حياة الشابة دعاء سمير فرج الله، التي عاشت المعاناة منذ اليوم الأول من ولادتها نتيجة خطأ طبي، عبرة ومثال للأمل والتفاؤل، خاصة بالنسبة للإنسان الذي يستسلم بسهولة لليأس والقنوط لدى مواجهته أول محنة سواء في صحته أو ظروفه.
تروي دعاء المرحلة الأولى من حياتها التي اختزلها في الألم، حيث لم تقتصر مضاعفات الخطأ الطبي على الإعاقة الحركية، بل شملت معاناتها الصحية التي وصلت إلى مرحلة غسيل الكلى الدوري الذي حال دون متابعة دراستها الجامعية.
وتصف تلك المرحلة بأسوأ ما يمكن أن يعيشه الإنسان في ألم ومعاناة مستمرة. ويعود البريق إلى عينيها والابتسامة إلى وجهها حينما تحكي عن مرحلة ولادتها الجديدة قبل عامين مع نجاح عملية زراعة الكلي، التي تقول إنها وهبتها فرصة ثمينة لتعيش وتعوض ما فاتها وتحقق جانباً من أحلامها، ولم تكن تدري أن حبها للرسم في طفولتها ومحاكاة الرسومات التي تشاهدها سيكون بداية مشوار جديد تحقق من خلاله ما حلمت به.
وتقول إن خطوتها الأولى بدأت حينما شاركت في معرض «نون للفنون»، الذي نظمه نادي سيدات الشارقة، حيث كان حافزاً على المشاركة في الدورة الثانية لتفوز لوحتها بالمركز الثاني، وتكرّمها حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
وتشير إلى أن هذا التكريم دفعها إلى المشاركة في دورات مكثفة لتعليم الرسم وقواعده، سواء في نادي الثقة للمعاقين أو في مركز «الفن للجميع - فلج» بالشارقة، ولتبادر ضمن دورها في المسؤولية المجتمعية بالإشراف على ورش فنية.
وبحماس وحيوية تقول إنها تستغل كل لحظة في حياتها بالتعلم سواء في الورش وعلى أيدي أساتذة أكاديميين أو من خلال وسائل التعلم في الإنترنت، لتعيش كل يوم تجربة جديدة تزيد من رصيدها المعنوي وحبها للعطاء، وتحرص على تقديم شكرها وعرفانها للقيادات الحكومية الرشيدة.
