كأس العالم 2018

شيّده مركز محمد بن راشد للفضاء ويوفر الطاقة بنسبة 85 %

البيت المستدام.. هندسة معمارية بأحدث التقنيات الذكية

يعد البيت المستدام الذي شيده مهندسو مركز محمد بن راشد للفضاء، أول بيت في الإمارات والخليج يلبي شروط الحفاظ على البيئة، وخطوة نوعية في الهندسة المعمارية وعلوم الاستدامة.

كما أنه يوظف أحدث التقنيات الذكية، خاصة أنه يتيح توفيراً بنسبة 85 % في الطاقة مقارنة بالبيوت التقليدية، فضلاً عن فوزه بجائزة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأبنية الخضراء 2017 عن فئة المبنى السكني الأخضر، وحصل على شهادة اعتماد كأول بيت يحقق شروط ومعايير هذا النوع من المنازل في الأجواء الحارة والرطبة للغاية من العالم، من معهد باسيف هاوس في ألمانيا.

تقنيات هندسية

واعتمد مهندسو المركز خلاصة ما توصلت إليه أحدث تقنيات الهندسة المعمارية والمستدامة، فيما عززوا بناء شراكات معرفية وعلمية مع جهات أكاديمية عالمية، مثل «جامعة بيرغامو»، و«كاسيتا آند بارتنرز»، و«وولف هاوسيز»، إضافة إلى معهد «باسيف هاوس» للاستفادة من خبراتها ومعارفها في مجالات الهندسة والطاقة المستدامة والتقنيات المتقدمة.

واستهدف المركز من تدشين البيت الإسهام في إيجاد حلول علمية عالية الكفاءة في مجال أنظمة الطاقة النظيفة والمتجددة من أجل تقليل استهلاك الطاقة في القطاع السكني.

كما أنه يعد إسهاماً علمياً من المركز ضمن الجهود الرامية لتحقيق استراتيجية الإمارات الهادفة لوقف الاعتماد على الطاقة المنتجة من مصادر أحفورية بحلول العام 2050، خاصة أن المنازل في الإمارات تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة، يصل إلى أكثر من 70 بالمئة منها في بند التبريد فقط.

كما يهدف تصميم وتطوير وتشييد البيت المستقل والمستدام إلى تعزيز إنتاج طاقة المساكن من الطاقة المتجددة، بحيث يكون مكتفياً ذاتياً، وينتج الطاقة التي يحتاجها بشكل مستقل عن شبكة الكهرباء العامة، حتى يكون قادراً على مواجهة تحديات المناخ الحار والرطب.

فيما جاءت الحلول الهندسية بابتكار تقنيات عزل تغلف البيت كي تمنع تسرب الحرارة من الخارج إلى الداخل وبالعكس، فضلاً عن أنه يستخدم التقنيات الذكية وأنظمة الاستشعار، والتقنيات المبتكرة في عزل الجدران، والألواح الشمسية ذات الخلايا الضوئية لإنتاج الكهرباء، ونظام تخزين للطاقة بالبطاريات، واستخدام الماء المبرد والهواء المتجدد في نظام تبريد ذكي فائق التطور.

ويستخدم البيت الخشب المعالج، ويتجنب استخدام المواد الموصلة للحرارة في النوافذ والجدران والأرضيات، فضلاً عن استبداله بأجهزة التبريد التقليدية أجهزة تبريد ميكانيكية مرتبطة بنظام تحكم ذكي يعتمد المياه المبردة، والتحكم بدرجة الحرارة على مدار الساعة وفلترة الهواء من الجراثيم والغبار والأتربة لتأمين أعلى مستويات الصحة العامة.

طاقة فائضة

ويستطيع البيت أن يزود الخط المركزي للشبكة الكهربائية العامة بالطاقة الفائضة وفقاً لخطط مستقبلية، كما أنه يوظف أحدث التقنيات وأنظمة الاستشعار فائقة الذكاء، ويمتلك أنظمة تكييف تعتمد المياه المبردة، ويقوم بفلترة الهواء، ويضخ هواء متجدداً ونقياً في كل أرجاء المنزل.

ويحافظ على ثبات درجة الحرارة ومستوى الرطوبة على مدار اليوم وطوال العام، وقد تم تحقيق ذلك من خلال تقنيات العزل الحراري والهوائي التي تشكل نظاماً متكاملاً مدمجاً في بنية البيت للوصول إلى بيئة داخلية معتدلة الحرارة.

ويضمن البيت أعلى مستويات جودة الحياة، بعد الدراسات والتجارب العملية لأحدث ما توصلت إليه التقنيات وعلوم التصاميم والتقنيات الهندسية ومعايير البيئة والاستدامة وشروط المناخ المحلية، وتم تشييده في مدة قياسية لا تتجاوز مئة يوم.

وعند التصميم وضعت بعين الاعتبار ظروف المناخ والبيئة المحلية في الإمارات، إذ يقوم هذا المنزل المستقل عن شبكة الكهرباء والصديق للبيئة بتشغيل أنظمة التبريد والإضاءة والأجهزة الإلكترونية المنزلية، اعتماداً على الطاقة التي يتم توليدها من مصادر طبيعية متجددة، حيث يحول الطاقة الشمسية عبر لوحات الخلايا الضوئية بكفاءة عالية إلى طاقة كهربائية تلبي كل احتياجاته من الطاقة.

واعتمد المنزل في تدشينه أنظمة عزل عديدة عالية الكفاءة، تؤمن غلافاً من العزل الحراري تحيط بالبيت، تتمثل باستخدام أنواع من الأخشاب المعالجة، إضافة إلى المواد العازلة المقاومة للماء والرطوبة والحريق، فضلاً عن استخدام نظام عزل متكامل وجديد كلياً تم استخدامه في الأسقف والجدران وغيرها.

بينما اعتمد في بنائه على مواد بناء وتشطيبات عالية الكفاءة وغير موصلة للحرارة في مواد الربط والتجميع وإطارات النوافذ والأبواب.

وتم اختيار هذه المواد اعتماداً على دراسات تفصيلية لخصائص تلك المواد واختبارات محاكاة دقيقة. نظام العزل يخفض من هدر الطاقة ويمنع تسرب الهواء عبر الغلاف الحراري بالاتجاهين، الهواء الساخن من الخارج والبارد من الداخل، ومن خلال قيامه بذلك فإنه يخفض مقدار التبريد المطلوب، ويوفر استهلاك الطاقة.

نظام تبريد

واستغنى البيت المستدام في تكوينه تماماً عن أجهزة التكييف التقليدية النهمة لاستهلاك الطاقة، واستبدل بها نظام التبريد المرتبط بنظام توليد الطاقة الموجود في البيت، المعتمد على الطاقة الشمسية التي ينتجها البيت ذاته باستقلالية تامة عن شبكة الكهرباء العامة، ويقوم نظام التبريد هذا بخفض درجة حرارة الهواء عند ملامسته المياه المبردة التي تمر بشبكة من الأنابيب.

وهذه الشبكة موزعة بدقة بالغة وبتصميم هندسي مدروس في أرضيات البيت، كما ينتشر الهواء المتجدد بسرعة مثالية ليضمن مستويات راحة مثلى لقاطنيه لتلافي تيارات الهواء المندفعة من أجهزة التكييف الاعتيادية التي تعد إحدى مساوئ أجهزة التكييف التقليدية.

وتعتمد طريقة عمله على الطاقة التي تولدها الألواح الشمسية التي تستخدم لتشغيل المضخة التي تبرد المياه المستخدمة في أنظمة التبريد.

وذلك عبر سحب الهواء من الخارج وضخه إلى جهاز يسمى جهاز «تعديل التنظيم الحراري»، الذي يقوم بتبريد الهواء بالماء، ثم تقوم المضخة بدفع الماء في اتجاهين، أولهما المراوح التي تقوم بتبريد الهواء قبل توزيعه في أرجاء البيت، وثانيهما في الأنابيب الموجودة في أرضيات البيت للعمل على تبريدها.

ويتحكم نظام التبريد الذكي على خلاف التكييف التقليدي في معدل الرطوبة وجودة الهواء لتوفير مستويات راحة عالية ومثالية، وفي تنقية الأجواء من الغبار والأتربة والجراثيم، حيث يعمل كجهاز فلترة على مدار الساعة.

إضافة إلى ذلك فإن تدفق الهواء المتجدد من الخارج بشكل مستمر، وطرد الهواء غير النقي يسمح بمعدلات منخفضة لملوثات الهواء وثاني أكسيد الكربون لضمان أعلى مستويات جودة الأجواء الداخلية.

طاقة ذاتية

وتعد الطاقة المستخدمة لتشغيل البيت المستقل المستدام طاقة ذاتية، ويتم استخدامها لتشغيل جميع الأنظمة الذكية الرئيسة، حيث تتيح تشغيل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي يحتويها البيت العصري، كما تؤمن تشغيل كل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية ووسائل الراحة العصرية بأعلى كفاءة تشغيلية.

أجهزة استشعار

اعتمد البيت المستدام على تقنيات ذكية حديثة وأجهزة استشعار وتجهيزات إضاءة تعمل بالاستشعار عن بعد، وبالتالي ضمان استهلاك أقل قدر من الطاقة، بمعدلات إضاءة مناسبة ليست ساطعة ولا تجهد العينين، وتعمل التقنيات الذكية على حفظ درجة حرارة البيت من خلال التحكم بالستائر.

ورفع درجة حرارة الماء أو خفضها، فعندما تسطع الشمس في مكان بالقرب من النافذة، تُسجل أجهزة الاستشعار ذلك ويتم إرسال الأوامر أوتوماتيكياً لفتح الستائر في هذا المكان، وبالزاوية المطلوبة لتلافي أي تباين في درجات الحرارة، حيث اعتمدت برامج للحفاظ على درجة الحرارة ومعدلات الرطوبة مستقرتين طوال الوقت لتأمين حيز الراحة الحرارية المثبت علمياً .

تعليقات

تعليقات