دفعتها تجربتها في توفير الدعم اللوجستي للاجئين الذين يعيشون في اليونان بشكل مؤقت إلى القيام بمزيد من الأعمال التطوعية ما زاد إيمانها بأن برامج خدمة المجتمع يجب أن تصبح إلزامية في مناهج المدارس والجامعات ليس في الإمارات فحسب وإنما في العالم أجمع.
وتتمنى أن تتمكن من إلهام غيرها باستثمار مهاراتهم ومعرفتهم وخبرتهم في مساعدة الآخرين، كما فعلت هي وشقيقتها نادين، حيث ترى أن يوماً واحداً من العمل التطوعي يصنع تغييراً كبيراً في حياة أحدهم.
ندى درّاج عربية مقيمة في دبي شاركت في أعمال تطوعية بدولة الإمارات من قبل خلال شهر رمضان لتوزيع الطعام على مخيمات عمال البناء، لا تزال رحلتها إلى جزر اليونان في صيف 2017 مطبوعة في ذاكرتها، وتستذكر عندما استيقظت ذات صباح لتتنزه على الشاطئ الجميل، صادفت حينها صبياً صغيراً لا يزال صدى كلماته يرن في أذنها حتى اليوم. سألها:
«ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟»، فأجابته: «أنا هنا لأقدم المساعدة يا عزيزي». فأضاف وسمات الدهشة مرتسمة على وجهه: «لماذا؟»، فكان جوابها: «لأنني أريدكَ أن تعلم أنه ما زال هناك أناس يهتمون لأمرك حتى اليوم»، فانهار الصبي الصغير بجسده النحيل والمتعب وانهمرت دموعه عند سماعه جوابها وحضنها بقوة.
الشاطئ الذي تتحدث عنه ندى لم يكن شاطئاً عادياً، بل نقطة التقاء آلاف اللاجئين ممن لم يملكوا أي خيار سوى أن يجتمعوا هنا، حيث أصبحت الجزر اليونانية التي تعرف بجمالها وروحها الصوفية مقراً للمنازل المؤقتة التي يسكنها كل من غادر بلاده التي أحرقتها الحروب.
الأطفال المشردون
كان ذلك الطفل واحداً فقط من الأطفال المشردين الذين أحَبّهم قلبها خلال فترة تطوعها في اليونان مع المنظمة النرويجية غير الحكومية A Drop in The Ocean. ومن خلال التعاون مع الحكومة اليونانية والمنظمات غير الحكومية الأخرى، ومنها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة أنقذوا الأطفال والصليب الأحمر، ساعدت منظمة A Drop in the Ocean في توفير الدعم اللوجستي للاجئين الذين يعيشون في اليونان بشكل مؤقت.
لم تكن ندى على يقين وشقيقتها عمّا ينتظرهما عندما أقلعت الطائرة من دبي باتجاه اليونان، وكانت هذه التجربة مختلفة تماماً عما توقعتاه، حيث تم تكليفهما بالعمل مترجمتين فوريتين كونهما المتحدثتين الوحيدتين باللغة العربية في المنظمة، وشكّل هذا الأمر فرصة التفاعل بشكل مباشر مع اللاجئين المتحدثين بالعربية كلما كان لديهما مواعيد مع الأطباء أو مقابلات مع الناشطين الحقوقيين.
كان وجود ندى وشقيقتها في اليونان لتوفير الدعم للاجئين تجربة لا تقدر بثمن، فقد سنحت لندى الفرصة لاستثمار خبرتها وقدرتها على التواصل للتأثير إيجابياً في حياة الكثيرين. وتنسى أحياناً أن اللاجئين الذين تركوا أوطانهم هرباً من الحرب ليجدوا مكاناً آمناً آخر هم بشر مثلنا أيضاً. فتراهم خائفين وقلقين ومشوشين وأهم من ذلك كله هو انتظارهم أخباراً تطمئنهم بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
وعلى الرغم من استمرار هذه التجربة لمدة أسبوعين فقط، فإنها تركت أثراً هاماً في حياتها وقوّت رغبتها وعزيمتها في العمل التطوعي، وتعلمت التعاطف والتواضع وأهمية الحياة الإنسانية، حيث تلقت الدعم من داخل وخارج حلقتها الاجتماعية وكان الجميع يحاول مساعدتها بعدة طرق، سواءً من خلال إرسال الأموال أو السفر بأنفسهم .
