«صحة دبي» حققت إنجازات نوعية في علاج المرضى

80 % نسبة اختصار زمن الشفاء بالطابعة ثلاثية الأبعاد

حققت هيئة الصحة في دبي منذ دخول الطابعات ثلاثية الأبعاد المجال الطبي إنجازات نوعية رسمت البسمة على شفاه المرضى، سواء في إنتاج الأطراف الصناعية، فضلاً عن إنتاج أسنان سيراميكية في أقل من 20 دقيقة، إلى جانب التميز في جراحات العظام، وطباعة الجبيرة باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد، بالمستوى الذي يمكن من تسريع شفاء المريض بنسبة تتراوح بين 40 و80%.

وأعلنت الهيئة أنها تمتلك 4 طابعات ثلاثية الأبعاد، منها طابعة تستخدم في علاج الأسنان واثنتان في تنفيذ خطة «مسرعات المستقبل»، والرابعة طابعة تجريبية في الهيئة نفسها وتستخدم في العديد من الأغراض، مشيرة إلى أن هذا عدد جيد من الطابعات الثلاثية الذي تستخدمه الهيئة خلال أقل من عام.

وكشف الدكتور محمد الرضا مدير مكتب التحول التنظيمي، عن خطة طويلة المدى للتوسع في استخدام تقنية الطباعة الثلاثية في مختلف المجالات والتخصصات الطبية، وفق جدول زمني وأولويات تأخذ في الاعتبار الكثير من المعطيات الطبية والتكنولوجية.

وأكد أن الهيئة تمضي في خطوط متوازية فيما يخص التوظيف الأمثل لتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تركز حسب استراتيجية دبي على طباعة أطقم الأسنان، والعظام، والأعضاء الاصطناعية، والأجهزة الطبية والجراحية وأجهزة السمع، وهي التقنيات المتصلة بأكثر التخصصات الطبية الحيوية.

وقال إن الهيئة نجحت خلال العام الماضي في تصنيع أول ساق اصطناعية منتجة عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، على مستوى الشرق الأوسط، بالتعاون مع عدد من شركات الأجهزة الطبية الألمانية والبريطانية، وتم تركيبها لمواطنة بريطانية مقيمة في دبي، كانت قد فقدت ساقها في حادث قبل 11 سنة تقريباً.

أطراف اصطناعية

وقالت البريطانية بليندا غاتلاند، التي تعمل أخصائية علاج طبيعي للخيول في نادي دبي للفروسية، والتي تم تصميم الساق من أجلها: إنها لم تعد تشعر بأن لديها ساقاً اصطناعية، مؤكدة أن التقنية العالية التي تم إنتاج الساق من خلالها وكذلك الخامات المستخدمة في الصناعة، جعلت الساق أقرب للطبيعية، وإنها أصبحت قادرة على السير وممارسة حياتها بشكل أفضل، مشيرة إلى أن صحة دبي فتحت باب الأمل أمام أصحاب الأطراف المبتورة، وخاصة الأطفال منهم ممن يحتاجون تغيير أطرافهم الاصطناعية من وقت لآخر لمواكبة نموهم.

وفي عام 2018 أضافت الهيئة إنجازاً جديداً لرصيد إنجازاتها الخاصة بالتقنيات العالمية، بعد أن نجحت في تزويد المواطن فهد محمد علي بساقين اصطناعيتين تم إنتاجهما عن طريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والذكاء الاصطناعي في آن واحد، ما يعد تحولاً عالمياً مميزاً وطفرة نوعية في مجال الأجهزة والأطراف التعويضية التقليدية، ومكنت فهد من القيام بجميع الحركات الطبيعية كأي شخص عادي، الأمر الذي بدل حياة فهد وجعله حراً في ممارسة كافة الأعمال والأنشطة والهوايات التي لم يكن في مقدوره ممارستها من قبل، وبينها هواية ركوب الدراجات النارية.

سعادة

وأعرب فهد وهو من أبطال الدولة في سباقات الكراسي المتحركة لذوي الهمم عن سعادته بالساقين، كما قدم شكره الخاص والجزيل للهيئة، مؤكداً أن حياته قد تبدلت إلى الأفضل، وأنه أصبح أكثر تفاؤلاً وأشد إقبالاً على جميع التحديات، ولم يعد يشعر بأن لديه أية أطراف اصطناعية.

ونسبة 40% من عملية إنتاج الساقين تمت في دبي، بينما الـ60% في ألمانيا، وهو ما يعزز أهداف دبي المستقبلية الرامية إلى تصدرها سوق المنتجات الطبية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول 2025، ويدعم في الوقت نفسه دور الإمارة وتأثيرها الإيجابي الواسع في حركة وتطور هذا النوع المذهل من التقنيات.

ورم سرطاني

بدوره قال الدكتور ياسر السعيدي استشاري جراحة المسالك البولية في مستشفى دبي إنه تمكن وفريق عمله من إزالة ورم سرطاني لمريضة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مشيراً إلى أن هذه الجراحة نادرة، بسبب عدم ظهور الورم على سطح الكلية، ولوجوده في لب الكلية نفسها، وعلى مقربة من الشريان الرئيس، وهو ما كان يحتم على أي جراح استئصال الكلية، غير أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد مكنت الطاقم الطبي من استئصال الورم السرطاني العميق، مع الحفاظ على كلية المريضة.

وأضاف: «كانت البداية من تشخيص حالة المريضة وهي في العقد الرابع من عمرها، وحتى دراسة إمكانية إزالة الورم السرطاني بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي تم التواصل من أجلها مع كبريات المؤسسات الأميركية المتخصصة، لطباعة صور الأشعة ونتائج التحاليل بهذه التقنية، حيث حصلت الهيئة على مجسم الكلى، الذي جاء مماثلاً للكلى والورم السرطاني، وهو ما ساعد كثيراً في كفاءة العملية الجراحية، وأسهم في نجاحها».

وأشار إلى أن هناك فوائد عديدة لاستخدام التقنية منها أن الفريق الطبي استطاع من خلال المجسم المطبوع للكلى، تقديم الشرح الوافي للمريضة عن خطوات العملية وبساطتها، كما أن المجسم نفسه ساعد الطاقم الطبي في محاكاة العملية قبل تنفيذها، والتعرف إلى أفضل السبل لاستئصال الورم السرطاني العميق، مع الاحتفاظ بكلية المريضة.

طب الأسنان

من جانبها قالت الدكتورة حمدة سلطان المسمار مديرة إدارة خدمات طب الأسنان في هيئة الصحة بدبي، إن الهيئة بدأت استخدام هذه التقنية التي تعتمد على استعمال الماسحة الفموية لعمل القياس للمريض إلكترونياً، ثم نقل المعلومات عن طريق الدوائر الإلكترونية المغلقة إلى الطابعة ثلاثية الأبعاد، حيث تقوم إلكترونياً بعمل قوالب الأسنان، وهذه القوالب تمكن فني الأسنان من تصنيع التركيبات السنية فوقها، وتستخدم هذه التقنية بشكل أساسي لحالات التعويضات السنية، وتقويم الأسنان.

وأوضحت أن الطابعات ثلاثية الأبعاد تستطيع صب 54 قالب أسنان يومياً، في الوقت الذي يتطلب صب القالب الواحد بالطرق التقليدية ساعة ونصف الساعة على الأقل، إضافة إلى الدقة المتناهية في طباعة قوالب الأسنان مقارنة بالطرق التقليدية، حيث تقلل هذه التقنية هامش الخطأ إلى الصفر، إضافة إلى سرعة الإنجاز.

وأضافت أن طبيب الأسنان يستطيع أخذ مقاسات الأسنان، من خلال جهاز الماسح الضوئي، وإرسالها إلى الطابعة ثلاثية الأبعاد مباشرة، من خلال الحاسب الآلي، لتنفيذها في أسرع وقت ممكن، كما تتميز الطابعة ثلاثية الأبعاد باختصار الوقت، وتستطيع العمل على مدار الساعة، كما تقلل من فرص الإصابة بالعدوى، وطباعة قوالب الأسنان بدقة عالية، لافتة إلى أن الهيئة قامت بتدريب الكادر الطبي على استخدام هذه التقنية، تمهيداً لتعميمها في جميع مراكز ومستشفيات الهيئة لاختصار الوقت على المراجعين، وتقليل فرص الإصابة بالعدوى، وطباعة قوالب الأسنان بدقة عالية.

ونوهت بأن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد التي بدأت إدارة خدمات الأسنان في استخدامها تتميز بزيادة إنتاجية القوالب، والدقة في عمل هذه القوالب وخفض النفقات وتقليل نسبة انتقال العدوى للمرضى.

تقليل الأخطاء

ومن الفوائد المتعددة للطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال طب الأسنان أنها تمكن المريض من الاستغناء عن الطريقة التقليدية لأخذ المقاسات وهي خطوة كانت غير محببة للمريض، والاستعاضة عن ذلك بماسحة فموية صغيرة لا تسبب أي أذى أو إزعاج، إلى جانب تقليل وقت تصنيع القوالب السنية من خلال الماسحة الفموية والطابعة ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى الدقة الناتجة عن استعمال الماسحة الفموية لعمل القياسات، والتي تقلل من أخطاء القياسات التقليدية أثناء عمل التركيبات.

رضا المتعاملين

يشار إلى أن الفترة الزمنية التي تستغرقها الطرق الاعتيادية في تصنيع القالب الواحد لتركيبات الأسنان تتراوح من ساعة ونصف إلى ساعتين أما عن طريق الطابعة ثلاثية الأبعاد فيمكن عمل 18 قالباً في 6 ساعات، كما يمكن للجهاز عمل 3 دورات يومية مما يساعد في عمل الكثير من القوالب بوقت قصير، وهو الأمر الذي يساهم في تحقيق أقصى درجات الرضا للمتعاملين.

وستتيح التقنية للطبيب أن يقتني طابعة صغيرة الحجم في عيادته، وأن يطبع أسناناً تعويضية للمرضى في العيادة، والحصول على صور ثلاثية الأبعاد للأسنان المصابة بالتسوس، ما يتيح للطبيب مشاهدة السن بصورة دقيقة، وتحديد الطرف المناسب للبدء في علاجه مما يختصر كثيراً من الوقت والجهد.

تعليقات

تعليقات