اللغة والقانون

التنبيه والتنويه

إن من أكثر الأخطاء اللغوية شيوعاً في عصرنا هو الخطأ في استخدام مفردة مكان غيرها، ويترتب على ذلك خطأ في المعنى، ومن ثم خطأ في الفهم، مما يؤدي إلى عدم وصول المعنى الذي يقصده منشِئ النص إلى المتلقي.

وترد في بعض النصوص القانونية مفردة تنويه ويقصد بها، من خلال السياق، تنبيه، والتنويه ليس مرادفاً للتنبيه، فلكل مفردة معنى واستخدام يختلف عن الآخر، ونحاول في هذا المقال أن نوجز القول فيهما.

بالعودة إلى المعاجم العربية الرصينة، ومنها معجم لسان العرب لابن منظور، نجد أن معنى مفردة تنويه هو: «نوه: ناه الشيءُ يَنُوهُ: ارتفع وعلا، عن ابن جني، فهو نائِهٌ، ونُهْتُ بالشيء نَوْهاً ونَوَّهْتُ به ونَوَّهْتُهُ تَنْوِيهاً: رفعته، ونَوَّهْتُ باسمه: رفعت ذكْرَهُ، وناهَ النباتُ: ارتفع».

فالتنويه هو الثناء والإشادة بشخص أو موضوع أو عمل معيَّن، والرفع من ذكره وتقديره، فعندما نقول: نوَّه المديرُ بالموظفين، أي أشاد بهم وقدّرهم ورفع ذكرهم، ومن ذلك قولهم: هذا عمل يستحق التنويه.

وأما عن كلمة «التنبيه»، فنقرأ في لسان العرب ما يلي: «نبهته على الشيء: وقفته عليه، فتنبه هو عليه، النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ من النوم، وقد نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ من النوم فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ من نومه: استَيقَظ، والتنبيه مثله»، فالتنبيه يكون على خطأ أو زلل أو غفلة، يقول الزمخشري في أساس البلاغة: «تنبّهْتُ على الأمر، تفطّنتُ له».

وخلاصة القول أن مفردتي التنبيه والتنويه تشتركان في اللفظ والاشتقاق ودلالة الإخبار، ولكنهما تفترقان من حيث الاستخدام والمعنى المقصود، فالتنويه (إيجابي) يكون للثناء والإشادة والمديح والتقدير وذكر الفضل، بينما التنبيه (سلبي) يكون عند الإشارة إلى خطأ، لإزالة الغفلة والنسيان والزلل، لذلك يجب أن نقول: لزم التنبيه، بدلاً من لزم التنويه، في حال الإشارة إلى خطأ مهما كان نوعه.

* رئيس قسم البحوث والإصدارات

اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي

 

تعليقات

تعليقات