جواهر القاسمي: حل قضية اللاجئين يرسي الاستقرار العالمي

دعت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير والمناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دول العالم ومنظماته إلى وضع قضية اللاجئين في جوهر اهتماماتها باعتبارها قضية مركزية تتفوق في أهميتها على أي قضية إنسانية أخرى، نظراً لتأثيرها الكبير على الاستقرار والسلام العالميين، وعلى مستقبل أجيال كاملة من الأطفال والشباب في الدول التي تعاني مرارة الهجرة واللجوء.

وقالت: «إن الوصول إلى مستقبل يحفظ للإنسان كرامته ويتسم بالتنمية والتطور يبدأ من معالجة أسباب اللجوء والحد من الظروف التي أدت إليها، فنحن نتعامل مع أزمات إنسانية تتطلب جهوداً فعالة ومستمرة لمواجهتها، ومحاولة توفير البيئة المناسبة للاجئين من أجل مواصلة حياتهم بشكل طبيعي قدر الإمكان، كي يظلوا على أمل بقرب العودة إلى ديارهم.

ويتمتعوا بالقدرة على المشاركة في مسيرة التنمية المستدامة». وجاءت تصريحات الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي في ذكرى تأسيس مؤسسة القلب الكبير.

وبمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف 20 يونيو من كل عام ويأتي هذا العام في ظل استمرار الصراعات والنزاعات التي مزقت الأوطان وتسببت في الكثير من المعاناة للملايين من البشر، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى الرحيل عن بلدانهم، ليمضوا في رحلة لجوء طويلة تاركين خلفهم كل ما يملكون، سعياً وراء مأوى آمن لهم ولأطفالهم، حاملين معهم ذكريات الوطن وأحلامهم إلى ما وراء الحدود. ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أُجبر 65.6 مليون شخص في كافة أنحاء العالم على الفرار من ديارهم.

وهو رقم لم يسبق له مثيل، ومن بين هؤلاء حوالي 21.3 مليون لاجئ أكثر من نصفهم دون سن الـ18 عاماً. ففي كل يوم، ينزح حوالي 34000 شخص قسراً نتيجة النزاعات أو الاضطهاد، معظم هؤلاء النازحين محرومون من أبسط الحقوق الأساسية.

وفي رد فعل إنساني على هذه المأساة، بادرت العديد من المنظمات الإغاثية الدولية إلى تقديم المساعدات الضرورية والعاجلة للاجئين، لتخفيف وطأة اللجوء ومرارته عنهم، وبرز من بين هذه الجهود ما تقدمه مؤسسة القلب الكبير، المؤسسة الإنسانية العالمية المعنية بمساعدة اللاجئين والمحتاجين حول العالم.

والتي أطلقتها الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رسمياً في يونيو 2015 تزامناً مع اليوم العالمي للاجئين، في إمارة الشارقة التي تقف دائماً إلى جانب اللاجئين والمحرومين في مختلف الدول والمناطق.

تبرعات

وشهد العام الماضي، إنجازات كبيرة لـ«القلب الكبير» على الصعيد الإغاثي، حيث نفذت الكثير من المشاريع الإنسانية وقدمت تبرعات سخية في قطاعات خدمية وصحية وتعليمية.

وأطلقت للمرة الأولى مبادرتين فريدتين في العمل الإنساني، أولهما جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين، وصندوق تمكين الفتيات، الهادف إلى مناصرة حقوق الفتيات القاصرات حول العالم، واختتمت إنجازاتها الكبرى للعام 2017 باختيارها الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، مبعوثاً إنسانياً لها.

وشملت مشاريع المؤسسة ومبادراتها الخيرية اللاجئين في أماكن وجودهم في العديد من الدول، وهي: سوريا، والأردن، ولبنان، وفلسطين، ومصر، وبنغلاديش.

مشاريع وزيارات

ومع دخول الأزمة السورية عامها الـ7، نظمت مؤسسة القلب الكبير زيارة إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، لممثلي وسائل الإعلام الإماراتية، في مايو 2017، لاطلاعهم على جهودها في دعم اللاجئين، وتسهيل حياتهم، والتعرف إلى الخدمات التي تقدمها عيادة القلب الكبير، التي أطلقتها المؤسسة في العام 2015.

كما أعلنت خلال الزيارة أن حجم إنفاقها على مشاريعها في المخيم، بلغ نحو 30 مليون درهم من العام 2013 إلى 2016، توزعت على عدة مبادرات خدمية وصحية. وتمكنت المؤسسة في الفترة من يوليو إلى ديسمبر من 2017، من تقديم 108 آلاف استشارة صحية أولية للاجئين السوريين القاطنين في مخيم الزعتري، كما قدمت خدمات التغذية إلى 13 ألف لاجئ، متجاوزة الرقم المستهدف البالغ 8 آلاف لاجئ.

فيما استفاد نحو 28 ألف لاجئ من خدمات الرعاية الصحية الإنجابية. وفي سبتمبر 2017، خصصت مؤسسة القلب الكبير مليوني دولار أميركي، لدعم عدد من المؤسسات والجهات الشريكة لها في جمهورية مصر العربية، لتنفيذ 3 مبادرات خيرية تستفيد منها شريحة واسعة من المصريين.

ومن جانب آخر، نظمت المؤسسة، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال نوفمبر الماضي، زيارة لوفد ضم مسؤولين حكوميين ورؤساء شركات خاصة من الإمارات، إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئي الروهينغا المسلمين بمنطقة كوكس بازار في بنغلاديش، للاطلاع عن كثب على أوضاعهم الإنسانية، ومساعدتهم في تأمين احتياجاتهم الضرورية والتخفيف من معاناتهم.

منح وتبرعات

وشهد العام الماضي تنوعاً في منهجية العمل الخيري لدى «القلب الكبير» بشكل كبير، لتغطي بمجملها العديد من الأهداف الإغاثية والإنسانية. ففي مستهل 2017، حققت المؤسسة أُمنية 21 لاجئاً سورياً بلبنان من خلال تبرعها بمبلغ مليون دولار أميركي لصالح تغطية تكاليف تعليمهم الجامعي ونفقاتهم المعيشية.

وخلال يناير 2017، أطلقت «القلب الكبير»، حملة إغاثية بعنوان «قلوب دافئة» جمعت خلالها تبرعات عاجلة لدعم ومناصرة أكثر من 2500 عائلة من العائلات السورية والعراقية النازحة نتيجة الأحداث والنزاعات الأخيرة التي تشهدها مدينتا حلب والموصل. وأبرمت المؤسسة في مارس 2017، اتفاقية منحة مع مؤسسة «التعاون» في فلسطين، بقيمة تصل إلى 400 ألف درهم، بهدف توفير ملابس شتوية لـ2200 من الأطفال الأيتام وأمهاتهم في قطاع غزة.

تمكين الفتيات

وأطلقت «القلب الكبير» في يونيو 2017، «صندوق تمكين الفتيات»، الهادف إلى مناصرة حقوق الفتيات القاصرات في مختلف مناطق تواجدهن حول العالم، ودعم حقوقهن في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والأمن، والدعم الاجتماعي والنفسي، وحمايتهن من جميع أشكال العنف والتمييز والاستغلال الجسدي، بما في ذلك معالجة قضية زواج القاصرات والاتجار بالفتيات.

تميز

قالت مريم الحمادي، مدير مؤسسة القلب الكبير: جسدت مبادرات المؤسسة على مدار العام 2017، امتداداً لمشاريعها ومبادراتها الخيرية في الأعوام السابقة، وبالوقت نفسه شكلت جسراً للمشاريع الجديدة خلال العام الجاري، ولعل الاتفاقية التي أعلنا عنها في يناير 2018، لبناء مدرسة تتسع لـ1000 فتاة في باكستان بالتعاون بين «صندوق تمكين الفتيات» و«صندوق ملالا»، هي خير دليل على ذلك.

 

تعليقات

تعليقات