كشفت وكالة الإمارات للفضاء عن الانتهاء من كافة الاستعدادات لإطلاق القمر الصناعي «خليفة سات» قبل نهاية العام الجاري من قاعدة إطلاق الصواريخ في اليابان. وتطلق الإمارات وفقاً للدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء قمراً صناعياً آخر لخدمة الجوانب التعليمية خلال الأشهر القليلة المقبلة لترتفع بذلك عدد الأقمار الصناعية التي تديرها الإمارات إلى 10 أقمار متعددة الاستخدامات، فيما ارتفعت قيمة استثمارات الإمارات في القطاع لتبلغ أكثر من 22 مليار درهم.

وقال الأحبابي: «يشكل خليفة سات تحولاً هاماً في طبيعة وشكل استثمارات الإمارات في القطاع بحكم دخول الدولة بالقمر الجديد عصر التصنيع الفضائي الكامل، حيث أشرف مهندسون إماراتيون على تطوير وصناعة «خليفة سات» 100%».

وأضاف: «إن ذلك يشير بوضوح إلى رجاحة النهج الذي خطه قادة الإمارات لشكل ومستقبل وحجم قطاع الفضاء باعتباره أحد أهم قطاعات المستقبل».

تكتل عربي

وفي سياق متصل كشف الأحبابي أن الإمارات تسعى لتكوين وبلورة تكتل معني بشؤون الفضاء عربيا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً بدء الاجتماعات التنسيقية مع ممثلي هيئات ومؤسسات وجامعات 6 دول عربية تشكل نواة التكتل الذي يسعى إلى تطوير قطاع الفضاء في الدول العربية وإعانتهم على تكوين مؤسسات فضاء خاصة تسعى كخطوة أولى إلى تطوير منظومة تسمح بنقل المعرفة المرتبطة بعلوم الفضاء إلى دولهم ثم وضع الخطط الخاصة بتطوير القطاع في تلك الدول.

وفي موازاة ذلك أكد الأحبابي أن «مسبار الأمل» يسير وفق الخطة الزمنية المقررة له وسيتم إطلاقه من اليابان عام 2020 ليصل إلى كوكب المريخ في العام 2021 تزامناً مع اليوبيل الذهبي لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

مسبار الأمل

وأشار إلى أن «مسبار الأمل» يعد أحد أهم المشاريع العالمية ذات الصلة، مؤكداً أنه يشكل أملاً جديداً للشباب العربي ويدعونا إلى استحضار ريادتنا العربية والإسلامية لهذا القطاع في بداياته قبل أن نتراجع، مضيفاً بأن المشروع يعد منصة مثالية لاكتساب التعليم والتدريب والخبرات اللازمة ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، ومن خلال الخبرات التي سيوفرها سنتمكن من إعادة بناء معارفنا وخبراتنا في هذا القطاع.

وأكد مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: «أن إنجازات القطاع الفضائي بالدولة وحزمة المشاريع الرائدة التي يتم تنفيذها في هذا القطاع تأتي تجسيداً لدعم قيادة الدولة الرشيدة، مشيراً إلى أن الإمارات وبرؤية قيادتها تتطلع دائماً إلى الريادة ويعد القطاع الفضائي جزءاً من هذه الرؤية».

وأضاف إن الإمارات تتطلع إلى أن تكون مركزاً إقليمياً للتعليم في القطاع الفضائي وتعزز شراكاتها مع العديد من المؤسسات الدولية، حيث أبرمت «الإمارات للفضاء» اتفاقية مع 25 مؤسسة دولية بالقطاع الفضائي بالعالم حتى الآن فيما تعتزم توقيع اتفاقيتين مماثلتين خلال الفترة المقبلة.

وتوقع تقرير رسمي حديث أن ينعكس الاستثمار في صناعات وتكنولوجيا الفضاء على اقتصاد الدولة في مجال بناء كوادر إماراتية متخصصة في علوم الفضاء تشمل رواد فضاء وكفاءات متخصصة بفروع الهندسة والعلوم الطبيعية.

استثمارات

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في قطاع الفضاء من 20 مليار درهم في العام 2015 لتبلغ أكثر من 22 مليار درهم حتى النصف الأول من العام الحالي، وتشمل ذلك بيانات أقمار الاتصالات والبث الفضائي وأقمار الخرائط الأرضية والمراقبة والاستطلاع.

وأشار التقرير إلى أن الصناعات الفضائية وخاصة الأقمار الصناعية وخدماتها تعد من أهم المحركات الأساسية لرفع معدل النمو الاقتصادي في الدولة، فيما سيسهم برنامج أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ بحلول العام 2071 في تحقيق دور ريادي للدولة في تطوير نظم المعيشة على كواكب أخرى وتكوين أجيال قادرة على استكشاف الفضاء واستيطانه، وهو ما سينعكس على تنمية وتطوير الصناعات المحلية ودعم بناء صناعات إماراتية متخصصة ودقيقة وتطوير قاعدة صناعية من شأنها تعزيز عمليات البحث والتطوير العلمي بين المؤسسات التي تجمعها علاقات شراكة وإيجاد فرص عمل جديدة.

تطور

تلعب اقتصادات الفضاء دوراً متنامياً في ازدهار وتنشيط المجتمعات الحديثة وتؤثر على تطورها ونموها الاقتصادي بفضل الاستخدام المكثف لتكنولوجيا الفضاء وخاصة الأقمار الصناعية في مجالات الملاحة الجوية والبحرية والاتصالات واستكشاف الموارد الأرضية والاستشعار والأحوال الجوية والتخطيط الزراعي وإدارة الكوارث والأزمات وحركة النقل والتخطيط الحضري، وتعمل كل تلك الأنشطة كمحرك اقتصادي فضلا عن قدرتها على توفير العديد من الوظائف في جميع مراحل الإنتاج.