أكد مقال «القيادة والقدرة الذهنية» المنشور في العدد الثاني من مجلة «صدى الموارد البشرية» التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشكل نصف سنوي، أن الفهم السائد بشأن القيادة لم يتغير كثيراً منذ أن بدأ الناس في دراستها، فطالما استقر في أذهاننا أن القيادة هي الصفة التي تمكن شخصاً واحداً من تحفيز الآخرين لبذل كل ما لديهم من جهد.
وليس فقط ما وافقوا تعاقدياً على أدائه، وينطبق ذلك على الجميع، سواءً كنا نتحدث عن طلبة أو موظفين، إذ تؤدي القيادة الفعالة إلى تحقيق أداء أفضل، ورفع الروح المعنوية ومستوى الشعور بالسعادة لدى الموظفين، ونشر ثقافة إيجابية.
ومن وجهة نظر كاتبي المقال فإن القيادة الفعالة هي نتيجة إرادة واضحة تضع الأداء والإنتاج نصب عينيها، وتواصل فعال مع الأفراد يضمن لهم التمتع باهتمام ودعم القائد، وتفاعل مستمر مع فريق العمل، إذ يتجاوب المرؤوسون مع مثل هذه القيادة بشكل إيجابي.
وبحسب المقال فإن تطوير الموظفين يعد بمثابة مهمة حافلة بالتحديات، ومحاطة بالضغوط ومليئة بعوامل التوتر، غير أن البعض يرى أن هذه المهمة قد باتت اليوم أكثر صعوبة، وبالتالي أكثر تسبباً في الضغوط والتوتر من ذي قبل، وستصبح أكثر صعوبة في المستقبل، وهنا تكمن أهمية تمتع الموظفين والقادة بالقوة والقدرة الذهنية.
فقد ظلت القدرة الذهنية على الدوام تحظى بأهمية كبيرة، ولطالما كانت عاملاً هاماً للأداء الفردي والمؤسسي، وخلق أجواء إيجابية، وبما أن العالم بات ينطوي على تحديات أكثر من ذي قبل، فإما أن نحاول تجاهلها أو نحاول فِعل ما يفعله متوقدو الذهن ونرحب بالتغيير باعتباره فرصة للنمو والتطور.
ويمكن فهم القدرة الذهنية على نحو أفضل باعتبارها طريقة تفكير، حيث تعني الاستجابة المبدئية التي تَصدُر منا جميعاً حينما نُوَاجه أية توترات، ضغوط أو تحديات، ويؤثر هذا كثيراً على أدائنا، ومستوى سعادتنا والقدر الذي نتبنى به منهجاً إيجابياً لعمل ما يتعين علينا القيام به في إطار حياتنا.
ويستخدم المقال عبارة توضح تماماً جوهر القدرة الذهنية، فهو يصف الشخص متوقد الذهن بأنه «شخص يشعر بالرضا عن نفسه» (واثق من نفسه، وقدراته وطريقة تعامله مع الآخرين)، ويعني هذا بصفة عامة أنه شخص قادر على التعامل مع كل ما يواجهه، ولا حاجة لمثل هذا الشخص لأن يكون عدوانياً، مستبداً أو صعب المراس.
ومن الأهمية بمكان أن نفهم القدرة الذهنية باعتبارها سمة شخصية محددة تتسم بمرونة عالية على التشكيل، فهي تتواجد في كل منا بحدود معينة، ويتم استخدامها في كل وقت يتعين علينا فيه القيام بشيء ما- سواءً في العمل، أو خلال فترات الترفيه، أو في الدراسة، أو غير ذلك، وتعني صفة المرونة هنا، إمكانية تطور وتغير القدرة الذهنية بمرور الزمن، وقدرتنا في الغالب على تشكيلها.
ويستشهد المقال بنتائج بحث أجرته جامعة «بازل»، والذي أظهر أن متوقدي الذهن غالباً ما يعانون مستويات أقل من الاكتئاب والقلق، كما أنهم ينامون على نحو أفضل من سواهم، ويحظون بشكل عام بقدر أكبر من السعادة، ما يجعل من القدرة الذهنية سمة شخصية محددة فعالة.
وتعد القدرة الذهنية سمة موجودة في كل الأشخاص بنسب متفاوتة، وهناك عدة عوامل تتحكم في القدرة الذهنية وهي: (التحكم، والالتزام، والتحدي والثقة)، فالتحكم يصف مدى شعور الشخص بالقدرة على التحكم في حياته وظروفه، ومدى قدرته على التحكم في إظهار مشاعره، ويعني «التحكم في الحياة» الإحساس «بالقدرة على الفعل»، فيما يصف «التحكم بالمشاعر» مدى قدرة المرء بالسيطرة على حالته المزاجية وأمزجة الآخرين.
أما الالتزام فيتعلق بالدأب لتحقيق الهدف، ويصف هذا العامل مدى قدرة شخص ما على تقديم وعود قابلة للقياس (أهداف)، والمدى الذي سيبلغونه للوفاء بمثل هذه الوعود، ويمكن أن يقدم الشخص هذه الوعود لنفسه أو للآخرين، أما العامل الثالث وهو التحدي فيصف مدى قدرة المرء على مواجهة التحديات وتجاوزها، وتقبل المخاطر وتوسيع نطاق قدراته وكيفية رؤيته لكافة النتائج، حيث يمكن أن يرى حتى في الفشل والانتكاسات فرصةً سانحة ومجالاً للتعلم.
وبالنسبة لعامل الثقة فهو يصف مدى إيمان الناس بأنفسهم (ثقتهم في قدراتهم) وما إذا كانوا يمتلكون الثقة الشخصية اللازمة للتأثير في الآخرين، والتعامل مع التحديات التي تواجههم، ويشكل هذا العامل مُكَوٍنَاً فعالاً وديناميكياً.
الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية