تعتبر مثالاً ساطعاً للمقيم المتحمس الذي استخدم شغفه وخلفيته الأكاديمية لخدمة المجتمع، وكونها خبيرة في علم النفس ومحبة للخياطة، تمكنت من التأثير بشكل مباشر على الأطفال الذين يحتاجون إلى كل الدعم في العالم من خلال الموضة والتصميم، وكذلك دعم المنظمات غير الحكومية والمنظمات التي تهدف إلى تحسين المجتمع من خلال التبرعات، حيث تستطيع صنع 51 فستاناً في 15 يوماً، أي بمعدل 5 فساتين يومياً، من خلال تكريس 3 إلى 4 ساعات في اليوم للخياطة والعطاء.
تسليم كرملي تعمل معالجة نفسية، أدركت أن إشراك المرضى النفسيين في الخياطة قد يساهم في عملية الشفاء.
حيث تعتقد أن بقاء الانسان مشغولاً يبقي عقله بصحة جيدة وإيجابية، فالخياطة تعطي الإيجابية والسعادة وراحة البال، وتريد أن تمد هذه السعادة لهؤلاء المرضى لمساعدتهم على البقاء منشغلين.
في سن الثامنة عشرة، لاحظت تسليم كرملي وجود الكثير من أدوات الخياطة في منزلها، وبالرغم من أنها قررت مواصلة حياتها المهنية في علم النفس وعملت كمستشار في المدارس، إضافة إلى مساعدة أصحاب الهمم، إلا أنها ظلت شغوفة بالخياطة وأصبحت هوايتها.
وعندما جاءت إلى دبي عام 1983، أرادت فتح متجر صغير للاستفادة من مهاراتها، إلا أن زوجها أخبرها أنه إذا لم نتمكن من تحقيق ربح سنفقد الكثير من المال، إضافة إلى ذلك، كان شراء المعدات والمواد باهظاً.
في عام 2008، فيما كانت كرملي تتولى منصب مدير النادي الهندي في دبي قررت تنظيم فعالية مخصصة لحبها للخياطة، واستخدام موهبتها في الخياطة من أجل تقديم الخير للمجتمع بشكل أكبر والاستفادة من المواد المتبقية من الأقمشة من مخلفات محال الخياطة، وتصنيع الملابس منها، وبيع المنتج، والتبرع بأموالها للجمعيات الخيرية، ومن ثم ذهبت مع ابنتها في زيارات لعدد من الخياطين وطلبت منهم أن يعطوها القماش المتبقي، وأخذت الكثير من هذه القطع إلى المنزل، وغسلتها، لصنع الملابس.
تقول كرملي: يعتبر مشروع قطع القماش المتبقية (RAGS) مثل الذهب بالنسبة لي. كلما حصلت على أي قطعة، أقفز من السعادة، ويصبح كل ما أركز عليه هو كيفية صنع شيء مبتكر من هذا الجزء المتبقي بحوزتي. ونظمت كرملي أول فعالية لها حيث حولت بقايا القماش إلى فساتين جميلة وعرضتها في معرض للأزياء في النادي الهندي بدبي.
وباعت جميع الفساتين في المعرض وتبرعت بكامل النقود للجمعيات الخيرية. وباستخدام بعض من حصيلة الملابس التي حاكتها، زودت كرملي موظفي مستشفى الأمل والنزلاء بعدد من آلات الخياطة، لاستخدامها في مساعدة المرضى على التركيز والاستفادة من مواهبهم. وقد كرمت هيئة الصحة بدبي كرملي على جهودها.
كما نظمت عروض الأزياء للطلاب، إضافة إلى أصحاب الهمم، والتبرع بجميع العائدات للجمعيات الخيرية المختلفة التي ساعدت على تمويل مرضى إعتام عدسة العين والسرطان، وكذلك جراحات القلب. ونظمت عرضاً في مدرسة جواهر دبي الخاصة، حيث عرضت مجموعتها من الفساتين، وتبرعت بجميع العائدات لمركز للتوحد.
مؤخراً حاكت السيدة البالغة من العمر 66 عاماً العباءات من قطع القماش المتبقية ومن ثم بيعها بسعر 50 درهماً فقط. وتهدف من ذلك إلى استخدام العائدات لمساعدة الأطفال المحتاجين.
وتشجع كرملي الجميع على تكريس الوقت للتطوع وتقول: يجب أن تؤمن بنفسك. أنا أحب عملي وأقوم به بشغف مع الأخذ في الاعتبار القضية التي أعمل عليها - خدمة الناس وجلب الفرح إلى قلوبهم.
