بنية وقطاعات

تنظيم قانوني متكامل للأمن الإلكتروني في دبي

يحيى العدوان: بيئة آمنة وموثوقة لتخزين وحفظ البيانات الحكومية

أدى التطور التقني الهائل في استخدام الحاسب الآلي والأجهزة الذكية واستخدام الشبكة العنكبوتية للمعلومات، إلى حدوث ثورة كبيرة في التعاملات الإلكترونية، فظهرت الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني كأدوات هامة لإنجاز المعاملات التي تتم عبر وسائل التقنية الحديثة.

ولقد واكب ذلك تحول الحكومات في العديد من الدول في تقديم خدماتها المختلفة من الوسائل التقليدية إلى وسائل التقنية الحديثة، التي تمكنها من تقديم خدماتها بطريقة أسهل، وإجراءات أيسر، وبصورة أسرع.

وقال الدكتور يحيى عبد الله العدوان مستشار قانوني في الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي: «بالنظر إلى أهمية التحول الذكي في إنجاز المعاملات الحكومية بمختلف أنواعها، وتحقيق الريادة والابتكار في تقديم الخدمات العامة، أولت إمارة دبي، مشروع الحكومة الذكية، اهتماماً بالغاً، وقطعت في هذا الاتجاه شوطاً كبيراً في تحويل دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً.

حيث مثّل هذا التوجه أحد أهم محاور ومرتكزات خطتها الاستراتيجية 2021، التي رسمت الملامح الأساسية لبناء منظومة متكاملة للتحول الذكي، من خلال خلق حكومة ذكية سباقة ومبدعة، تلبي الاحتياجات المستقبلية لمختلف القطاعات الحيوية في المجتمع، وتحقق السعادة والرفاه لأفراده وفئاته المختلفة، حتى أضحت أنموذجاً يحتذى به على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي».

خطة

وأضاف: «في ذات السياق، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، خطة دبي الاستراتيجية للأمن الإلكتروني، التي هدفت إلى تعزيز مكانة دبي كمدينة عالمية رائدة في الابتكار والسلامة والأمن، ولأجل توفير فضاء إلكتروني آمن، لجعل دبي من أأمن مدن العالم إلكترونياً».

وتابع: «تطلب التحول الذكي في تقديم الجهات الحكومية في إمارة دبي للخدمات المرجوّة منها، إيجاد حزمة من السياسات والتشريعات والأنظمة المتكاملة والموحدة على مستوى الحكومة، ووضع البرامج اللازمة لحماية المعلومات الإلكترونية المتوفرة لدى جهاتها الحكومية.

وإنشاء البنية التحتية المناسبة لتكنولوجيا المعلومات، وتوفير الوسائل والأدوات القادرة على مواجهة الأنشطة غير المشروعة التي تهدد أمن هذه المعلومات، وقد استلزم ذلك إصدار العديد من التشريعات اللازمة لحماية المعلومات الحكومية لضمان الاستخدام الآمن لها».

تنظيم

وأوضح أنه كان من بواكير التشريعات التي نظمت موضوع أمن المعلومات في الإمارة، صدور قرار المجلس التنفيذي رقم «13» لسنة 2012، بشأن أمن المعلومات، حيث وضع هذا القرار إطاراً عاماً لأمن المعلومات الحكومية، بهدف توفير بيئة آمنة وموثوقة لتخزين وحفظ المعلومات والبيانات الخاصة بالحكومة، وحمايتها من مخاطر الاعتداء عليها أو انتهاكها.

كما تضمن تشكيل لجنة أمن المعلومات، باعتبارها الجهة المعنيّة باعتماد نظام أمن المعلومات ومتابعة تنفيذه لدى الجهات الحكومية، ومنحها القرار مجموعة من الاختصاصات التي تمكّنها من حماية هذه المعلومات.

كما حدد القرار أدوار ومسؤوليات الجهات الحكومية والموظفين العاملين لديها والمتعاملين معها، في ما يتعلق بأمن المعلومات، على نحو يحقق تكامل هذه الأدوار، ويحول دون وقوع أي تضارب أو ازدواج بينها.

خطوة متقدمة

وأضاف الدكتور يحيى العدوان: «في خطوة متقدمة بذات الاتجاه، صدر القانون رقم «11» لسنة 2014، بإنشاء مركز دبي للأمن الإلكتروني، حيث حلّ الجهاز محل لجنة أمن المعلومات، ونقلت إليه كافة الاختصاصات المقررة لها، كما نقلت إليه كافة الصلاحيات والمهام التي كانت مقررة لحكومة دبي الذكية، في كل ما يتعلق بأمن المعلومات.

كما حدد هذا القانون، المفهوم الدقيق والواضح والشامل لأمن المعلومات، بما يتوافق مع التوجهات الحديثة لهذا المفهوم، وأناط به القانون جملة من الاختصاصات، من أهمها: وضع السياسة العامة للإمارة في مجال أمن المعلومات الحكومية وتنفيذها، ووضع المعايير الكفيلة بتوفير الأمن الإلكتروني، والإشراف على تنفيذها.

وكذلك إعداد الخطة الاستراتيجية للإمارة، لمواجهة أي أخطار أو تهديدات أو اعتداءات على المعلومات، تقليدية كانت أم إلكترونية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، إلى جانب الإشراف على التزام الجهات الحكومية بتنفيذ المتطلبات الصادرة عن المركز، في كل ما يتعلق بأمن المعلومات، ومتابعة تنفيذها».

وصدرت في الإمارة، العديد من التشريعات المرتبطة بشكل وثيق بمنظومة الأمن الإلكتروني، وتحقيق تحولها الذكي، كالقانون رقم «26» لسنة 2015 بشأن تنظيم نشر وتبادل البيانات في إمارة دبي، والقانون رقم «29» لسنة 2015 بإنشاء مكتب مدينة دبي الذكية، والقانون رقم «2» لسنة 2016، بإنشاء مؤسسة بيانات دبي.

بالإضافة إلى صدور العديد من السياسات المنظمة للمسائل المتصلة بهذا التحوّل، والتي شكّلت في مجملها ترجمة حقيقية لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل دبي مدينة ذكية.

 

تعليقات

تعليقات