دولسي دو، طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات، تنسج بأناملها السحرية مقطوعات موسيقية تسافر بسامعيها إلى عوالم الصفاء وأنوار المحبة، إذ تنثر مع توقيعات عزفها على آلة «تشنغ»، إحدى الآلات الوترية الصينية التي تشبه القانون وتتميز بأنها قوية الإيقاع، لوحة متناغمة لبهاء وإشراق الموسيقى وهي تعانق قصصاً حياتية وصوراً وأخيلة موسومة برونق الأمكنة ونكهاتها.

وهو ما تبدى بجلاء خلال أداء دولسي وعزفها أمام جمهور دبي أوبرا خلال عروض حفل إحدى فرق الأوبرا الصينية، ضمن فعاليات «هلا بالصين» قبل أيام، حيث أبهرت الحضور بأدائها على هذه الآلة التي تلعب دوراً مهماً في إظهار وإضفاء عمق تعبيري يثري موضوعاً موسيقياً ما أو مضموناً وعقدة أي عمل أوبرالي ومسرحي.

«البيان» التقت دولسي ووالدتها، المهندسة المعمارية د. تان دو ان، حيث أكدت الأخيرة أن ابنتها تميل إلى العزف الموسيقي فمنذ أن كانت في الرابعة من عمرها وهي تتقن العزف على آلة البيانو أيضاً، لكنها عشقت العزف على آلة «تشنغ» التقليدية.

وتابعت: «أوضح الكثير من الأستاذة المتخصصين بالموسيقى في الصين أن ابنتي دولسي تعزف على هذه الآلة بأنامل أميرة، ذلك كناية عن رشاقتها في العزف، وهي عكست وأكدت هذا بالفعل في أدائها خلال عرض لفرقة صينية، في دبي أوبرا، أخيراً، وهي تجربة تقوّي شخصيتها وخبرتها وتجعلها تعتاد العزف أمام حشد من الناس».

تطوّر ومسارات

وحول الموسيقى الصينية وآلات العزف التقليدية، تشير الدكتورة تان إلى أنه بعد أواسط القرن الماضي، شهدت ألحان العزف المنفرد للآلات الموسيقية التقليدية الصينية تطوراً سريعاً، وظهرت مجموعة كبيرة من الألحان الجديدة المقتبسة من الألحان القديمة للعزف المنفرد، وفي الوقت نفسه، ارتفع مستوى الفن التعبيري للعزف المنفرد باستمرار، وظهر متخصصون في العزف المنفرد بالآلات الموسيقية المختلفة بلا انقطاع، وتسمى بالصينية «يويهفانغ»، وهي كلمة تعني ورشة الموسيقى.

وتضيف الدكتورة تان: «كانت يويهفانغ هيئة خاصة للتدريب على الموسيقى والرقص الشعبيين التقليديين، في فترة أسرة تانغ (618-907 م)، وفقاً للسجلات التاريخية، وكانت توجد في بداية عهد أسرة تانغ: ورشة الموسيقى اليسرى في العاصمة الغربية (تشانغآن)، ورشة الموسيقى اليمنى في العاصمة الشرقية (لويانغ)، والأولى كانت لتدريب الراقصين.

أما ورشة الموسيقى اليمنى فكانت لتدريب المطربين. وكان العزف على الآلات الموسيقية مهارة فنية أساسية للمطربين والراقصين في الورشتين».