«تجميد الأجنة» أمـل الأمومة لمريضات السرطان في الإمارات

(لمشاهدة "ملف" pdf اضغط هنا)

لا شك أن خبر الإصابة بالسرطان من أثقل الأخبار على النفس وأشدها وقعاً، فلا يترك لصاحبه في بداية الأمر فرصة للتفكير إلا في المصير المحتوم، وإن كان السرطان قابلاً للعلاج في كثير من الأحيان وتجاوز شبح الموت الذي يلقيه على صاحبه، إلا أن مريضات السرطان على وجه خاص يحملن معاناة إضافية رغم قناعتهن بالقدرة على التغلب عليه بالعلاج الكيماوي والإشعاعي، وهي تهديد حلم الأمومة في المستقبل فيفكرن بضبابية في مستقبلهن وفي باطنهن رغبة في الإنجاب، وهنا تبرز عمليات «تجميد الأجنة» التي تحمل أملاً كبيراً للأمهات مريضات السرطان، تبعد عنهن شبح العقم وعدم القدرة على الإنجاب بعد العلاج الكيميائي والإشعاعي وتعيد لهن حلم الأمومة واستمرار الحياة رغم السرطان.

وعلى الرغم من تحقيق عمليات تجميد البويضات والأجنة نسبة نجاح في الدولة تصل إلى 80% من الحالات، إلا أن الكثير من المصابات بالسرطان لا يعرفن الكثير عن هذه التقنية، وتتضاعف معاناة الأسر من ألم المرض وفقدان الأمل بالأمومة في المستقبل.

ووفقاً للقانون الاتحادي رقم (11) لسنة 2008م المتعلق بترخيص مراكز الإخصاب في الدولة، فإن تشريعات الدولة تسمح بتجميد البويضات والحيوانات المنوية للمتزوجين، فيما يكون تجميد الأجنة متاحاً فقط لبعض الحالات من ضمنها المصابات بالسرطان والمصابات بتضخم المبايض وبمشكلات في الجينات وأمراض وراثية واللاتي تحتجن لعلاج خاص من ضمنه علاج تجميد الأجنة.

تجربة مريرة

صوراية سامعي (42 عاماً)، هي أم لطفلين، تروي تجربتها المريرة مع هذا الأمر، وتقول، إن العام الماضي كان عصيباً عليها، حيث أصيبت فيه بسرطان الثدي لتبدأ مشوارها مع البحث حول هذا المرض والعلاج بمستشفى خاص ثم بمستشفى توام في العين.

صوراية كانت تحلم بإنجاب أخ لطفليها لكن إصابتها حالت بينها وبين ما أرادته، ففي بداية تلقيها العلاج أخبرها الأطباء بأن الدورة الشهرية ستنقطع عنها بسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي، ولكنهم لم يوضحوا لها حقيقة أن المبيض سيتأثر وستتسمم البويضات مما يعيق إنجابها لمزيد من الأطفال بل إنها علمت ذلك من خلال بحثها في شبكة الإنترنت.

وتقول صوراية: إن التوعية بموضوع الإخصاب وتجميد البويضات والأجنة محدودة جداً فهي لم تعلم بتوفرها في الدولة، وتتمنى أن يتم تسليط الضوء بشكل أكبر على هذا الموضوع لأهميته في استقرار الأسر وتوفير الدعم المعنوي للمصابات ويحيي فيهن الأمل في الإنجاب بعد العلاج.

قصة صوراية هي واحدة من قصص نساء كثر قد لا يعلمن بوجود تقنيات مثل عمليات تجميد الأجنة والبويضات التي تحافظ على خصوبة السيدات لدى إصابتهم بالسرطان.

وهنا تحيي هذه العمليات آمال ملايين النساء ليس فقط ممن أصبن بالسرطان بل أيضاً ممن تأخرن في الإنجاب لمشكلات صحية مثل أمراض المناعة الذاتية وانقطاع الحيض المبكر لأسباب عائلية أو جينية. إلا أن وعي الجمهور بتوفر هذه العمليات في الدولة قد لا يكون بالشكل الكافي فعندما تعلم المريضة بإصابتها بالمرض، يتركز تفكيرها في البدء بالعلاج وقد يغيب عنها موضوع تأثير الكيميائي على الخصوبة وتمكنها من الإنجاب مستقبلاً.

ولتسليط الضوء على موضوع تجميد البويضات والأجنة لمريضات السرطان في الدولة، كانت لـ «البيان» لقاء مع أطباء من مستشفيات ومراكز بين مدينتي دبي والعين للحديث حول مدى وعي المريضات بهذه العمليات وإقبال الجمهور عليها وكيفية القيام بها واهتمام الدولة في بهذا الجانب إلى جانب استعراض حالات لسيدات أصبن بالسرطان ورحلتهن مع الكيميائي والخصوبة.

تأثير الكيميائي

كيف يؤثر العلاج الكيميائي على خصوبة المريضة بالسرطان؟ سؤال لا بد لكل من فتاة وامرأة أن تكون على دراية بإجابته حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة عند إصابتها في المرض. الدكتورة نهلة عبدالرزاق كاظم، اختصاصية الإخصاب في مركز العقم والإخصاب بمستشفى توام بمدينة العين، أوضحت أن العلاج المكثف الذي تخضع له المصابات بالسرطان مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، يحدث أضراراً بالأنسجة السليمة حول الورم ويؤثر على المبايض. وكلما كان العلاج مكثفاً كان الضرر أكبر على خصوبة المرأة، ولذلك من المهم أن يكون هنالك تشخيص مبكر للسرطان كونه يختصر خطوات العلاج للمريضة، وقد تتفادى بذلك خطوة الإشعاع التي تحدث أضراراً أكبر بالمبيض. وأوضحت أنه بالنسبة لمريضات السرطان اللواتي يخضعن للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي فإن عمليات التجميد تعد بارقة أمل بالنسبة لهن قبل أن يضعف هذا العلاج خصوبتهن أو يقتلها تماماً.

عمليات التجميد

وربما قد يتساءل البعض إن كانت هناك عمليات للتجميد تجرى داخل الدولة للحفاظ على خصوبة المرأة في حال إصابتها بالمرض، وهنا قالت الدكتورة نهلة عبدالرزاق كاظم، إن عمليات تجميد البويضات في الدولة متوفرة منذ سنين عدة، وقد منحت الأمل للعديد من الأمهات سواء من المصابات بمرض السرطان أو غيره من الأمراض التي تؤثر على خصوبتهن، فتجميد الخصوبة يمكن هؤلاء النساء من الاحتفاظ بالبويضات والأجنة لسنوات والتمكن من الإنجاب لاحقاً، وتشهد هذه التقنية في عالم الأجنة والإنجاب تطوراً كبيراً في الدولة ساهم في رفع نسب نجاح هذه العملية إلى 80%.

تخزين الأجنة

من جهتها، أوضحت الدكتورة نهلة كاظم أن خيار تخزين الأجنة عالمياً هو الخيار الذي يحمل نسبة نجاح عالية وتجميد الأجنة عالمياً قد حقق نتائج كبيرة في تحقيق الحمل والولادة مقارنة بعمليات تجميد البويضات، وذلك لأن نسبة نجاح عملية ذوبان الأجنة تكون أعلى من نسبة نجاح نسبة ذوبان البويضات وفقاً لإحصائيات عالمية.

واستعرضت الدكتورة نهلة كاظم مراحل عملية التخصيب المتوفرة للمصابات بمرض السرطان واللاتي تتلقين العلاج في مستشفى توام موضحة أن عملية التخصيب تتم عبر 3 مراحل تكون أولها عند تشخيص المرض، حيث يتم تثقيف المريضات اللاتي هن في مرحلة الخصوبة وتتراوح أعمارهن ما بين 18 إلى 43 عاماً وتعريفهن بمراحل العلاج التي سيخضعن لها وإعلامهن بأن العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي سيؤثر على خصوبتهن إذ إنه يتلف مخزون البويضات. وبعدها يعرض الأطباء على المريضات الخدمات المتوفرة في مركز التخصيب منها خدمات تجميد البويضات وتجميد الأجنة والتي ستمكنهن من الإنجاب بعد سنوات من انتهاء علاج السرطان.

المرحلة الثانية لعلاج الخصوبة بالنسبة لمريضات السرطان تكون قبل تلقي علاج السرطان مباشرة، يمنح للنساء خلالها ابرة بهرمون (GNRH) وهي إبرة تساعد النساء المصابات بسرطان الثدي على المحافظة على خصوبتهن حتى لا تفقد المبايض من مخزونها.

والمرحلة الثالثة هي عملية الإخصاب التي تحدد وفقاً لمراحل علاج الورم بعد تحديد نوع السرطان والعلاج الذي ستخضع له المصابة في مركز الأورام، ووفقاً لتأثر المصابة بالهرمونات ووفقاً لترتيب العلاج الكيميائي والإشعاعي الذي ستتلقاه المصابة ومن ثم يتم التخطيط لعلاج الإخصاب.

في الحالات التي يكون فيها مرض السرطان متقدماً وتكون المريضة قد خضعت لعلاجات مكثفة، يضعف لديها مخزون البويضات ونوعيته، وإن تمت عملية تجميد البويضات ستكون نتائج ترجيعها إلى الرحم ضعيفة جداً. وفي هذه الحالة يستبعد الأطباء عملية التجميد وينصحون المريضة بإكمال علاجها للورم ومن ثم التقدم لمركز الإخصاب لعلاج أطفال الأنابيب.

مراحل التجميد

بعد أسبوع إلى أسبوعين من تلقي المريضة لعلاج الإخصاب عبر الحقن تتم عملية سحب البويضات في مركز العقم والإخصاب، تليها عملية التخصيب ومن تم التجميد.

وبعدما تنتهي المريضة من علاج الورم الخبيث بعد سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات يمكنها مراجعة المركز لإجراء عملية ترجيع الأجنة أو البويضات إلى الرحم بعد تذويبها.

ويتم تجميد الأجنة والبويضات لغاية خمس سنوات تتجدد سنوياً بموافقة الزوج والزوجة معاً، وقد تجمد لأكثر من خمس سنوات لبعض الحالات الخاصة التي تطول فيها مدة علاج السرطان.

توضح الدكتورة نهلة كاظم أن احتمال تلف البويضات والأجنة خلال عملية التذويب أمر وارد وفرصة نجاة الأجنة خلال عملية التذويب أكبر بكثير من فرصة نجاة البويضات.

ويلعب عامل السن دوراً مهماً في عملية إنتاج البويضات والأجنة وفرصة نجاح علاج الإخصاب، فكلما كانت المرأة أصغر من 35 عاماً كانت خصوبتها وإنتاجها للبويضات أكبر وتفاعلهن مع العلاج يكون أفضل كما تكون نوعية البويضات والأجنة لديهن أفضل من النساء اللاتي تجاوزن الـ35 عاماً.

وتقول الدكتورة نهلة إن النساء الشابات قد تحتجن دورة واحدة من علاج الخصوبة أما النساء الأكبر سناً فقد تحتجن لدورتين للحصول على نتيجة مرضية لعدد البويضات المنتجة وجودتها.

وتوضح الدكتورة أن كثافة العلاج الكيميائي والإشعاعي يؤثر على الخصوبة فكلما كان العلاج مكثفاً كلما تلفت أنسجة المبايض.

طلبات

بدورها، أشارت هناء طحوارة مديرة مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب إلى إنه في عام 2017 تم اعتماد طلبات عدد من الحالات التي تستدعي القيام بعمليات «تجميد الأجنة» لرفع فرص نسبة نجاح الحمل من خلال تقنيات الإخصاب، وذلك من خلال التفاوض والاتفاق مع وزارة الصحة على مدى حاجة استثناء بعض الحالات الخاصة بموجب وضع شروط ومعايير موحدة للموافقة على هذه الاستثناءات التي من شأنها المساهمة بشكل كبير في تخفيف العبء والمعاناة على المتزوجين الراغبين في الإنجاب ويعانون من مشكلات في الخصوبة منها على سبيل المثال إصابة أحد الزوجين بمرض يحتاج إلى العلاج الكيميائي أو بالأشعة أو أن تكون الزوجة قد أجرت عمليات سابقة بعضلة الرحم أو في حالات وجود الأمراض الوراثية.

وأفادت طحوارة أنه تمت الموافقة على تجميد الأجنة لـ 134 حالة في 2017 و32 حالة خلال 2018، مما ساهم في تحقيق ارتفاع ملحوظ في نسب نجاح الحمل بـ 63% في مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب التابع لهيئة الصحة بدبي في عام 2017 مقارنة بنسبة 38% في عام 2013.

وقالت طحوارة أنه في الفترة ما بين عام 2015 إلى 2017، نجم عن عمليات الإخصاب في مركز دبي للإخصاب لمصابي السرطان وكانوا قد قاموا بتجميد بويضاتهم والحيوانات المنوية سابقاً في المركز ولادة  10 أطفال بعدد 3 عينات بويضات و7 عينات حيوانات منوية.

حماية البويضات

وحول طرق حماية البويضات للمصابات بالسرطان أفاد الدكتور محمد القليوبي، مساعد المدير للشؤون الطبية استشاري الأمراض النسائية والإخصاب في مركز دبي للإخصاب بهيئة الصحة في دبي، بأن الإجراءات العلاجية للتعامل مع مثل هذه الحالات هي: أولاً: استخدام أدوية لتنشيط المبيض قبل بدء العلاج بالكيماوي ولفترة قد تصل إلى أسبوعين أو أربعة أسابيع حتى تأخذ مفعولها ثم تجمع البويضات للحفظ، مما يحتم أن يتم سحبها من المريضة قبل بدء العلاج بالكيماوي بناء على وضع الحالة.

أما الإجراء الثاني فهو حصر البويضات وتجميدها من خلال القيام بنفس إجراءات عمليات الإخصاب، وذلك بتحفيز المبيض بالأدوية لإعداد المريضة لعملية سحب البويضات ومن ثم تجميعها للتجميد للاستخدام للمستقبل.

في حين أن الإجراء الثالث فهو تجميد أنسجة من مبيض المريضة، إلا أن هذه التقنية غير متوفرة في جميع مراكز الإخصاب في الدولة، ومن الممكن أن يتم تطبيقها من خلال التدريب على أيدي متخصصي أنسجة إلى جانب توفير المعدات الطبية اللازمة لمثل هذه التقنيات.

وسيتم توفير هذه الخدمة حسب برنامج الخطة المستقبلية للمركز ضمن مشروع تنفيذ المبنى الجديد الذي جاري العمل على إنشائه حسب أعلى المعايير العلمية والخدمات الجديدة في مجال الإخصاب.

مراكز متقدمة

تضم دولة الإمارات مراكز إخصاب متقدمة تضاهي الخدمات المقدمة في المراكز العالمية، ما يساعد على تقديم علاجات الإخصاب، كما عملت الدولة والجهات المختصة على إصدار قانون الإخصاب الذي يسمح بتجميد الأجنة لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد لبعض الحالات، الأمر الذي ساعد على تعزيز العمل بهذه التقنية والنهوض بالقطاع الصحي من خلال جلب أحدث الأجهزة والابتكارات العلمية.

توعية

شدد أخصائيون على أهمية إعلام وتوعية المصابة بالسرطان المقبلة على العلاج الكيماوي بآثار الكيماوي في صحة وسلامة البويضة، وذلك قبل الشروع في العلاج حتى تكون على دراية كاملة في المستقبل، لأن العلاج الكيمياوي والإشعاعي قد يؤدي إلى تلف البويضات، وضعف الخصوبة، فيما قد تكون آثار علاج السرطان في الخصوبة مؤقتة أو دائمة، وتعتمد النتائج على عمر الشخص، ونوع العلاج المستخدم للسرطان، ونوع ومرحلة السرطان، وحالة الخصوبة قبل العلاج.

وتحظى هذه المعلومات بأهمية بالغة نظراً لتأثيرها على مستقبل الأسرة ككل، ومستقبل الإنجاب من عدمه، وهو قرار لا بد أن يتخذه الوالدان معاً، ولا تنفرد به الأم.وقالوا إنه في بعض الحالات تكون المريضات في حالة من الصدمة وينصب كل تفكيرهن في المستقبل القريب وليس البعيد أي البدء بالعلاج الكيماوي من دون أن يخطر على بالهن تأثير العلاج الكيماوي في خصوبتهن، مشيرين إلى ضرورة لجوء المصابة للمراكز المتخصصة في الإخصاب بنفس الوقت الذي تلجأ فيه لعلاج الأورام.

63%

بلغت نسبة المراجعين من المواطنين لمركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب التابع لهيئة صحة دبي 63% من إجمالي عدد المراجعين، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والمتابعة على مستوى الدولة، حيث أشار مسؤولون في مركز دبي للإخصاب إلى عدم وجود قاعدة بيانات موحدة على مستوى الدولة توضح أعداد المراجعين لمراكز علاج الإخصاب على المستويين الحكومي والخاص على حد سواء.

وشددوا على مدى أهميتها في المساعدة في الأبحاث والتطوير وقياس مؤشرات الأداء الاستراتيجية للدولة والمتعلقة بارتفاع نسبة عدم الخصوبة لدى المواطنين، مشيرين إلى أنه لا توجد بيانات عامة عن مدى مراجعة هذه الفئة للقطاع الخاص أو الحكومي في بقية إمارات الدولة.

نجاة

أظهرت إحصائيات نسبة نجاة الأجنة المجمدة عند الذوبان نتائج متفاوتة في السنوات القليلة الماضية، ففي عام 2016، كانت نسبة نجاة الأجنة المجمدة 98 بالمائة وفي عام 2017 كانت النسبة 97% وبلغت نسبة الحمل بالأجنة المجمدة في 2016، 47% وارتفعت إلى 50% عام 2017 وهذه النسب منافسة جداً للنسب المسجلة على المستوى العالمي.

أما نسبة نجاة البويضات المجمدة عند الذوبان في 2016 فكانت 75.5 بالمائة وفي عام 2017، سجلت نسبة 73 بالمائة وكانت نسبة الحمل من البويضات المجمدة في 2016، 30.8 بالمائة وارتفعت في عام 2017 لتبلغ نسبة 38.5 وهي نسب عالية منافسة عالمياً هي الأخرى.

وسخر مركز توام للإخصاب كافة إمكاناته لتوفير الرعاية التامة للمرضى، إذ تم تزويد المركز بأحدث الأجهزة وأحدث الأدوية بأنواعها، ويوفر خدمات متطورة تساير التطور الطبي في الدول المتقدمة.

ويقدم المركز مجموعة من الخدمات، مثل التحاليل الشاملة للزوجين، ونصائح علاجية أساسية حول كيفية زيادة فرض الحمل إلى أقصى حد ممكن، وتنشيط البويضات مع مراقبة طبية عبر التصوير التلفزيوني، وكذلك الحقن المباشر للنطاف داخل الرحم، وتسمى هذه العملية بالتلقيح داخل الرحم، وسحب الحيوانات المنوية من الخصيتين مباشرة، وحقن نطفة واحدة في البويضة مباشرة، إضافة إلى الفحص الوراثي قبل التلقيح.

ضوابط شرعية

قال الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، في دبي، إن تجميد البويضات بالنسبة للمتزوجات ينبغي أن يكون في حدود الضرورة. وأضاف: مريضة السرطان إذا كانت تتوقع أن تتمكن من الحمل والوضع ولم يكن حملها ممكناً بالوجه الطبيعي، فيجوز لها ذلك التخصيب، بشرط أن يكون وفق الضوابط الشرعية والصحية التي يؤمن معها عدم التلاعب وإمكانية النفع وبالقدر المحتاج إليه.

لجنة مراقبة متخصصة لدراسة حالة الأبوين

ينصح الدكتور علي الدعمي، استشاري الجراحة العامة وجراحة الصدر والأورام، بأن تكون هناك لجنة مراقبة متخصصة تدرس حالة الأبوين النفسية والجسدية، وتقرر مدى قدرتهم على الإنجاب، مشيراً إلى أن عملية التجميد قد تكون بصيص أمل لكثير من الأهالي بعد شفائهم من المرض.

ويرى أنه يلزم الأخذ بعين الاعتبار لبعض العوامل عند إقدام مريضات السرطان على عمليات تجميد البويضات أو الأجنة، مثل المرحلة التي وصل إليها المرض، والتي تُقسّم إلى أربع مراحل.

ففي المرحلتين الأولى والثانية يمكن للمريضة التعافي بالكامل، وفي المرحلة الثالثة من الممكن للمريضة الشفاء، ولكن بنسبة لا تتجاوز 30%، أما في المرحلة الرابعة التي يكون فيها المرض وصل إلى ذروته، فإن الشفاء يعد صعباً، إذ قد يفتك المرض بالمصابة، وقد لا تعيش لمدة خمس سنوات مع العلاج الكيميائي.

وأشار إلى أنه من الضروري مراعاة الصحة النفسية والبدنية للزوجة المصابة بالمرض، وقدرتها على الإنجاب، والجانب الأخلاقي لإنجاب طفل قد يفقد أحد أبويه بسبب السرطان، موضحاً أن بعض أورام السرطان وراثية، وقد تؤدي إصابة أحد الأبوين إلى إصابة الجنين.

علاج مجاني لحاملي بطاقة ثقة

كشفت الدكتورة نهلة عبد الرزاق كاظم أن تجميد البويضات والأجنّة في مركز توام للإخصاب بمدينة العين خدمة متوافرة لحاملي بطاقة ثقة، وهي عملية مكلفة تتحمل نفقاتها دولة الإمارات التي تسعى دائماً بحكمة حكامها إلى توفير أجود الخدمات لمختلف فئات المجتمع. وأوضحت أن هناك حالات لا تحمل بطاقة ثقة تتم دراستها على حدة، ويتم رفعها إلى الجهات المعنية لطلب موافقة العلاج.

وأشارت الدكتورة نهلة إلى أن خدمات التجميد في مركز الإخصاب لا تقتصر على تجميد الأجنة والبويضات، إذ يتم تجميد السائل المنوي للرجال المصابين بالسرطان قبل خضوعهم للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وهذه الخدمة متوافرة لحاملي ثقة وغير حاملي ثقة.

وذكرت الدكتورة نهلة أن الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كانت له رؤية مستقبلية عندما افتتح أول مركز للإخصاب داخل دولة الإمارات في عام 1990، ليستفيد من خدماته المواطنون والمقيمون على أرض الدولة، كما احتضن مراجعين من دول منطقة الخليج في زمن كان الإخصاب أمراً يجهله الكثيرون، وفي وقت كان فيه الحديث عن العقم وصمة عار، ولكن رؤيته المستقبلية، والمجهود الذي بذله المسؤولون والرؤساء في شركة صحة عبر الزمن لتأسيس قاعدة لهذه الخدمات، أسهما في الارتقاء بخدمات الإخصاب إلى مستويات عالية، بقيم الإحسان والشفافية والابتكار والاستدامة، ومراعاة عادات وتقاليد شعب دولة الإمارات من جهة، ومن جهة أخرى عبر تمكين الكوادر الطبية الدولية والمحلية المواطنة في هذا التخصص النادر.

تشريع اتحادي ينظم عمل مراكز الإخصاب

تم إصدار تشريع اتحادي ينظم عمل مراكز الإخصاب بالدولة، وهو القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 2008 في شأن ترخيص مراكز الإخصاب بالدولة، الذي يحدد الإطار القانوني المناسب لتنظيم عمل هذه المراكز التي تنشط في مجال مهم من مجالات الطب الحديث. وبفضل هذا التشريع، أصبحت دولة الإمارات من ضمن الدول العربية القلائل التي أصدرت تشريعاً في هذا المجال، تم بمقتضاه وضع شروط وضوابط ترخيص مراكز الإخصاب، وتقديم الخدمات الصحية في إطار المساعدة الطبية على الإنجاب.

ويأتي هذا التشريع في إطار الإصلاحات الجوهرية التي تعمل دولة الإمارات على تحقيقها للارتقاء بالخدمات الصحية إلى مستويات عالية من الجودة، وفقاً لأفضل المعايير العالمية المعمول بها في هذا المجال، وسعياً للاستجابة لتطلعات المجتمع الذي يشهد تحولات مهمة على جميع الصُّعد.

مبالغ خدمات الإخصاب الخيالية تبعد مصابـات بالأورام عن التفكير في تجميد الأجنة

ضمن رحلة بحث «البيان» في موضوع تجميد الأجنة والبويضات من واقع تجربة ناجيات أصبن بالسرطان عايشن جميع مراحل العلاج، كان لنا لقاء مع سيدات أصبن بالمرض واللواتي لفتن إلى أن التوعية بوجود هذه العمليات تكاد تكون قليلة جداً وأن تكلفتها المرتفعة تبعد فكرة اللجوء إليها، وأكدن أن المبالغ الخيالية لخدمات الإخصاب تبعد الكثير من المصابات بالسرطان عن التفكير في الخضوع لتجميد الأجنة.

باحثة متخصص

دجى بن فرج (40 عاماً) جزائرية مقيمة في الإمارات منذ سنوات وأم لطفل، أصيبت بسرطان الثدي وأنهت علاجها الكيميائي وتخضع حالياً لعلاج هرموني يستمر لخمس سنوات، تقول إن مريضة السرطان فور العلم بإصابتها تتحول إلى باحثة متخصصة في المجال، ولا تكتفي عامة بالمعلومات التي يوفرها الأطباء. فرغم أن الأطباء أوضحوا لها تفاصيل مرضها والعلاج الذي ستخضع له ومضاعفته، وأخبروها أيضاً بأن الدورة الشهرية ستنقطع عنها بعد أول جلسة علاج كيميائي، غير أنها توجهت للإنترنت لمعرفة المزيد وانضمت لمجموعة واتسآب لمصابات بالسرطان لتعرف منهم المزيد.

وكانت تعلم بتوفر خدمات الإخصاب وتجميد الأجنة والبويضات في الدولة ولكنها لم تفكر في الخضوع للعلاج لأن أولويتها كانت العلاج للشفاء والعيش لأجل صغيرها.

كما أن المبالغ الخيالية لخدمات الإخصاب تبعد الكثير من المصابات بالسرطان عن التفكير في الخضوع لتجميد الأجنة. ولا تتوفر هناك معلومات كافية حول إن كان التأمين يغطي هذا النوع من العلاج.

وتقول دجى إنه حبذا لو تهتم الجمعيات والمؤسسات الداعمة للمصابات بالسرطان بجانب التوعية الخاصة بالإخصاب، فالأطباء عامة تكون أولويتهم توفير العلاج اللازم في أقرب وقت وتزويد المريضات بالمعلومات الكافية الخاصة بالمرض وليس لديهم الوقت الكافي لشرح أمور الإخصاب بتفاصيلها.

استبعاد التفكير

وفي قصة أخرى تقول (ل. ب) لبنانية الجنسية 35 عاماً وهي أم لطفل: «كنت على علم بتوفر عمليات تجميد الأجنة والبويضات إلا أنني لم افكر في إجرائها، حيث كان كل ما أردته في تلك الأثناء هو تلقي العلاج للتخلص من الورم في أقرب وقت حتى لا أمنحه فرصة للانتشار».

وأضافت أنه من واقع احتكاكها بالمريضات ومخاطر هذا المرض المرأة أن تقنية التجميد تمنح الأمل للكثير من النساء اللاتي أصبن بالسرطان قبل الإنجاب، وتتمنى أن يتم توعية المريضات بطرق التخصيب وعلاج الخصوبة بشكل أكبر قبل خضوعها للعلاج.

فقدان الخصوبة

«س. ع».. فتاة لم تتزوج بعد لكنها شاهدت معاناة صديقتها التي أصيبت بمرض السرطان أثناء خطوبتها وقبل زواجها بأشهر معدودة، إلا أن الورم كان حميداً ولم تضطر لإجراء علاج كيماوي. وأكدت «س. ع» أهمية وعي الفتيات تحديداً بموضوع الحفاظ الخصوبة لدى الإصابة بالسرطان فإذا أصيب المرأة بالسرطان بعد الزواج مباشرة وقبل الحمل والإنجاب ولم تقم بعمليات التجميد فإن فرصتها في الإنجاب قد تنعدم تماماً وهو ما قد يؤثر على زواجها ومستقبلها مقارنة بالمرأة المتزوجة التي شخصت بالمرض بعد إنجابها لأطفال.

1991

تأسس مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب التابع لهيئة الصحة في دبي في العام 1991.

ويعد «دبي للإخصاب» أحد أهم المراكز الطبية التخصصية على مستوى الشرق الأوسط في علاج الأمراض النسائية والعقم، ورفع معدلات الإنجاب لدى الراغبين في الاستفادة من خدمات المركز الذي يطبق أفضل البروتوكولات والممارسات العلاجية في مجال الإخصاب.

ويقدم المركز 15 خدمة، بينها أطفال الأنابيب، والحقن المجهري، والتلقيح الاصطناعي، وتحديد جنس المولود.

واستقبل المركز منذ تأسيسه حالات متعددة من مختلف الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى حالات من من آسيا، وأوروبا، وأميركا، وإفريقيا، وأستراليا ونيوزيلندا.

تعليقات

تعليقات