مركز الصقور والرياضات التراثية يجسد الماضي حاضراً

الصقور رمز تراثي عريق في حياة الإماراتيين، كرياضة وهواية محببة لديهم، ويمثل «مركز الصقور والرياضات التراثية» دليلاً تعليمياً وثقافياً يعرف زواره بكل ما يتعلق بعالم الصقور وتفاصيل شيقة تغوص أكثر إلى عالم هذا الطير.

متحف نوعي

يستقبل المركز زواره من كل الفئات من سياح وطلبة مدارس وجامعات، عبر جولات إرشادية مجانية في متحف المركز بصحبة متخصصين يقدمون أهم المعلومات والشروحات حول هذا الطير وبيئته وطرق العناية به، ويضم المتحف قاعات عدة تعرض هذا التراث العريق.

يوضح خالد الظاهري، مرشد سياحي أول، إلى أن القاعة الأولى تضم مجسمات أنواع الصقور ومجسمات مختلفة مثل الوكري والحر والشاهين والجير، والبيئة التي تعيش فيها هذه الصقور والمتمثلة بالبيئة الصحراوية أو في الجبال.

ركن تعليمي

يركز المركز في الموسم الحالي على تقديم الأنشطة والبرامج الصيفية للتعريف بتاريخ وبيئة وأنواع الصقور، وسيفاجأ الزوار في صالة لتشريح الصقر، تسمى عين الصقر، بجمال عين هذا الطير الموضحة بمجسم كبير لها.

يقول الظاهري: لا يحتار كل من يرى هذا المجسم التعليمي الذي اخترناه للدلالة على حدة البصر عند الصقر، فهي تستطيع أن ترى فريستها على بعد 15 كيلومتراً وهو 8 مرات ضعف حدة النظر عند الإنسان، كما يوجد على جدران الصالة العديد من أعضاء الصقور مثل المخالب، والأرجل، والريش، والأجنحة وغيرها الكثير.

تداوٍ بالأعشاب

على الرغم من انتشار العقاقير الطبية الحديثة لمداواة الصقور، إلا أن الاهتمام بالطرق التقليدية وطرق علاج الصقور القديمة لا تزال حاضرة في المركز.

ويشير الظاهري إلى القسم الطبي لعلاج الطيور بالأعشاب التي لها أثر كبير في تنشيط الصقور ومعافاتها، مثل سكر نبات، والزنجبيل واليانسون والبابونج والمومياء والشب وغيرها والمفيدة لأمراض العمى والصرع والسومار والمغص وأمراض أخرى تصيب الصقور.

ولم تقف خبرة أهل الإمارات عند حد التدريب واستخدام الصقر في القنص فقط، بل تعدتها إلى حيث معرفتهم بالأمراض التي تصيب الصقر وكيفية علاجها بكل دقة.

هوية وطنية

جيلاً بعد جيل لا تزال هذه الرياضة التراثية رمزاً خالداً للهوية الوطنية، وفي هذا الإطار خصص المركز ممراً كاملاً لاستعراض صور تاريخية مهمة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صقار العرب الأول، ومسيرته الحافلة بالنجاح التي دعمت وشجعت المهتمين والصقارين بهذه الرياضة، إلى أن باتت أولوية تراثية غاية في الأهمية.

ويعتبر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نصيراً للبيئة الطبيعية وأول من أسس برنامجاً للحفاظ على الصقور من الانقراض وهو «برنامج زايد لإطلاق الصقور» عام 1995، كذلك أولى أهمية خاصة للقنص، فتسابق الناس إلى اقتناء أجمل الصقور وأثمنها وتنظيم رحلات القنص، وصار القناص يحتل مكانة لائقة في المجتمع الإماراتي.

ثقافة القنص

الصقار الماهر هو من يفوز بالصيد بعد عناء انتظار وتحمل ومشقة، وهذا ما كان يحدث في طرق الصيد القديمة، ومنها طريقة الصيد التي تسمى «التكويخة».

والتي كانت سائدة آنذاك، ويبين الظاهري أدواتها التي تعتمد على مسكن للصقار على هيئة قفص خشبي بسيط، يمكن للصقار المبيت فيه طيلة الليل، مع وضع حمامة مربوطة بشكل محكم بحبل طويل، تغري الصقر بالهجوم عليها في الوقت الذي يتحين الصقار فيها الفرصة المناسبة للإمساك به.

تعليقات

تعليقات