لوحاتها تُطبع على بطاقات وأكواب تشجيعاً لطاقاتها الإبداعية

هدى الكعبي ترسم «شعاع الحياة» بالإرادة

هدى الكعبي ترسم بواسطة جهاز تتبع النظر

«هدى الأمل» عنوان للوحات التي ترسمها هدى محمد الكعبي، متحدية شللها الرباعي ليتحول ما تنجزه بعد ذلك إلى مشروعها الذي سطرت به مكنوناتها ومشاعرها عبر حركة العين وباستخدام برنامج تتبع البصر لتكسر عتبة المستحيل بإرادة خلاقة خيوطها تمثل حيوات تفتح أمامنا أبواب المستحيل عبر التقاطعات الطولية والعرضية..

هدى تبلغ من العمر 29 عاما، من فئة أصحاب الهمم وهي طالبة في قسم التأهيل المهني في مركز العين للخدمات الأولية التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، تجسد حلمها في مشروع خاص بها تشارك من خلاله في شتى المعارض، حيث تعرض لوحاتها التي يتم طباعتها على بطاقات ودفاتر وأكواب للبيع، ليلقى ذلك رواجاً كبيراً وتشجيعاً لها على إطلاق طاقاتها الإبداعية الكامنة وعدم التوقف.

وقال سعود العتيبي مدير مركز العين للخدمات الأولية في حديثه لـ «البيان»: «لا يتوقف دور المركز التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة عند دوره فقط في تقديم الخدمات للطلاب والطالبات المستهدفين فقط، وإنما يسهم وبشكل كبير في تطوير قدراتهم من فئة أصحاب الهمم الإدراكية والاجتماعية والتفاعلية، وتطوير مهارات الحياة اليومية.

إضافة إلى تقديم الخدمات المساندة الأخرى، مع التركيز على الأنشطة المختلفة التي تتيح للطلبة فرصة التفاعل مع البيئة والأقران». وأضاف العتيبي: «وبلا مبالغة فإنني أعتبر موهبة هدى الكعبي هي الأولى من نوعها، كما أن مشروعها الفني يلقى رواجاً كبيراً. وليس هذا فحسب، فهي تمتلك أيضا مهارات وقدرات هائلة، خصوصا أنها حظيت على الفرصة والثقة لتكون فاعلة في مجتمعنا».

شعاع الحياة

وأكدت حفصة الشامسي موظفة في مركز العين للخدمات الأولية وهي من الداعمات للشابة هدى الكعبي ومشروعها على أن التكنولوجيا المساندة تسهم وبشكل كبير في تغيير حياة فئة أصحاب الهمم، حيث تمنحهم فرصة للإنتاج والاستقلالية التي تعتبر تحقيقاً لرؤية المؤسسة.

وأضافت الشامسي: «تستخدم هدى الكعبي في الرسم جهازاً لتتبع النظر، مدمج ببرنامج حسي يُظهر ما ترسمه بشكل واضح وجميل ويعبر عن الفن الذي تنجزه. ونقوم بتحويل ما ترسمه الكعبي إلى لوحات فنية وغير ذلك. وللعلم فإن الكعبي حصلت على دعم خاص من دائرة التنمية الاقتصادية من خلال إصدار ترخيص لمشروعها التجاري، إضافة إلى دعم أخصائية النطق فاطمة الظاهري.

وسنحرص دائما في المركز على تنمية قدرات فئة أصحاب الهمم لجعلهم أشخاصاً منتجين». مشيرة إلى أن الكعبي تدربت على استخدام الجهاز منذ عام 2016، لتبدأ الاستخدام الفعلي للجهاز في عام 2017، إلا أن انطلاقتها التجارية كانت في هذا العام. كما أن المجموعة التجارية الأولى التي أنتجتها الكعبي من لوحات أُطلق عليها اسم «شعاع الحياة».

نموذج استثنائي

قال محمد الكعبي والد هدى بأنه يوماً بعد آخر، يتفاجأ بالقدرات العالية التي تمتلكها ابنته، والإبداعات الكثيرة التي تقدمها وتبهر الآخرين بها. حيث يرى نفسه أمام طاقة كبيرة، وهامة عالية، أصرت على المضي قدماً لتثبت للجميع أنها طاقة منتجة خلاقة وهو يوقن تماماً أن ابنته توصل رسالة للمجتمع مفادها بأنها فئة غير منعزلة ولا انطوائية بل مبدعة.

ولا يملك الجمهور حينها إلا التصفيق لما يراه من قدرات هائلة لم تستسلم مطلقاً لألف باء الإعاقة. لأنها فعلا هامة عالية، أصرت على المضي قدما لتثبت للجميع بأنها أنموذج استثنائي من أصحاب الهمم.

وقال: «لم تتوقف حياة ابنتي إزاء فقدانها لحاسة أو أكثر، بل مضت قدماً إزاء ثقتها بنفسها وبدعم مركز العين للخدمات الأولية لتثبت حجم إرادتها التي لا ترضى بالدون، وليس هذا فحسب، إذ يقودها الإصرار لقهر إعاقتها، وحب الحياة ومعايشتها والاستمتاع بها».

مهارات

فيما قالت والدتها: «تمتلك ابنتي أيضا مهارات خاصة في ممارسة رياضة البوتشي الخاصة بفئة أصحاب الهمم. وأشيد بقيادتنا الرشيدة التي تولي رياضة أصحاب الهمم اهتماماً خاصاً مما كان له الأثر الكبير في وصول فرسان الإرادة إلى منصات التتويج محققين الإنجاز تلو الإنجاز.

كما شاركت هدى في الكثير من البطولات المحلية والعالمية لرياضة البوتشي وحازت على الكثير أيضا من الجوائز والميداليات». وأضافت: «أرى السعادة في محيا ابنتي بما تنتجه من فن تجريدي. وأفتخر كأم بأنها تمتلك كل هذه المهارات والقدرات التي تشعرها نوعاً ما باستقلاليتها، فعلاً هي شخصية تشع روح الأمل بيننا، وهي منتجة وإيجابية».

تعليقات

تعليقات