ناقشت جلسة معرفية بعنوان «الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة» مفهوم وأهمية القوة الناعمة واتجاه الدول إلى مأسسة هذه القوة، ووضع خطط استراتيجية متكاملة لها، إلى جانب تخصيص موارد ضخمة لترسيخ سمعتها ومكانتها لدى الشعوب.

وكيف تلعب هذه القوة دوراً كبيراً في تعزيز سمعة الدول إقليمياً وعالمياً وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم.

مشيرة إلى أن العمل الإنساني أحد أهم أدوات القوة الناعمة، والإمارات في هذا الجانب استفادت كثيراً من السمعة العالمية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نظراً للأثر الطيب الذي تركه على المستوى العربي والإقليمي والعالمي، فصورة القيادات مهمة جداً في دعم قوة الدول الناعمة.

وعقدت الجلسة مساء أول من أمس ضمن مبادرة سلسلة الرواد، التي تنظمها أكاديمية المستقبل، وتحدث في الجلسة سعيد العطر مدير مكتب الدبلوماسية العامة بشؤون مجلس الوزراء، وذلك بحضور معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، وخلفان بالهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، وسعيد القرقاوي مدير أكاديمية دبي للمستقبل.

واستعرض العطر خلال الجلسة مفهوم القوة الناعمة وقال: إنها القدرة على تحقيق الغايات باستخدام قوة الجذب والاستقطاب والقبول لثقافة الدولة وسياستها وأعرافها السياسية بدلاً من قوة الإجبار أو القوة المالية.

مشيراً إلى أن الدولة انتبهت إلى أن هناك قوة كبيرة لدى الشعوب لم تكن مستغلة وعي القوة الناعمة، التي باتت تحقق الكثير للدول وبات الاهتمام فيها كبيراً من خلال وضع خطة استراتيجية لهذه القوة والاهتمام فيها كونها تعكس الصورة الحضارية لأي دولة.

وذكر العطر أن مصالح الدولة لا ترتبط بالدول الأخرى وإنما ترتبط بشكل مباشر مع الشعوب الأخرى، لافتاً إلى أن الدبلوماسية العامة هي جزء من القوة الناعمة.

مفهوم

وأشار إلى أن القوة الناعمة مفهوم صاغه جوزيف ناي من جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة وسيلة للإقناع، وفي الآونة الأخيرة، تم استخدام المصطلح للتأثير على الرأي الاجتماعي والعام، منوهاً بأن القوة الناعمة سلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية والإقناع بدل الإرغام أو دفع الأموال.

وذكر أن الدول تتجه نحو مأسسة القوة الناعمة، حيث أثبتت التجارب أن التأثير الحقيقي ينبثق من الأفعال والممارسات والسياسات الحكومية الخلاقة وإطلاق المبادرات الإنسانية الخلاقة لا من الشعارات والحملات الترويجية، منوهاً بأن العديد من الدولة تعمل إلى الاهتمام بهذه القوة، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك 200 مكتب للمجلس الثقافي البريطاني في 100 دولة.

ولدى الصين 700 معهد كونفوشيوس موزعة في مختلف بلدان العالم، كذلك إن معهد «غوته» الألماني بات يتضمن 159 مركزاً عالمياً، وهذا ما يعكس مدى الاهتمام الكبير للدولة في القوة الناعمة وتعزز سمعتها وترسيخ احترامها ومحبتها بين الشعوب.

أنواع القوى

وتحدث العطر عن أنواع القوى، مبيناً أنها تتضمن قوة عسكرية، وتشمل الغزو العسكري والحماية العسكرية، وقوة مالية تشمل العقوبات الاقتصادية والحوافز المالية، والقوة الناعمة والتي تتضمن دبلوماسية القيادات، والدبلوماسية الإنسانية، الدبلوماسية العلمية، والإعلام، إلى جانب الدبلوماسية الثقافية، والفنون والدراما.

لافتاً إلى أن المصدر الأول لقوة الدولة الناعمة هي ثقافتها وموروثها الحضاري، فكلما كان هذا العامل جاذباً للاهتمام سواء كان في تقاليده الشعبية أو ثقافته العليا كالتعليم كالأدب والشعر ازدادت قوة الدولة الناعمة.

مكون أساسي

كذلك الأمر بالنسبة للقوة العلمية فهي مكون أساسي من مكونات القوة الناعمة وجزء مهم من الدبلوماسية العلمية البعثات العلمية التي تؤثر في فكر الطلبة المبتعثين ويصبحون سفراء للبلدان التي يدرسون فيها يتحدثون عنها فكلما كانت قوة الجذب في تلك البلدان كبيرة بالنسبة للطلبة كان التأثير كبيراً.

ويلعب الإعلام دوراً كبيراً في تعزيز القوة الناعمة فعلى سبيل المثال أن دولة قطر كانت تخطط منذ تأسيس قناة الجزيرة 1995 إلى نشر الأفكار الهدامة وخلق صورة ذهنية تستفيد منها ولكن بعد انكشاف مخططها وظهور عدد من القنوات الأخرى فندت أكاذيب الجزيرة وكشفتها على حقيقتها.

كما أن للفنون والدراما أثراً كبيراً في نقل ثقافة الدول إلى الشعوب الأخرى وخير دليل على ذلك انتشار الدراما التركية واستغلال الحكومة التركية هذا الأمر في تعزيز قوتها الناعمة ونشر ثقافتها في معظم الدول، من خلال بث البرامج والمسلسلات التركية.