تعاون حكومي وتجاري نشط مع ركن التنمية الأبرز في القارة الآسيوية

120 زيارة رسمية بين الإمارات والصين في 8 سنوات

قال معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الإمارات والصين هي نموذج بالغ الأهمية في خريطة العلاقات الاقتصادية الخارجية لدولة الإمارات.

مؤكداً أن البلدين يجمعهما مستوى عالٍ من الحوار والتنسيق المشترك خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما تعكسه كثافة الزيارات الرسمية والتجارية بينهما، التي تجاوز عددها أكثر من 120 زيارة رسمية لوفود حكومية وبعثات تجارية ومن القطاع الخاص خلال الفترة من 2011 حتى 2017.

اقتصاد مهم

وأضاف وزير الاقتصاد أن الصين تعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وهي ركن التنمية الأبرز في القارة الآسيوية، كما أنها تعد أحد أهم اللاعبين المؤثرين في نمو الاقتصاد وحركة التجارة وتدفقات الاستثمار على الصعيد العالمي.

وأكد الرغبة الواضحة التي أبدتها قيادتا البلدين في تطوير مسار هذه الشراكة، التي تكللت بصورة مستمرة من خلال الزيارات الرفيعة المستوى، وآخرها زيارة فخامة شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، التي سيقوم بها إلى الإمارات غدا الخميس، والتي تأتي امتداداً واستكمالاً لجهود الصداقة والشراكة التي أكّدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته للصين عام 2015.

ولفت إلى أن السياحة الصينية الوافدة إلى الإمارات خلال 2016 سجلت أكثر من 870 ألف زائر، وتدخل ضمن قائمة أهم 10 أسواق سياحية للدولة. وتعد الصين الشريك التجاري الأول عالمياً للإمارات في 2017، فيما تمثل الإمارات أحد أهم الشركاء التجاريين للصين في المنطقة.

وتحتضن الإمارات على أرضها نحو 300 ألف مواطن صيني يعملون في مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الأهمية، ويرتبط البلدان بأكثر من 75 رحلة جوية أسبوعياً، تربط مدن الإمارات بمختلف المدن الصينية الرئيسة، ما أسهم في توفير المزيد من الفرص التجارية والاستثمارية وتعزيز التبادل السياحي والثقافي والعلمي والتقني ومشاركة المعرفة والخبرات.

اتفاقيات تعاون

وحول أهم اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري التي أبرمها البلدان، قال معاليه: «من المؤكد أن جهود التنسيق والتعاون أسفرت عن اتفاقيات بالغة الأهمية بين حكومتي البلدين مبكراً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وكان أبرزها، آنذاك، اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني والنقل الجوي، وتجنب الازدواج الضريبي على الدخل، وحماية وتشجيع الاستثمار».

وتواصلت الجهود وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على مدى السنوات التالية حتى وقتنا الراهن، لتبلغ أكثر من 25 اتفاقية ومذكرة، شملت تعزيز أواصر التعاون في مجالات مهمة، كالتصنيع وتعزيز القدرات الصناعية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والطاقة الهيدروكربونية والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأنشطة المناطق الحرة، والشراكات الاستثمارية، والسياحة، والخدمات اللوجستية والمالية، وتشغيل وإدارة وتطوير الموانئ البحرية، وغيرها.

ومن أهم الاتفاقيات والمذكرات التي تم توقيعها خلال السنوات القليلة الماضية، مذكرة تفاهم أبرمت في 2011 بين مصرف الإمارات المركزي والهيئة الوطنية الصينية بشأن التعاون في مجال الرقابة المالية والمصرفية، وتبادل المعلومات والخبرات، وكذلك اتفاقية شراكة في 2015، أصبحت دولة الإمارات بموجبها عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي يعد مؤسسة مالية دولية.

كذلك هناك مذكرة تفاهم أبرمت في 2017 بشأن إنشاء لجنة التعاون المشتركة بين حكومتي الإمارات والصين، واتفاقية إطارية في 2017 بين وزارة الاقتصاد، واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية بشأن تعزيز القدرات الصناعية والتعاون الاستثماري.

وفي العام ذاته أبرمت مذكرة تفاهم للربط المعلوماتي بين هيئة تنظيم الاتصالات في الدولة، واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية، بهدف تنمية طريق الحرير المعلوماتي، وأخرى بين اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، والمجلس الصيني لترويج التجارة الدولية، لتأسيس مجلس أعمال إماراتي صيني.

طريق الحرير

وبشأن أهمية طريق الحرير الجديد ومشاريع مبادرة «الحزام والطريق» في تعزيز علاقات التعاون بين الإمارات والصين خلال المرحلة المقبلة.. قال وزير الاقتصاد إن الإمارات حرصت على الإسهام بفعالية في تعزيز سبل الشراكة والتعاون لإنجاح مبادرة الحزام الطريق بوصفها تواصلاً زمنياً وتاريخياً لطريق مؤثر في حركة التجارة الدولية منذ القدم، وهو ما يعزز حصاد المنافع المترتبة على تلك المبادرة في معظم الدول المنخرطة فيه.

وأضاف أن الإمارات من خلال نجاحاتها التجارية ومكانتها الاستراتيجية الرائدة على خريطة التجارة العالمية، إضافة إلى قدراتها اللوجستية وتسهيلاتها لدعم أفضل ممارسات الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، تعد من الدول المرشحة بقوة لتعزيز التعاون في مشاريع الحزام والطريق، فقد أنشأت الدولة البنية التحتية اللازمة لتسهيل التجارة.

وتعد مركزاً تجارياً إقليمياً بارزاً على مدى السنوات الثلاثين الماضية، حيث تشهد نمواً سنوياً بنسبة 11 % في التجارة الدولية، فضلاً عن امتلاكها أحد أنشط الموانئ على مستوى المنطقة، التي توفر ربطاً فعالاً لتجارة واستثمارات الصين مع العالم من خلالها، يضاف إلى ذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة كونها نقطة وصل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

استثمارات

بلغ رصيد الاستثمارات الصينية في الدولة حتى نهاية 2016 قرابة 2.8 مليار دولار، مقابل 2.07 حتى نهاية 2015، بنسبة نمو وصلت إلى ما يقرب من 33%، وتركزت بالقطاعات والأنشطة الاقتصادية في قطاع تجارة الجملة والتجزئة بما قيمته 1.11 مليار دولار.

فيما وصلت في الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بما قيمته 1.04 مليار دولار، و251 مليون دولار في الأنشطة العقارية، و196 مليون دولار في قطاع التشييد والبناء، و123 مليون دولار في النقل والتخزين بما قيمته 123 مليون دولار.

تعليقات

تعليقات