نشرت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في العدد الثالث من مجلة «صدى الموارد البشرية» التي تصدرها بشكل نصف سنوي باللغتين العربية والإنجليزية مقالاً بعنوان «المرونة وتأقلم الموظفين...تحدٍّ يواجه الموارد البشرية» للكاتبين آن باردويل وهيليندي سييري من جامعة موناش الأسترالية، سلطا من خلاله الضوء على أهمية تمتع الموظفين بالمرونة والقدرة على التكيف مع كافة المتغيرات والمستجدات التي تطرأ على بيئة العمل.

ويرى الكاتبان أن مؤسسات اليوم تعمل في ظل ظروف صعبة، تتسم بتحديات وتهديدات متنوعة، سواء تعلق الأمر بالأزمات المالية العالمية، أو فضائح الشركات، أو الكوارث الطبيعية، حيث باتت التغيرات المستمرة والمترابطة هي السمة السائدة في بيئة العمل، وليست الاستثناء كما كان عليه الحال في الماضي.

وبالنظر إلى مثل هذه الأوقات المضطربة، بات مفهوم الموظفين المتمتعين بالمرونة والقدرة على التأقلم والتفاعل، يحظى باهتمام كبير في العديد من المؤسسات، علماً بأن كلمة resilience التي تقابلها في اللغة العربية المرونة أو التكيّف، مشتقة من الجذر اللاتيني resili الذي يعني القدرة على الانطلاق مجدداً، وسرعة التعافي من الاضطرابات أو الأحداث الصادمة.

وبحسب المقال فإنه وفي ظل هذه الأوضاع يمكن لإدارات الموارد البشرية أن تلعب دوراً متنامي الأهمية في هذا المجال، لأن انتهاج أي مؤسسة لممارسات موارد بشرية تحفز المرونة والقدرة على التأقلم والتفاعل، يمكن أن يساهم بشكل حيوي في تعزيز أداء العاملين، وقابليتهم للتأقلم مع التغيير، وقدراتهم على الازدهار والتطور في العمل.

ويشكل ذلك تطوراً نوعياً في دور إدارات الموارد البشرية، حيث جرت العادة على ألا يتم النظر إلى إدارات الموارد البشرية بوصفها جزءاً يضيف القيمة ضمن المؤسسات، نظراً لأنه لا يتم قياس مساهمة وظيفة الموارد البشرية بطرق ملموسة قابلة للقياس، غير أن هذا الوضع آخذٌ في التغيّر، ويحدث ذلك تدريجياً بسبب الضغوط التي فرضتها الأزمة المالية العالمية على العديد من المؤسسات.

ويرى كاتبا المقال أن تعميم مفهوم الموظفين المتمتعين بالمرونة والقدرة على التأقلم والتفاعل بحاجة إلى أطرٍ مكمّلة أو إضافية لحزمة ممارسات الموارد البشرية، وهو نهج بات يلقى اهتماماً متنامياً لكونه يتيح للمؤسسات التعامل مع حالة عدم اليقين التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية.

واستشهد المقال بنتائج بعض الأبحاث التي أجريت، مؤخراً، في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أظهرت أن الموظفين المتمتعين بالمرونة والقدرة على التأقلم يمكنهم التواؤم بصورة أفضل مع بيئة العمل المتغيرة باستمرار، ويمكن للمختصين في الموارد البشرية القيام بدور مهم في تطوير القدرات السيكولوجية لموظفيهم ومدى تمتعهم بالمرونة والقدرة على التأقلم.

فالمرونة والتكيّف يمكن تطويرهما عبر مجموعة متنوعة من ممارسات الموارد البشرية، فحتى الآن كان تركيز العاملين في الموارد البشرية منصباً بشكل كبير على التدريب، وفي حين أنه لا يمكن لأحد إنكار أن التدريب هو أمر حاسم في بناء قدرات الموظفين على التكيّف، إلا أن هناك إمكانية كبيرة لتطوير مجموعة واسعة من ممارسات الموارد البشرية التي ترمي لتعزيز قدرات الموظفين.

ووفقاً للمقال فإن ثمة اهتماماً متزايداً بين الأكاديميين وأصحاب الأعمال لتطوير قدرات المرونة والتكيف لدى الموظفين، عبر تبني مجموعة من الممارسات ومنها: (تعزيز علاقات التعاون بين الموظفين والمديرين، ودعم التوازن بين العمل والحياة لدى الموظفين عبر تقديم الدعم لهم لإدارة أنشطتهم داخل العمل وخارجه، وتقديم المشورة والخدمات الاستشارية لهم، وتطوير ممارسات تنمية الموارد البشرية التي تعزّز قدرات المرونة والتكيّف والقدرات النفسية، مثل حلقات العمل التدريبية الخاصة بتقنيات تعزيز الحالة الذهنية أو تنمية قدرات المرونة والقدرة على التكيّف، بالإضافة إلى الاهتمام بصحة الموظفين وسلامتهم المهنية.

تتعرض إدارات الموارد البشرية لضغوط متنامية لإثبات قدرتها على تشكيل إضافة نوعية للمؤسسات، وبالنسبة للكثير من المهنيين في قطاع الموارد البشرية، فإن من أبرز مهام الموارد البشرية القدرة على ربط الأداء الوظيفي للموظف بأداء المؤسسة، وتبعاً لذلك يتعين على المهنيين في إدارات الموارد البشرية تعزيز جهودهم لضمان التآلف الاستراتيجي لممارسات الموارد البشرية مع أهداف وأداء المؤسسات، وعلاوة على ذلك، يمكن أن يساهم تطوير ممارسات إدارة الموارد البشرية في دعم قدرات المرونة والتكيّف لدى الموظفين، إلى جانب مساعدة المهنيين في الموارد البشرية على توفير قيمة قابلة للقياس للمؤسسة.