قال البروفيسور دينج لونج نائب عميد كلية التجارة والاقتصاد في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين: «إن التعاون بين الجمهورية الصينية والإمارات يشمل مجالات عديدة منها التجارة النفطية والإلكترونية والسلع والمشاريع الهندسية والزراعية والطاقة المتجددة.
مشيراً إلى أن الإمارات تعد مركزاً تجارياً واقتصادياً له ثقله ووزنه في الاقتصادات العربية، وتلعب دورا مهما في التواصل مع الصين لتعزيز الجهود في بناء مبادرة الحزام والطريق التي أطلقت في عام 2013».
وأوضح: «أن المواطن الصيني أصبح دخله مرتفعاً وغنياً مقارنة بما كان عليه، وبات الصينيون يشكلون قوة شرائية كبيرة نظراً لكثرة عددهم الذي تجاوز ملياراً و400 مليون نسمة، هو ما تطلب تقديم تسهيلات لدخولهم للبلدان العربية كالذي بادرت به الإمارات، حيث قدمت تسهيلات للسياح الصينيين من خلال إعفائهم من التأشيرة المسبقة.
مؤكداً أن ذلك حافز كبير وعامل أساسي في زيادة أعداد السياح الصينيين للإمارات، والذي ستكون آثاره المباشرة في ارتفاع المبيعات وزيادة توظيف الصينيين في منافذ البيع لتسهيل التخاطب معهم كون أغلب الصينيين لا يتحدثون باللغة الانجليزية».
مزايا تكاملية
وأشار لونج إلى أن هناك مزايا تكاملية بين الصين والإمارات، فالصين تستورد بشكل أساسي النفط ومشتقاته من أبوظبي، وتعتبر دبي مركزا تجاريا إقليميا وهي امتداد تجاري كبير نحو أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
موضحاً أن تركيبة الصادرات الصينية وتنوعها من السلع الاستهلاكية بشكل أساسي كالإلكترونيات والأجهزة والمعدات والملابس والأحذية وغيرها من السلع اليومية تتناسب مع الطبيعة المختلفة لكافة الأسواق وثقافات الشعوب في العالم، ويمكن نقلها للعالم عبر الإمارات، وهو تأكيد أن حجم تبادل التجاري بين البلدين سيشهد نقلة نوعية خلال السنوات المقبلة.
وعلى صعيد التعاون الصيني الإماراتي من الناحية الاقتصادية أكد لونج أن هناك العديد من المشروعات الهندسية التي تنفذها شركات صينية تعمل في الإمارات في المقاولات وهناك تعاون وثيق بين الشركة الصينية للنفط وشركات النفط الإماراتية.
حيث أبرمت الدولتان في العام الماضي اتفاقية تعاون في تكرير وتنقية النفط سواء في الحقول البرية أو البحرية، وتم استخراج أول دفعة وشحنها للصين، وهذا يبشر في إمكانات كبيرة للتعاون في مجال النفط بين البلدين.
طاقة متجددة
وأما بالنسبة للطاقة المتجددة فهناك العديد من الشركات الصينية الكبيرة حالياً تعمل في الإمارات لبناء محطات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية والفحم النظيف، كما أن هناك زيادة كبيرة في التعاون التكنولوجي بين الدولتين وخصوصاً في ظل اهتمام الإمارات بالذكاء الاصطناعي وتحويل خدمات المؤسسات فيها إلى إلكترونية، فضلاً عن حرصها لنقل أفضل الأساليب الزراعية من الصين إلى الإمارات والتي تمكن فيها أخيراً فريق صيني من زراعة الأرز داخل الأراضي الصحراوية القاحلة.
وأكد البروفيسور دينج لونج أن الإمارات والصين يسعيان لإيجاد مجالات جديدة للتعاون، مشيراً إلى أن الإمارات تحرص على الاستفادة من السوق الصيني الذي يتميز بكبر حجمه، خصوصاً على مستوى النفط والغاز، والاستفادة من السلع الصناعية التي تصل بأسعار معقولة وبجودة جيدة.
وعن تطور الاقتصاد الصيني قال لونج: «من المرجح أن يتطور الاقتصاد بمعدلات سريعة نسبياً، والصين ستصبح قوة اقتصادية مهمة جداً على الساحة الدولية، ولتحقيق ذلك طرحت مبادرة «الحزام والطريق» لتعزيز الشراكة مع الدول العربية، والذي أثمر خلال الاجتماع الثاني للتعاون الصيني العربي اتفاقيات مع الصين ومجموعة من الدول العربية حول التعاون المشترك في الحزام والطريق.
مشيراً إلى أن الصين تسعى لأن تجعل اليوان عملة متداولة عالمياً، ولكن بخطوات، حيث تم إبرام اتفاقية تبادل عملات مع مركز المقاسات في الرياض، وهناك تعاون وثيق بين الصين والإمارات في مجال تبادل العملة الوطنية، وهي بداية وخطوة أولى لجعل اليوان عملة تجارة دولية».
وأكد لونج أن مواصلة الانفتاح الاقتصادي على دول العالم يتطلب زيادة عدد المتحدثين باللغة الإنجليزية، وهو ما تحرص عليه الصين عبر إطلاقها خططاً وبرامج استراتيجية لتعزيز تعليم اللغة الانجليزية في الصين بالمدارس الابتدائية والإعدادية.
70 عاماً
أشار البروفيسور دينج لونج نائب عميد كلية التجارة والاقتصاد في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين إلى أنه في العام القادم تحتفل الصين بالذكرى 70 على تأسيس الجمهورية، ومنذ وقت طويل نال الشعب الصيني استقلاله ونجح في تحقيق النهضة الاقتصادية.
