تقييم البرامج التدريبية يعزز أداء المؤسسات

تضمن العدد الثاني من مجلة «صدى الموارد البشرية» التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشكل نصف سنوي باللغتين العربية والإنجليزية، مقالاً بعنوان «تقييم البرامج التدريبية يعزز الأداء المؤسسي» للكاتبة تيريزا منتون، أكدت فيه أن المؤسسات الحكومية والخاصة كانت لفترة طويلة تعتقد أن رصد تأثير برامج التدريب والتطوير على منظومة العمل المؤسسي بشكل عام.

، وعلى الموظفين على وجه الخصوص، أمر بالغ الصعوبة، إلا أن هذا الاعتقاد اختفى تدريجياً مع بروز مجموعة من الأدوات على غرار بطاقات الأداء والنتائج التي باتت تساعد العاملين في إدارات الموارد البشرية والتدريب على تتبع نتائج مبادرات التطوير، ورفع تقارير دقيقة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين عن آثار هذه المبادرات على الأداء العام لمؤسساتهم، وبالتالي على نتائج أعمالها.

وتستشهد «تيريزا» في المقال برأي «لين شميدت»، نائب رئيس كل من جامعة تشارتر، ومؤسسة تشارتر كوميونيكيشنز الأميركية، التي ترى أن بطاقات الأداء والنتائج توفر إطاراً تستطيع المؤسسات اعتماده للحصول على ما يصل إلى خمسة مستويات مختلفة لتقييم برامج التطوير التي تتراوح بين التدريب العام، والتدريب على تطوير المهارات الوظيفية، إلى جانب البرامج الشاملة التي تستقي آراء وردود فعل العاملين.

ومن وجهة نظر «شميدت» فإن عمليات تقييم برامج التدريب والتطوير تحظى بأهمية كبيرة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف برامج التدريب والتأهيل، عازيةً تنامي أهمية عمليات تقييم البرامج التدريبية إلى الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارات المسؤولة عن برامج التطوير من جانب كبار المسؤولين التنفيذيين، وخضوعها بشكل متزايد للمساءلة والمحاسبة عن نتائج برامجها.

ويسلط المقال الضوء على مستويات التقييم الخمسة للبرامج التدريبية، التي يمكن لأي مؤسسة اعتمادها، وهي:

(مدى شعور المشاركين في البرامج بالرضا، وهو يعد المستوى الأساسي ضمن مستويات القياس، ومدى التعلم، حيث يقيس التغييرات في مستوى المعرفة، والمهارات والسلوكيات، ومدى نجاح التطبيق، وهو يقيس التغيرات في السلوك المتبع أثناء ممارسة العمل، ومدى التأثير على الأعمال، وهو يقيس مجموعة متنوعة من المتغيرات المؤثرة على الأعمال، وأخيراً معدل العائد على الاستثمار، الذي يقارن مزايا البرنامج التدريبي بتكاليفه).

وتعتقد كاتبة المقال أنه، إضافة إلى دور برامج التدريب في تحقيق قدرٍ عالٍ من رضا المتعاملين ومستويات أعلى من المشاركة الفعالة للموظفين، فإن التقييمات التي تجرى للمشاركين في التدريب تظهر أيضاً أن برامج التدريب تلعب دوراً حيوياً في تعزيز مستويات الأداء العام للمؤسسات، لتحقق بذلك عائداً عالياً على استثماراتها في هذا المجال.

حيث تم إجراء دراسة لاحتساب العائد الإجمالي الناجم عن برنامج للتدريب في إحدى المؤسسات بالمقارنة مع كلفة البرنامج، وقد كشفت نتائج الدراسة أن العائد الإجمالي على الاستثمار بلغ نسبة 555%.

وتؤكد «تيريزا» أن بعض المسؤولين التنفيذيين يهتمون بالنتائج غير الملموسة أكثر من اهتمامهم بالأرقام المجردة، لذا يتعين عدم إغفال التأثيرات غير الملموسة على العمل، ويتعين إدراجها ضمن التقييم، ومن أكثر هذه التأثيرات:

(دور البرنامج في تحسين العلاقات بين الإدارة العليا، والمديرين والموظفين، ودوره في تعزيز قدرات التواصل فيما بين الإدارة والعاملين، مع إيجاد مقاييس تقارن إدارة الأداء ونتائج الأعمال، ودور البرنامج في تعزيز مستوى التركيز على رضا المتعاملين والاحتفاظ بهم، إلى جانب خلق ثقافة مبيعات فعالة، ودور البرنامج في تمكين الإدارة لإيجاد سبل لتوفير الوقت، وتقليص التكاليف، وتحسين العمليات والإجراءات وتحقيق النتائج).

ويتضمن المقال بعض النصائح المقدمة من قبل «لين شميدت» في مجال تعبئة بطاقات الأداء والنتائج، منها: (التحدث مع كبار المسؤولين في المؤسسة عن الغرض من وراء استخدامك بطاقات الأداء والنتائج، وعن خططك في هذا الشأن.

والمواظبة على موافاة كبار المسؤولين بمعلومات حول سير العمل في البرنامج التدريبي، وإطلاعهم على النتائج طوال الوقت، والحرص على تعريف المشاركين في التدريب والإدارة بأهداف ودور بطاقات الأداء والنتائج، وتعريف المشاركين في التدريب بشكل مسبق بأنه سيطلب منهم تقييم مدى الاستفادة من البرنامج التدريبي، إضافة إلى اطلاع الإدارة العليا على النتائج النهائية للبرامج التدريبية).

 

الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية

تعليقات

تعليقات