نظمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، فعاليات الدورة الثانية لمنتدى الإدارة الحكومية تحت شعار «ثقافة مؤسسية فاعلة لمؤسسات حكومية متميزة»، استعرضت فيه سبل تعزيز الثقافة المؤسسية الإيجابية ودورها في الارتقاء بالقطاع الحكومي، والوقوف على أهم الممارسات لرفع مستويات الأداء والإنتاجية والتنافسية وتحقيق السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل.

وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة، مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، في افتتاح أعمال المنتدى، أهمية تبني ثقافة مؤسسية جديدة تواكب متطلبات العصر والمتغيرات العالمية التي يفرضها الاعتماد المتزايد على تقنيات المستقبل ودخول أجيال جديدة إلى سوق العمل.
وقالت معالي الرومي: «على الرغم من سرعة وتيرة التغيير في عالمنا اليوم، إلا أن نظريات وتطبيقات الثقافة المؤسسية لم تتطور بنفس الوتيرة لمواكبة هذه التغييرات، وإن التحديات التي تحملها السنوات العشر المقبلة ستغير ثقافة العمل، لذا لا بد من الجهوزية والاستعداد التام لها».
وأضافت: «إن بناء ثقافة مؤسسية فاعلة إيجابية يتضمن عوامل متعددة منها تشجيع الاتصال والتواصل الفعال والمنفتح وتقبل المخاطرة لتشجيع الإبداع والابتكار، إضافة إلى وجود بيئة عمل تعزز السعادة وجودة حياة الموظفين، وترسخ لديهم الفهم بأن مساهماتهم في العمل تحدث تغييراً إيجابياً ليس على مستوى المؤسسة وحسب، وإنما على مستوى المجتمع».
منهج
من جهته، قال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «تمكنت دولة الإمارات وبفضل رؤية قيادتها الرشيدة من تحويل السعادة والإيجابية إلى ثقافة وأسلوب حياة ومنهج عمل، ولتقدم نموذجاً يحتذى في الاعتماد على مقومات السعادة لتوفير بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ومحفزة تسهم في زيادة الإنتاجية والارتقاء بالقطاع الحكومي وتحقيق التميز والريادة عالمياً».
وأضاف: «تسعى كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية من خلال تنظيم المنتدى إلى تقديم منصة تفاعلية تتيح التعاون المشترك وتبادل الخبرات ونقل المعرفة من الرواد والمتخصصين في هذا المجال في سبيل الارتقاء بالأداء المؤسسي من خلال استعراض أفضل الممارسات في مؤسسات القطاع الحكومي لاستلهام أفضل الثقافات المؤسسية الباعثة على النجاح والتميز».
وفي محاضرته التي ألقاها بعنوان «بناء منظومة القيم المؤسسية وأخلاقيات العمل»، أوضح المري أن القيم والأخلاقيات والسلوكيات تعد القاعدة الصلبة التي بتنى عليها الثقافات المؤسسية والتي بدورها ستشكل دافعا رئيسا لتحقيق التميز وتطوير الأداء الوظيفي.
واستعرض المري نماذج رسختها القيادة الرشيدة في التواضع والاحترام والحرص على ترسيخ صورة راقية لبيئة العمل الحكومي، والجهود التي بذلتها القيادة في إرساء ركائز صلبة تدعم تحقيق ذلك.
والتي جاء في مقدمتها المساواة بين الجنسين واللوائح الاتحادية التي تضع الأطر المثلى للسلوكيات المهنية المستقاة من بيئة المجتمع الإماراتي الأصيل والتقاليد والأعراف العربية والإسلامية الراقية، والتي أسهمت وبشكل فعال في إحراز تناغم دولة تتميز بتعايش ثقافات عالمية متنوعة في البيئات المهنية والمجتمعية على حد سواء.
وأكد أهمية التوعية بدور القيم والسلوكيات المتبعة ضمن المؤسسات في مواجهة التحديات الداخلية وتعزيز روح الفريق الواحد وتوطيد التعاون والإنجاز المشترك، مشيراً إلى أن هذه القيم وفي مقدمتها احترام القانون والحيادية والنزاهة والرقابة الذاتية تعد بمجملها ذات تأثير كبير في تعزيز أواصر التعاون بين الموظفين وسرعة تحقيق المستهدفات واستدامة العمل.
ابتكار
قالت معالي عهود الرومي إن أهم استثمار يمكن أن تقوم به المؤسسات الحكومية هو الاستثمار في بناء ثقافة مؤسسية فاعلة وإيجابية لأن ذلك ينعكس على تعزيز الإنتاجية والأداء والابتكار في حكومة دولة الإمارات.
