صورة تكاد تكون نمطية يختزلها الكثيرون في أذهانهم عن دبي، فمنهم من يراها المدينة التي تجمع على أرضها أكبر مجموعة من الإنجازات التي تحمل أرقاماً قياسية عالمية.
ويدرجها آخرون على قائمة المدن العصرية الأفضل تخطيطاً، وينظر إليها البعض بوصفها مدينة مضيافة توفر كل الخيارات السياحية لقضاء أجمل الأوقات على شواطئها وفي أسواقها.
وعلاوة على ذلك كلّه، أصبحت المدينة تحتل مرتبة مرموقة على قائمة أفضل الوجهات الاستثمارية، كما تفوقت على غيرها من مدن العالم في مؤشرات التنافسية وسهولة ممارسة الأعمال، وتبني أحدث التقنيات، وتطول قائمة مزاياها وصولاً إلى اتباعها نهجاً استباقياً لتكون حاضنة للذكاء الاصطناعي والبحث العلمي.
صحيح أن كل واحد من هذه المجالات يثري حياة الإنسان، وينعش آماله نحو غدٍ مستدام، بفضل العيش في بيئة يأمن فيها الإنسان على صحته وسلامته، وتضمن له الحصول على مختلف احتياجاته الأساسية، لكن مساعي دبي وقيادتها وحكومتها لا تتوقف عن تطوير كل قطاعاتها، لتنشر السعادة بين جميع شرائح المقيمين فيها، ليتجدد الأمل في قلب الإنسان مع إشراقة شمس كل يوم جديد.
قطاع الثقافة والفنون نموذج حي على هذا التوجه، حيث أسهمت الفعاليات الفنية والثقافية والتراثية التي يتم تنظيمها وفق أجندة شاملة، في تحويل المدينة إلى مسرح مفتوح، ومدينة عالمية خلاقة ومستدامة للثقافة والتراث والفنون والآداب، تجمع بين مواهب الإمارات من المحترفين والناشئين.
وتفتح المجال أمام فناني العالم، ليس فقط لإبراز أعمالهم أمام مواطني الإمارة والمقيمين فيها وزوارها من الجمهور العالمي الذي ينتمي إلى أكثر من 220 جنسية، وإنما لتحويل المدينة إلى خلية إبداع، لتقدم دبي للعالم نهجها المتميز للتفاعل الإنساني.
إن الفن والثقافة ينتميان إلى تلك الفئة من الأدوات التي تعمل حقاً على زرع الأمل، وإلهام الآخرين على الارتقاء بالحس الإنساني والتفاؤل، والإقدام على فعل الخير، والعمل وفق منظومة القيم التي تقرّها الشرائع وتتبناها الأعراف لدعم الإنسان، على اختلاف أصوله وانتماءاته العقائدية.
إنها إذن وصفة دبي الخاصة للسعادة ونشر الأمل، ومن المؤكد أنه لا يمكننا الإحاطة بكل المبادرات التي لا يتردد صداها في دبي والإمارات فحسب، وإنما تطرح ثمارها في أصقاع بعيدة حول العالم للوقوف إلى جانب الإنسان، وحشد القوى والطاقات لتوفير احتياجاته الأساسية، ومن أهمها الطعام والمأوى والصحة والتعليم.
إن دبي تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تدرك أيضاً أنه تترتب عليها التزامات إنسانية، ليس أقلها صناعة الأمل التي اختزل سموه في وصفها عندما أطلق عليها مصطلح «مهمة حضارية».
ومن هنا جاءت فكرة مبادرة «صناع الأمل» في الوطن العربي التي أعلن عن نتائجها يوم أمس الأول في دبي «مدينة الأمل»، وكأننا بذلك نبعث رسالة جامعة إلى وطننا العربي الكبير، والعالم، مفادها أننا في دبي نقف إلى جانب كل إنسان يضيء شمعة أمل، وأننا سنظل، كما عهدنا الجميع، مخلصين لقيم زايد ومآثره الخيّرة.
ولتحقيق ذلك الهدف السامي، قدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصفته الخاصة لصناعة الأمل، عندما رصد 50 مليون درهم لتأسيس أكاديمية «صناع الأمل» لدعم صنّاع الأمل في الوطن العربي، ليس هذا فحسب، بل سيتم توفير حاضنات إنسانية لمشاريعهم، والعمل على إثراء خبراتهم بالتجارب العالمية في المجال الإنساني، لتطوير مشاريعهم وتعظيم فوائدها.
فضلاً عن توفير دورات تدريبية تنفيذية وقيادية لهم بالتعاون مع أفضل الخبرات والمعاهد العالمية المتخصصة.
وهكذا تكون دبي قد استثمرت بالفعل في هذه الصناعة لتحقق أعلى مردود لها على المستحقين والفئات الأَولى بالرعاية والعطف والحنان، ولتحويل أفكارهم إلى مشاريع صناعة أمل مستدامة تحمل بصمة سموّه بلمسات عربية مخلصة مستمدة من موروثنا الحضاري الذي أثرى حياة شعوب العالم وأممه على مدى قرون من الزمن.
المدير العام بالإنابة - هيئة دبي للثقافة والفنون
