وقد عبّر الشاعر بكلمة «اليمين» بدل اليد لتكون أقوى من حيث المعنى، فاليد اليمنى هي المعوّل عليها دائماً. ويكفي أن الشيخ محمد بن راشد يزكّيه ويشهد له بدوره القيادي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات