تعتبر الحضارة الصينية من أقدم حضارات العالم، وتمتاز بتاريخ عريق حافل بالتجارب الغنية والعبر، وبمخزون واسع من الأمثال القديمة التي تعكس إرثاً غنياً من الأحكام الشعبية، استفاد منه الصينيون وتناقلوه على مدى الأجيال، فشكل ذخراً للعالم أجمع.
وتضم الأمثال الصينية فلسفة الحياة والمعايير الأخلاقية والحكم الجماعية العميقة الجذور، تمد الناس بالدروس والنصائح في الحياة اليومية، وفي الصين التي تنهل من أفكار معلمين ومربيين من المتميزين، فإن القيمة الأعلى هي للتناغم والانسجام وتحمل الأفراد لمسؤولياتهم وواجباتهم تجاه الجماعة. وهو ما تعكسه عبر وحكم لكوفنوشيوس ولاوتزه خاصة التي تشكل مدونة أخلاقية حضارية.
أمثال ملهمة وتنويرية وكنوز للعقل في ثقافة الصين ومضامين مجتمعها، تحوي تعاليم إنسانية عالمية جامعة، قائمة على مبادئ المحبة والاحترام المتبادل، وتنهل من أفكار معلمين كبار نظروا إلى ظرف الإنسان وتأملوا في وجوده، فدعو إلى قيم التناغم والانسجام، واحترام الآخر، والدعوة إلى العمل، والتسامح والكرم والضيافة، مع تأكيد أهمية السلام في تحقيق الحياة الرغدة.
ويستخدم جميع الصينيين تقريباً، الأمثال في أحاديثهم، من المزارعين وعمال النظافة في الشوارع إلى الأساتذة والكتاب، وبالسهولة نفسها، ويعرف بعضهم حكايات تلك الأمثال ومصدرها. وليس بعيداً أن يقوم الدبلوماسيون الصينيون بإلقاء حكمة من تلك الأمثال في ملاحظة عابرة للمساعدة في توضيح فكرته وتلوينها.
واعتاد رؤساء الصين استخدام هذه الحكم بشكل كبير، ويبرز من بينهم في الشأن الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية الديمقراطية، حالياً، حيث يستخدمها في خطاباته، ويضم كتاب صادر له في عام 2015 حوالي 135 اقتباساً مألوفاً من الحكم والأمثال حول كيفية حكم البلاد، استقاها من مؤلفات كونفوشيوس وهان فيزي ولاوتزه وموتزي، حيث تضاف إلى الأفكار الماركسية التي تتبناها الدولة. وقد استخدم الرئيس الصيني أمثالاً عربية مأثورة في عدد من المناسبات متوجهاً بخطابه تجاه العالم العربي.
ميادين وقيم
ومن بين باقة الأمثال الصينية الغنية بدلالاتها:
«ازرع فكرة تحصد حركة، ازرع حركة تحصد عادة، وازرع عادة تحصد شخصية، وازرع شخصية تحصد مصيراً طيباً». تلك حكمة مهمة في الصين. فكل شيء بدايته فكرة وعندما تتحول إلى عمل وخطة تصبح عادة، ثم سرعان ما تشكل شخصية المرء وتحدد مصيره في هذه الدنيا.
ومن الحكم الأخرى: «لا تؤجل للغد ما يمكن عمله اليوم»، و«لو امتلكت نفسك في لحظة غضب، ستوفر على نفسك 100 يوم من الندم»، وفي وجه اليأس يقول المثل الصيني «من الأفضل أن تضيء شمعة بدلاً من أن تلعن الظلام».

