ينظر الناس في مشارق الأرض ومغاربها إلى إبداعات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهم في غاية الإعجاب والإنبهار.

ـ ويتمنى الكل ساعتها أن يكونوا محمد بن راشد، لكن هيهات أن ينالوا ذلك بالتمني، فالأماني شيء والتوفيق شيءٌ آخر، كما أن الشعر شيء والتشبّه بالشعراء شيء آخر.

ـ نعم... وإذا كان الشعر موهبة وفطرة إلهية في الإنسان، فإن الجود والكرم فطرة وهبة من الله في الإنسان، فقليل من الناس رُزقوا موهبة الشعر، وقليلٌ منهم أيضاً رزقوا هبة الجود والكرم.

ـ ألا ومن رُزق الجود سيق إليه الخير بحذافيره، ومن حُرم الجود حرم من خيري الدنيا والآخرة، لذلك فإن الإمام الشافعي يقول:

وإن كثرتْ عيوبك في البرايا

وسَرّك أن يكون لها غطاءُ

تستّر بالسخاء فكل عيب

يغطيه كما قيل السخاء

ولا ترج السماحة من بخيل

فما في النار للظمآن ماء

ـ ونعمة الجود والسخاء تولد مع الإنسان منذ ولادته، ففي الحديث يُجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يؤمر الملك بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد......الحديث.

ـ فيا صاحب السمو أهنئك على هذه السعادة وهذا الخلق، سعادة البذل وخلق العطاء، وما أجمل أن يوفق الإنسان للبذل في وجوه الخير، وهل هناك خيرٌ أكثر وأفضل من أن يرعى المرء بجوده صنّاع الأمل الذين يقومون بالخدمات الإنسانية على مدار اليوم والليلة.

ـ إن زرع الأمل في نفس من بلغ حد اليأس عملية شاقة، وإن رعاية صناع الأمل أشقّ لأنه يتطلب الإنفاق، لكن لن يصعب ذلك على من وفقه الله للخير، وقد وفقك الله للخير ونفع البشرية، فعطاءاتك الرمضانية ومؤسساتك للخدمات الإنسانية ومواقفك الرحيمة على مدار العام أكبر شاهد على ما أقول.

ـ ومما يدلُّ على أنك تحبّ الخير للبشرية جمعاء أنك تختص الأول بالتكريم السخي ثم تعمّم ذلك على كل الأوائل المترشحين للفوز، وهذا النوع من التكريم لهو من ابتكارك، ولا يفعله إلا الجواد.

ـ إنك اليوم يا صاحب السمو وجه مشرّف لدبي العطاء ودبي السقيا، ووجه مشرف للإمارات كافة، فما تفعله لم يفعله إلا زايد بن سلطان مؤسس الاتحاد، وزايد رحمه الله لقد قلت أنت عنه في قصيدتك المشهورة أبي الأكبر:

لم يكن زايد فينا واحداً

بل هو الأمة حين النـــوب

هو ما كان لشعبي قائداً

بل زعيمـاً لجميع العرب

ـ سيدي صاحب السمو ليس من السهل أن تحرّك أشجان أكثر من سبعة وثمانين ألف شخص عربي في دورة صناع الأمل الثانية في هذا العام 2018.

ـ وليس من السهل أن نقف على أخبار كل هؤلاء الخيرين والخيرات، لكننا من خلال إبداعك هذا استطعنا أن نقف على أخبار أولئك المجهولين الذين نذروا أنفسهم لخدمة البشرية، ومن يستمع إلى قصص أولئك يدرك أن الأمة ما زالت بخير.

ـ وكم هو جميل أن يلتقي أولئك على أرض دبي قلب الإمارات العربية المتحدة، ويتسلموا الجائزة منكم مباشرة، وحضوركم شخصياً في مثل هذا الحفل لدليل على أن الإنسان أو الخدمة الإنسانية شغلك الشاغل.

ـ نعم نعم... أنت بالإنسان ترتقي، والإنسان بالعلم يرتقي، ولن يعمل فكر الإنسان إن لم تسدّ جوعة بطنه، ذلك أن العقل السليم في الجسم السليم.

ـ سيدي لقد وقفت سموك أمام جمهور الحفل لتكرّم الأوائل الخمسة، وقبل ذلك أخذت صورة تذكارية للخمسة الأوائل المكرّمين بهاتفك الخاص وفي هذا تكريم خاص لهم.

ـ وفي هذا العام فاجأت الحفل بالإعلان عن تأسيس أكاديمية ترعى صناع الأمل خاصة وقد خصصت لها خمسين مليون درهم كدعم لمشاريع صناع الأمل على مستوى الوطن العربي.

وهذه الأكاديمية لا شك أنها حاضنة لصناع الأمل تحتضن مشاريعهم الإنسانية، وتوفر لهم دورات تدريبية لهم بالتعاون مع المعاهد العالمية في هذا المجال.

ـ وفي النهاية يا سيدي هدفك الأول والأخير إنقاذ هذا الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وكرّمه في البر والبحر.

ـ وإنني أكبرت صراحة جواب مرشح مصر محمود الذي فاز بالمركز الأول عندما سُئل عن هدفه من قيامه بهذا المشروع فقال: المشرّد في الشارع الذي يعيش من غير مأوى ولا راعي، ولا سيّما إذا كان كبيراً في السن هو والدي أو هي والدتي، فكيف أرضى لوالديّ أن يعيشا حياة الذل والفقر والتشرد والمهانة في الشارع، وأنا بإمكاني أن أوفر لهما حياة كريمة.

ـ نعم... يا صاحب السمو صناع الأمل هم فاعلو الخير لهم أجرهم في الدنيا والآخرة، ولك مثل أجرهم، لأنك أنت الذي شجعتهم، فأنت زرعت الأمل وأنت رعيت الأمل، إذن أنت الأمل كله وأنت تبقى الأمل الأخضر دائماً.