تعززت جهود أبوظبي للحفاظ على أنواع متميزة من الصقور من خلال إطلاق 68 صقراً برياً في كازاخستان. كانت هذه الصقور تشهد ضغوطاً متزايدة في أجزاء كثيرة من مناطق انتشارها نتيجة لمجموعة من العوامل البشرية والبيئية، فعمل المسؤولون والمختصون من البلدين معاً من أجل الحفاظ عليها والحد من الضغوط التي تواجهها.
وبلغ هذا التعاون ذروته في الإطلاق الثالث والعشرين لبرنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي تم خلال الشهر الحالي بالتعاون مع وزارة البيئة والموارد المائية في جمهورية كازاخستان.
وقال محمد أحمد البواردي، العضو المنتدب لهيئة البيئة - أبوظبي التي تشرف على تنظيم برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور: «بناء على توجيهات القيادة كانت أبوظبي ولا تزال في الطليعة المتقدمة في مجال المحافظة على الأنواع، ويتضح ذلك بجلاء في الجهود التي نبذلها للحفاظ على الصقور، هذه الطيور ذات الأهمية الثقافية والتاريخية للكثيرين والتي تشكل شعاراً لشعبي البلدين في دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان. وبالعمل معاً في هذه الشراكة الدولية، فقد نجحنا في زيادة الفرص المتاحة لازدهار هذه الطيور في الحياة البرية».
وتتكون صقور هذا الإطلاق من 40 صقر شاهين و28 صقراً حراً من الطيور التي تم إنقاذها أو التبرع بها وإعادة تأهيلها في مستشفى أبوظبي للصقور، ومن ثم قام البرنامج بإطلاقها تحت إشراف وزارة البيئة والموارد المائية في جمهورية كازاخستان بعد تحليل دقيق لمواقع الإطلاق المحتملة، علماً بأن الموقع الجغرافي لكازاخستان يجعلها ضمن نطاق هجرة هذه الأنواع (منطقة واسعة تشمل أجزاء من روسيا والصين ومنغوليا والبلدان المجاورة)، وتتألف طبيعتها من الجبال الوعرة والسهول الواسعة التي تشكل مواقع مناسبة للإطلاق وموائل مثالية تتوفر فيها الفرائس التي تتغذى عليها الصقور.
أجهزة تتبع
وللمساعدة في توجيه الإطلاقات المستقبلية المخطط لها في كازاخستان وأماكن أخرى، تم تزويد 12 صقراً بأجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية بهدف الحصول منها على بيانات الانتشار ومسارات الهجرة والتكاثر، وتوفر هذه التقنية المتطورة معلومات بالغة الأهمية لاستخدامها في تحسين معدلات بقاء هذه الطيور في كازاخستان ودول الانتشار الأخرى على المدى الطويل.
وقد قام هذا البرنامج منذ أن أنشأه القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه) عام 1995 حتى الآن بإطلاق أكثر من 1800 صقر في دول الانتشار (باكستان وإيران وقيرغيزستان وكازاخستان).
وبالإضافة إلى هذا البرنامج فقد سجلت أبوظبي تاريخاً طويلاً في الحفاظ على الصقور، حيث أنشأت أول مستشفى متخصص وحصري للصقور، وشجعت بصورة فعالة على استخدام الصقور المنتجة في مراكز الإكثار في الأسر بدلاً من الصقور البرية.
كما وضعت نظاماً صارماً للتراخيص المتعلقة بتجارة الطيور والأنواع البرية الأخرى، بالإضافة إلى ابتكار جواز سفر الصقر لتسجيل الصقور وضبط حركتها عبر الحدود، والذي اعتمدته اتفاقية الاتجار الدولي في الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (CITES).
