أجمع مراقبون عرب على أن دولة الإمارات باتت «مهندس» الأمن الإقليمي، وركناً بارزاً من أركان السياسة العربية، وأحد أبرز صناع القرارات في المنطقة، وهي مسؤولية سياسية وتاريخية ارتضتها الإمارات وكانت على قدر المسؤولية، بعد أن تعرض النظام العربي الرسمي لاهتزازات وسقوط أنظمة تطلبت أن تلعب دولة الإمارات دور المساند أمام هذه الانهيارات المخيفة، وبالفعل ما حدث في اليمن أكبر دليل على قدرة الإمارات على ملء الفراغ ومنع الاختراقات للمنطقة العربية، وكذلك قيادة المصالحة في القرن الأفريقي ودعم الاستقرار في مصر وليبيا والالتزام بمحاربة الإرهاب على المستوى الدولي.
وقطعت دولة الإمارات الطريق أمام محاولات التدخل السلبية في منطقة القرن الأفريقي، وبفضل دبلوماسية قيادتها الحكيمة، وسياساتها الخارجية القائمة على التسامح، استطاعت أن تتلمس موضع الجرح الأفريقي النازف وتضع عليه ترياق الحياة، وظلت القيادة الإماراتية طوال الفترة الماضية تعمل بكل جهدها من أجل إزالة الاحتقان بين دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية، نجحت فيما فشل الكثير من الدول الإقليمية، فلم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن تسير وتيرة التطورات الإيجابية بين دولتي إثيوبيا وإريتريا بهذه السرعة، ولكن الدور الكبير الذي لعبته القيادة الإماراتية، جسر أزمة الثقة بين قيادة البلدين، وأذابت حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التوتر وخلقت نوعاً من التجانس قاد إلى أن يلتقي زعيما البلدين المتقاطعين على طاولة واحدة.
حالة استقرار
ولم يستغرب المحلل السياسي السوداني، جمال عنقرة، الأدوار الإيجابية التي تلعبها دولة الإمارات من أجل خلق حالة من الاستقرار والسلام بمنطقة القرن الأفريقي، ويؤكد بأن علاقات الإمارات بأفريقيا عامة ومنطقة القرن الأفريقي تاريخية أسسها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ولفت عنقرة في تصريح لـ«البيان» إلى أنه في الفترة الأخيرة استطاعت جهود قيادة الإمارات أن تحقق اختراقات كبيرة في عملية الاستقرار في دول المنطقة من خلال الدعم المادي والسياسي في سبيل عقد المصالحات بين دول المنطقة، واستدل بما تم من تقارب إثيوبي إريتري أنهى حقبة من الصراع والتوتر بين البلدين.
ومما لا شك فيه فإن إنهاء النزاع والتوتر بين إثيوبيا وإريتريا يمثل مفتاح الحل لمشكلات منطقة القرن الأفريقي المعقدة، إذ إن الدولتين تمثلان محور الاستقرار لبقية الإقليم وجواره، لا سيما وأن التوترات في منطقة القرن الأفريقي كانت لها انعكاساتها السالبة على المنطقة ككل.
حل الخلافات
الخبير الاستراتيجي، د. أيمن أبو رمان، يؤكد أن دور الإمارات في القرن الأفريقي مهم جداً، وخاصة في الفترات الأخيرة، فالمصالحة التي تمت بين إريتريا وإثيوبيا جنبتهما المزيد من سفك الدماء. فبعد 20 عاماً من الخلافات تمت التهدئة بين الطرفين بفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها الإمارات. تحاول بعض الدول التقليل من أهمية هذا الدور والحد منه إلا أن الأدلة والنتائج على أرض الواقع أهم بكثير من هذه المحاولات.
يردف أبو رمان: تكمن أهمية الدولة في الدور الذي تلعبه بمحيطها. وقد أثبتت الإمارات دوماً نيتها في نشر السلام وتحسين أحوال الدول الشقيقة التي تعاني من أزمات. حيث تمثلت جهودها المختلفة في إعادة الاستقرار لهذه الدول، هذه الجهود تمثل حصانة ضد الأطماع الإيرانية، فمنطقة القرن الأفريقي والدول المطلة على البحر الأحمر تتمتع بأهمية أمنية استراتيجية على مستوى الملاحة العالمية، كونها تضم مضيق باب المندب، حيث يعد شرياناً رئيسياً للسفن المتنقلة ذهاباً وإياباً عبر قناة السويس.
لمسات متنوعة
بدوره، يشير الكاتب الصحافي جهاد أبو بيدر، إلى أهمية الدور الذي قامت به الإمارات في القرن الأفريقي الذي يعتبر أمنه جزءاً مهماً من الأمن القومي العربي. ولا يمكن تجاهل دور الإمارات في الصومال والدعم الإنساني والعسكري الذي قدمته الإمارات.
يضيف: اليد الإماراتية ممتدة لجميع الدول، وفي القرن الأفريقي هنالك لمسات واضحة وخاصة في الأزمات التي واجهت العديد من الدول جراء الكوارث الطبيعية، إضافة إلى المساعدة في تنمية الجانب الإنساني على شكل بناء المدارس والمستشفيات وغيرها.
توازن
تدعم دولة الإمارات جهود الاستقرار في كل الدول العربية التي تشهد اضطرابات أمنية. وتنتهج دولة الإمارات مبدأ دعم القانون الدولي، بما يحقق الاستقرار ويحافظ على الأمن، ضمن رؤية تحقق التوازن بين المطالب المحقة للشعوب والفئات السياسية ومحاولات الفوضى التي تقودها قوى إقليمية عبر أدواتها الإرهابية.