شهدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية مؤخراً حدثاً مميزاً بحصول ثلاثة من الكفاءات الوطنية لديها على شهادة اعتماد «مشغل مفاعلات أول» وهم: فهد البلوشي مدير الاستجابة والتأهب للطوارئ، وراشد الحمادي مدير التفتيش، وهيثم السناني أخصائي أول أمان التشغيل، لتثبت الكوادر المواطنة كفاءة عالية في اجتياز أقوى برامج تشغيل المحطات النووية.
وأكدت «الهيئة» التزامها ببناء القدرات المواطنة في القطاع النووي، حيث يشكل ذلك جوهر جهودها لضمان الاستدامة للقطاع، ففي ديسمبر 2017، تخرج 17 إماراتياً في برنامج المهندسين المتدربين، وسيتم إلحاق 7 آخرين بالبرنامج قريباً، كما تعمل الهيئة على توفير فرص طويلة الأجل للمواطنين في الهيئة من خلال التدريب والتطوير وقد وصل عدد موظفي الهيئة في العام الماضي إلى 222 موظفاً 64% منهم مواطنون.
كما تسعى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إلى زيادة نسب التوطين في المناصب الرقابية الرئيسية في كل من وظائف الخبراء والقيادة مع تخطيط مهني أفضل يستند إلى الكفاءة وتخطيط التعاقب الوظيفي وتعزيز التدريب والتوجيه والتدريب العملي.
ويؤكد خبراء «الهيئة» أن البرنامج التدريبي لتشغيل المفاعلات النووية يعد من البرامج المعقدة ويشكل تحدياً كبيراً لكل من ينخرط فيه، إلا أن الكوادر المواطنة أثبتت قدرة وكفاءة عالية في التعلم والتدريب وكسب المهارات الفنية، وكانت على مستوى هذا التحدي.
أنظمة
وقال مايكل كاش مدير إدارة الأمان النووي بالهيئة: «قمنا بإيفاد ثلاثة موظفين من الهيئة للمشاركة في برنامج اعتماد مشغل مفاعلات أول وهو برنامج يحظى باعتراف دولي بهدف إعداد مهارات قيادية لتشغيل المحطات النووية، وذلك لأن عملية التدريب في إطار البرنامج تتضمن جميع النواحي النظرية النووية وأنظمة المحطات بما يوفر منظوراً عاماً ومتكاملاً لمحطة الطاقة النووية»، لافتاً إلى أن هذا البرنامج ينظر إليه على أنه نظام تشغيل شامل.
وأضاف أن مفهوم القيادة وعملية اتخاذ القرار تتطلب الإحاطة بهذا المنظور ولهذا السبب بدأت الهيئة في استخدام اعتماد مشغل أول مفاعل وإعداد الكوادر المواطنة وتزويدهم بالمعرفة والمهارات الأساسية لتشغيل المفاعلات النووية أو التفتيش عليها، خاصة أن هذا البرنامج هو نفسه الذي تعتمده مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في تدريب موظفيها.
وعما إذا كان هناك امتداد للبرنامج في المستقبل لتدريب المزيد من الكوادر المواطنة، أشار إلى أن الهيئة ستقوم باختيار مجموعة جديدة من الموظفين وإعدادهم للدخول في هذا البرنامج.
تفتيش
وعن نظام التفتيش بعد تشغيل المحطات، أشار مايكل كاش إلى أن الهيئة قبل تشغيل المفاعل تطبق نظم تفتيش متكاملة ولديها حالياً 5 موظفين مقيمين في براكة للتفتيش على عمليات التشييد، وتم تسجيل جميع إجراءات التفتيش على التشييد والصيانة، لافتاً إلى أنه من المتوقع عند التشغيل الكامل للمحطات النووية أن يتم تعيين وتدريب المزيد من المفتشين تتراوح أعدادهم ما بين 50 إلى 60 مفتشاً.
استدامة
من جانبها قالت شيماء المنصوري مديرة إدارة التدريب والتطوير في الهيئة «إن السياسة النووية للدولة تنص على بناء القدرات الوطنية واستدامة المعرفة ودعم الخبرات المواطنة، ومن هذا المنطلق حرصت الهيئة منذ بدايتها عام 2009 على تكريس جهودها حول الاستدامة من خلال بناء القدرات المواطنة العاملة في القطاع النووي والرقابي بصفة خاصة».

وأضافت: تعتبر الهيئة برنامج التوطين برنامجاً استراتيجياً رئيسياً من أهداف الحكومة الرشيدة والذي يمثل تطويراً أساسياً لقدرات الهيئة.
وفي ما يخص البرنامج المكثف الذي حصل عليه ثلاثة مواطنين في اعتماد مشغل مفاعل أول، أكدت أن هذا البرنامج يعتبر حجراً أساسياً لتطوير قدرات العاملين في الهيئة، ومن ضمن الجهود التي رسمت لتطوير القدرات، بالأخص في القطاع القيادي والتنفيذي، مشيرة إلى أن الموظفين الثلاثة الذين حصلوا على شهادات البرنامج هم اللبنة الأولى للتطوير وسيكون في المستقبل مجموعة أخرى من البرامج ليكونوا خبراء مؤهلين في القطاع الرقابي النووي.
وأشارت إلى أن برنامج اعتماد مشغل أول تضمّن مرحلة للتدريب النظري داخل الهيئة وهو بمثابة تحضير ذاتي للمتدرب تمهيداً للبرنامج النظري والعملي في الولايات المتحدة الأميركية، الذي استغرق نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر، ثم انتقلوا إلى مرحلة التقييم النهائي وكانت مرحلة مكثفة استعداداً للامتحان النهائي الذي تم اجتيازه بنجاح، لافتة إلى أن المرشدين المهنيين التابعين للهيئة كانوا على اتصال يومي بالمتدربين الثلاثة للإجابة عن كافة الملاحظات والاستفسارات المتعلقة بالبرنامج.
وأوضحت المنصوري أن البرنامج بالنسبة لمتدربي الهيئة التي تعد جهة رقابية ليست لتشغيل المفاعلات النووية، بل لتعزيز مهارات مفتشيها بما يخص الإجراءات المتبعة في تشغيل المحطة النووية، مشيرة إلى أن المواطنين الثلاثة حصلوا أيضاً على اعتماد لتقديم هذا البرنامج لجهات أخرى.
تشجيع
وأكد المواطنون الثلاثة الذين حصلوا على شهادة اعتماد «مشغل مفاعلات أول»، أنه بفضل التشجيع القوي والرؤية الواضحة من إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تمكنوا من تطوير مهاراتهم والحصول على أماكنهم في العمل.
فهد محمد البلوشي الذي انضم إلى الهيئة الاتحادية للطاقة النووية عام 2011 بعد مسيرة عملية في عدد من مؤسسات الدولة امتدت لما يقرب من عشرين عاماً، وانخرط في مجال التفتيش النووي منذ 7 سنوات، قال إنه بفضل تشجيع الإدارة العليا بالهيئة لتطوير القدرات المهنية للكوادر المواطنة حصل على منصب مدير الطوارئ والاستجابة والتأهب في الهيئة.

محمد البلوشي: أفضل تدريب للتعريف بواجبات التفتيش النووي
وأضاف: كان برنامج شهادة اعتماد مشغل مفاعلات أول نقطة تحول بالنسبة لي بحكم أن البرنامج يصب في صلب عمل القطاع النووي وهو أفضل برنامج تدريبي يعرف الموظف بما ينبغي عمله في قطاع التفتيش، إضافة إلى معرفة كل ما يطلب منه وتنفيذه بطريقة سلسلة ومتقنة، للوصول في النهاية لرسالة الهيئة في حماية البيئة والصحة والسلامة.
وأوضح البلوشي، أن البرنامج يعد أساساً لأي جهة رقابية بحيث يتعرف المفتش على الأدوار والمهام التفصيلية للوائح التشغيلية، وما ينبغي عمله لضمان إجراءات الأمان والسلامة في عملية التشغيل وأيضاً معرفة ما إذا كانت تلك الإجراءات تتم بطرق سليمة وآمنة. ويرى أن - التشجيع المستمر من قبل القيادة الرشيدة للشباب والأجيال الجديدة من المواطنين التي تحمل الشغف والاستجابة العالية للانخراط في المجالات الجديدة ومنها الطاقة النووية التي سيكون للمواطن فيها أدوار كبيرة في المستقبل القريب - هو وراء نيلهم للشهادات.
من جانبه قال راشد الحمادي، مدير التفتيش في الهيئة إنه التحق للعمل في الهيئة منذ بداياتها قبل 9 سنوات تقريباً وإنه حصل مؤخراً على شهادة هذا البرنامج الذي اكتسب منه مهارات فنية وخبرات عالية تفيد في عملية التفتيش في المحطات النووية.

راشد الحمادي: الاستجابة عند التعامل السريع مع حالات الطوارئ
وأشار إلى أن عملية التدريب التي تمت في الولايات المتحدة الأميركية تمت في مركز للمحاكاة على غرف العمليات والتشغيل وركزت على عمليات الاستجابة في التعامل السريع مع حالات الطوارئ، إضافة إلى التعامل مع جميع الاحتمالات التي يمكن أن تواجه المفتش أو المشغل للمحطة النووية.
من جانبه، قال هيثم السناني أخصائي أول أمان تشغيل إن البرنامج يختلف عن البرامج الأخرى و«كان مهماً ومفيداً فقد تعلمت الكثير عن أنظمة محطات الطاقة النووية وغيرها من خلال المحاضرات والتدريب على نموذج لمحاكاة المحطة، فقد ساهم البرنامج التدريبي في تعزيز معرفتي بمفاعلات الماء المضغوط، أعتقد أنني مستعد لتقديم الدعم لمهمة الهيئة لضمان سلامة تشغيل محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات». وأضاف أن «معظم عمليات التدريب على الطوارئ تضع الحوادث النووية العنيفة التي وقعت في السابق مثل حادثة محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية باليابان في مارس 2011 في محور التركيز لأخذ الدروس وللاستفادة منها عند تطبيق الأمن والأمان النووي».

هيثم السناني: تركيز على الحوادث العنيفة لأخذ الدروس
تدريب

قال مايكل كاش إنه على الرغم من أن هذا التدريب معقد ويشكل تحدياً كبيراً لكل من ينخرط فيه إلا أن الكوادر المواطنة كانت على مستوى التحدي وحققت استفادة كبيرة، ونحن نلحظ فيهم مدى الاستفادة التي تلقوها من البرنامج الذي استمر 4 أشهر في أميركا.
700 عملية تفتيش العام الماضي
أجرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية خلال 2017 أكثر من 700 عملية تفتيش في مختلف أنحاء الدولة، كما تقوم الهيئة حاليا بمراجعة طلب رخصة لتشغيل الوحدتين الأولى والثانية لمحطة براكة للطاقة النووية، وتسلمت الهيئة في مارس 2017 الطلب الخاص لاستصدار رخصة لتشغيل الوحدتين الثالثة والرابعة من المحطة.
وانتهت الهيئة أخيرا من تجهيز غرفة عمليات الطوارئ في مقرها بأبوظبي لتنسيق جهود الاستجابة لحالات الطوارئ النووية والإشعاعية، وخلال العام الماضي أصدرت الهيئة قرابة 260 رخصة لمزاولة أنشطة لمواد تخضع للرقابة في المجالين الطبي والصناعي، كما أصدرت 40 رخصة لنقل المواد النووية المخصصة لأغراض الاستيراد والتصدير.
وفي عام 2017 أجرت الهيئة أكثر من 40 عملية تفتيش في محطة براكة للتحقق من أمن عمليات التشييد وتشغيل المحطة والالتزام بالمتطلبات الرقابية.
ووافق مجلس إدارة الهيئة على الإطار الرقابي للهيئة في الفترة من 2017 وسوف يتم صياغة ومراجعة 7 لوائح و13 دليلاً إرشادياً.
وفي مارس 2017 قدمت دولة الإمارات تقريرها الوطني الثالث للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمان النووي واستعرض الأعضاء المشاركون التقرير وخلصوا إلى أن دولة الإمارات ملتزمة بجميع تعهداتها المذكورة في الاتفاقية، كما قدمت الإمارات في أكتوبر 2017 تقريرها الوطني الثالث للوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مشاركة الدولة الاستعراض السادس للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية المشتركة والتي ستعقد خلال شهر مايو الجاري.
فيكتورسن: الإمارات نموذج يحتذى في تطبيق متطلّبات دعم بنيتها التحتية النووية
أكد كريستر فيكتورسن، المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية أنه بالنظر إلى خارطة الدول التي لديها محطات للطاقة النووية أو التي بصدد الإنشاء، نجد أن دولة الإمارات هي أول دولة تقوم بإنشاء أربع محطات للطاقة النووية في آن واحد منذ ما يقارب من ثلاثة عقود.
فعلى الرغم من الإمارات تعد دولة جديدة في القطاع النووي، إلا أنها تمثل نموذجاً يُحتذى به عالمياً من خلال تحقيق المتطلبات في وقت قياسي لضمان دعم بنيتها التحتية النووية للبرنامج من خلال تبنيها أعلى مستويات الأمان والأمن وحظر الانتشار، كما تقوم الدولة في الوقت ذاته ببناء قدراتها الوطنية لاستدامة برنامجها النووي.

وزاد فيكتورسن أن الطاقة النووية جزء لا يتجزأ من خطة الطاقة الإماراتية للمستقبل، و«مهمتنا التأكد من استخدامها بشكل آمن لضمان فوائدها للأجيال القادمة».
وأضاف إن برنامج الطاقة النووية الإماراتي يمثل إنجازاً كبيراً لشعب دولة الإمارات وللمنطقة إذ من خلال نظرتنا للخارطة النووية العالمية فإن أي برنامج نووي قد يستمر إنشاؤه سنوات عديدة نظراً لأسباب مختلفة سواء سياسية أو اقتصادية أو بيئية وغيرها، ولكن كانت وتيرة المشروع في دولة الإمارات تسير بشكل متسارع وآمن في الوقت ذاته.
وتابع فيكتورسن اتخذت حكومة الإمارات خطوات متسارعة منذ اليوم الأول في دخولها عالم الطاقة النووية بإبرام معاهدات واتفاقيات دولية لدعم البرنامج النووي وأيضاً الالتزام بالتعهدات الدولية ولاسيما ما يتعلق بضمان سلمية البرنامج.
وأشار إلى أنه يوجد اليوم ما يقرب من 440 محطة للطاقة النووية قيد التشغيل في 30 دولة، و60 محطة أخرى قيد الإنشاء في 15 دولة.
وعندما تتخذ دولة ما قراراً لبناء برنامج للطاقة النووية لأول مرة، وهو ما يعرف في المجال النووي بـ «الدولة الجديدة»، فتواجه مثل هذه الدول عدداً من التحديات الرئيسية مثل إنشاء البنية التحتية والتي تتضمن إعداد استراتيجية وطنية، وصياغة إطار قانوني، إضافة إلى إنشاء جهاز رقابة نووي مستقل، وتحديد مشغل محطة الطاقة النووية وبناء قوى عاملة متخصصة،"ومما لا شك فيه فان اتخاذ قرار ببناء برنامج للطاقة النووية هو التزام جاد يتطلب وجود إرادة سياسية، والتزاماً طويل الأجل. أبوظبي - البيان
