نظّم المجلس التنفيذي لإمارة دبي والمكتب الإعلامي لحكومة دبي، وبالتعاون مع وزارة الخارجية البريطانية، جلسة تدريبية حول استراتيجيات الاتصال الإعلامي الاستراتيجي الفعّال، شارك فيها كل من فرجس شبرد، رئيس قسم الأخبار في مجلس مدينة «ويسمنستر»، وسوزان ادموند، نائب مدير دائرة النقل بالحكومة البريطانية، وإدوين سموأل، المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأكد المتحدثون وجود العديد من القواسم المشتركة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة في ضوء العلاقات والروابط التاريخية التي طالما جمعت بين البلدين على مدار عقود طويلة، منوهين بأن هذه القواسم تتمثل في قيم التسامح والانفتاح والرغبة في تعميق قنوات التعاون البنّاء، وأهمية تعزيز تلك القيم ودفعها قدماً لتأكيد تأثيرها الإيجابي.

وأشاد المتحدثون بالأسلوب المميز لعملية التواصل الإيجابية التي تتبعها حكومة دبي لإبراز أبعاد مسيرتها التنموية بما تضمنته من لمسات إنسانية عبرت عن تجربة الإمارة على النحو الأمثل، مشيرين إلى أهمية المجلس الإماراتي التقليدي في تكريس فكرة التواصل في ضوء قناعة العقلية الإماراتية بجدواها وتأثيرها الإيجابي على المجتمع.

تجارب

وتطرقت الجلسة إلى عدد من الموضوعات المتنوعة ركزت في جانب كبير منها على استعراض عدد من تجارب المتحدثين في مواقف شكّل بعضها أزمات حقيقية، والأسلوب الذي تم التعامل به مع تلك المواقف من الناحية الإعلامية والتواصل مع الجهات والأشخاص المعنيين بالأزمة، وأسلوب إدارتها إعلامياً حتى انتهائها وكذلك معالجة تبعاتها، حيث استعرض المتحدثون أهم الدروس المستفادة من تلك المواقف وكيفية توظيفها في تعزيز استراتيجيات الاتصال الفعالة.

تعاون بنّاء

وأكدت علياء الذيب، مدير الاتصال الاستراتيجي بالمكتب الإعلامي لحكومة دبي، اعتزاز المكتب الإعلامي بالتعاون مع المجلس التنفيذي في دبي بتنظيم هذه الجلسة وذلك في إطار الاتفاقية الموقعة بين حكومة دبي والحكومة البريطانية والمعنية بتبادل الخبرات بين الجانبين للتعريف بأفضل الممارسات الحكومية في مجال الاتصال الاستراتيجي، بما يدعم منظومة العمل الحكومي للإمارة ويسهم في التعريف بإنجازاتها، ويؤكد وصول رسائلها الأساسية إلى العالم.

وأشارت إلى أن الجلسة تأتي في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز قدرات الاتصال في دبي وتأكيد توصيل الرسالة بالأسلوب الأمثل في مختلف المواقف وضمن جميع الأوقات، حيث يمثل التعاون مع وزارة الخارجية البريطانية إضافة نوعية لتلك الجهود بما تتمتع به من مكانة كواحدة من أكثر الجهات الحكومية كفاءة على مستوى العالم في مجال الاتصال الفعّال، منوهة بترشيحات الخارجية البريطانية لعدد من مسؤولي الاتصال المتميزين في حكومتها، حيث كان لمشاركتهم أثرها الواضح في رفع مستوى الفائدة المرجوة من وراء التدريب، معربة عن امتنانها لهم لما قدموه من أفكار ورؤى ونصائح مهنية مهمة خلال الجلسة.

شمولية

ومن جانبه، أكد أيمن محمود، مدير إدارة الاتصال الحكومي بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي أهمية دور الاتصال الاستراتيجي في دعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها إمارة دبي، ما يبرز ضرورة مواكبة هذا القطاع بكل روافده لعمليات التطوير المستمر في كافة القطاعات، مشيراً إلى أن تطوير قدرات الكفاءات الوطنية للحفاظ على استدامة مسيرة الريادة والابتكار يعد من العوامل الرئيسة الفاعلة، لا سيما مع سعي دبي نحو تبوؤ مركز الريادة عالمياً على المستويات كافة.

انعكاسات

وقال: «يُعدّ التركيز على الاتصال الاستراتيجي خطوة على طريق العمل الحكومي المتميز، وسيكون له انعكاسات متميزة على منظومة الاتصال بشكل خاص، والعمل الحكومي بشكل عام، فضلاً عن تعزيز قدرات ومهارات العاملين في مجال الاتصال الحكومي، من خلال اطلاعهم على آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بنظرة تحليلية توضح خلفيات وتداعيات تلك التطورات وانعكاساتها، فضلاً عن ضرورته لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الاتصال، والتركيز على أدواته الحديثة».

تعاون

وفي بداية حديثه، أشار فرجس شبرد، رئيس قسم الأخبار في مجلس مدينة «ويسمنستر»، إلى أهمية مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومتي دبي والمملكة المتحدة، والتي وصفها بأنها الأولى من نوعها، ما يُشكل بادرة مهمة تفتح المجال أمام المزيد من التعاون في مجال الاتصال الاستراتيجي والذي اكتسب بدوره أهمية متنامية في ظل التطورات التي شهدها العالم خلال العقود القليلة الماضية، منوهاً بعلاقات التعاون التاريخية التي طالما جمعت الجانبين الإماراتي والبريطاني ضمن مختلف المجالات.

وتناول شبرد عدداً من دراسات الحالة ألقى من خلالها الضوء على العناصر الأساسية لعملية الاتصال خلال الأزمات وكيفية تطوير السياسات المناسبة لإدارة الأداء في المواقف الحرجة بما يشمل تحديد الأدوار والمسؤوليات، حيث تطرق إلى حادث حريق «برج جرنفيل» الذي وقع في العام 2017 مخلفاً دماراً كبيراً على مختلف المستويات ما توجب تفعيل نظام «جولد» الذي تلجأ إليه الحكومة البريطانية عند وقوع حوادث واسعة الصدى والتأثير بما يُشكل تهديداً لسمعة الحكومة أو الجهات التابعة لها، حيث تم تكوين فريق استجابة يتضمن أعضاءً من مختلف الجهات المعنية للتعامل مع الحادث.

أخبار مغلوطة

وعرض المحاضر بُعداً مغايراً ضمن واقعة عُرفت إعلامياً باسم «مزرعة ديل»، حيث اضطر المجلس البلدي لإحدى مناطق الجنوب البريطاني إخلاء مجموعة تعرف باسم «الرحالة» من منازل شيدوها في إحدى المناطق بصورة غير قانونية، حيث لفت إلى خطورة الأخبار المغلوطة والإشاعات وقدرتها على نشر رسائل مغرضة تعرض السِلم والاستقرار المجتمعيين للخطر، موضحاً أن مجابهة مثل هذه الأمور يتطلب سرعة نشر الحقائق عبر منصات التواصل التقليدية والحديثة وإبراز المعلومات والبيانات الواقعية التي من شأنها قتل الشائعات وإيضاح الحقائق.

حلول

وعن القيم التي يجب الالتزام بها خلال مختلف مراحل عملية الاتصال، أكد فرجس شبرد أهمية الشفافية، مشيراً إلى ما قامت به حكومة «ويسمينستر» عندما نما إلى علمها وجود لحم خنزير عن طريق الخطأ في وجبات مخصصة لإحدى المدارس يرتادها طلاب مسلمون، حيث سارعت إلى الاعتراف بالخطأ وتقديم الاعتذار اللائق إلى المتضررين، ومن ثم القيام بالإجراءات اللازمة للوقوف على كافة الملابسات التي أدت لهذا الخطأ غير المقصود والتأكد من عدم تكراره، لافتاً إلى أهمية تطوير استراتيجيات إعلامية مرنة قادرة على استيعاب أي تحديات قد تظهر فجأة دون سابق إنذار.

وخلال مشاركته، تحدّث إدوين سموأل، الناطق باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن التطور الحاصل في مفهوم المتحدث الرسمي عبر التاريخ البريطاني، موضحاً أن تطور الأوضاع كشف عن أن الأساليب الكلاسيكية لم تعد كافية وأن القوة الخشنة أو الصلبة قد تكفي للفوز في المعارك ولكن دورها في إحلال السلام سيكون محدوداً ما يتطلب تطوير أساليب دبلوماسية أكثر تحرراً وموائمة للواقع الجديد.

قوة المحتوى

وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في قدرة المتحدث الرسمي على الاضطلاع بمهمته بنجاح، أكد سموأل أن قوة المحتوى هي العنصر الأكثر أهمية والأساس لأي عملية اتصال، ومن ثم تبني الأسلوب المناسب للتواصل بما يراعي الظروف المحيطة، واحترام عقلية المتلقي، والتدقيق في اللغة المستخدمة ومفرداتها خاصة في أوقات الأزمات، واختيار الألفاظ بصورة صحيحة وتفادى أي خلط في معانيها ودلالاتها والذي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً، كما شدد على أهمية إلمام المتحدث بالصورة الكلية والتفاصيل المتعلقة بكل ما يدخل في مجال اختصاصه، وكذلك أن يكون قادراً على تجميع المعلومات وترتيبها بأسلوب يثير اهتمام المتلقي، وأن يكون مؤهلاً بصورة قوية ويتحلى بالشجاعة التي تمكنه من التفاعل مع الإعلام برباطة جأش في مواقف الأزمات.

حالات طارئة

ومن جانبها قدّمت سوزان ادموند، نائب مدير دائرة النقل بالحكومة البريطانية، تحليلاً متكاملاً حول حالة طارئة نتجت عن توقف إحدى شركات الطيران المحلية عن العمل جراء بعض الصعوبات المالية ما استتبع ضرورة اتخاذ الحكومة للإجراءات اللازمة لإعادة قرابة 110 آلاف سائح بريطاني من مختلف أنحاء أوروبا في فترة زمنية لا تتعدى أسبوعين، موضحة أن استراتيجية الاتصال في هذا الموقف اعتمدت على 3 عناصر وهي: تحديد الجمهور المستهدف، وصياغة الرسائل المناسبة ومن ثم تمريرها عبر الطرق والقنوات الصحيحة.

وفي نهاية الجلسة، تناولت ادموند بعض الأساليب المتبعة في دائرة النقل البريطانية لتفعيل عملية التواصل مع الشركاء الخارجيين، وذلك عبر تفهّم متطلبات كل طرف وطبيعة اختصاصه بغية صياغة استراتيجية اتصال مؤثرة تضمن إبراز النجاحات التي تحققها منظومة النقل في المملكة المتحدة، ودورها ضمن منظومة التنمية المجتمعية والاقتصادية، علاوة على توضيح الدور المنوط بكل جزء من المنظومة وإلقاء الضوء على مكوناتها.

تبادل الخبرات في الاتصال الحكومي

جاءت الجلسة التدريبية التي عُقدت بمقر المكتب الإعلامي لحكومة دبي كأولى الخطوات ضمن إطار اتفاقية التعاون المبرمة بين حكومة دبي والحكومة البريطانية، إذ سيتبعها تنظيم عدد من الجلسات وورشات العمل التدريبية خلال المرحلة المقبلة، علاوة على التعاون في إعداد دراسات الحالة والأبحاث التي تعين على تطوير قدرات المعنيين بهذا المجال على جانبي الاتفاقية.

ووقعت حكومة دبي في مايو الماضي مذكرة تفاهم مع الحكومة البريطانية، بهدف تبادل الخبرات والمعارف المهنية في مجال الاتصال الحكومي، والاطلاع على أفضل الممارسات والأبحاث والدراسات ذات الصلة في كل من إمارة دبي والمملكة المتحدة للاستفادة منها وتوظيفها لخدمة الأهداف الاستراتيجية لجانبي التعاون وفي إطار الروابط الوثيقة التي تجمع بينهما.