يسلط مقال «خلق مزايا للموظفين في القطاع العام» المنشور في العدد الثامن من مجلة صدى الموارد البشرية، التي تصدرها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشكل نصف سنوي، الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الكثير من الدول في إدارة الموارد البشرية في القطاع الحكومي، التي تنبع من تزايد الضغوط على عدة مستويات.
ومن وجهة نظر كتاب المقال، فإن الميزانيات تعد قليلة بالنسبة إلى الكثير من الحكومات في جميع أنحاء العالم، وتمثل تكاليف رأس المال البشري أحد المراكز الرئيسة للتكاليف، إن لم تكن تمثل المركز الرئيس لها، كما تمثل تعويضات الموظفين نحو 25% من الميزانيات الحكومية في المتوسط، وهي أعلى من ذلك في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث تمثل حوالي 30%.
وعلى الرغم من ازدياد الطلب على موظفي الحكومة، نظراً لتزايد الحاجة إلى الارتقاء بالخدمات الحكومية في بعض الدول، فإن ارتفاع نسب الدوران الوظيفي ونزف المواهب في المؤسسات الحكومية يؤدي إلى إلحاق خسائر محتملة بالخبرة المؤسسية.
ودعا المقال الحكومات إلى تطوير وتحسين طرق توظيف المواهب وتدريبهم وإدارتهم، وجعل الموارد البشرية شريكاً استراتيجياً لقادة القطاع العام، ما يلعب دوراً رئيساً في المساعدة على تحسين الأداء الحكومي العام. وستظهر الحكومات التي تواجه هذا التحدي بوصفها مؤسسة أكثر فعالية وكفاءة، إضافة إلى امتلاكها قوة عاملة قادرة على تسخير إمكانات وقدرات التكنولوجيا الجديدة تسخيراً تاماً.
ويوصي كتاب المقال الحكومات الراغبة في إدارة رأسمالها البشري بكفاءة وفاعلية عاليتين، بتبني عدد من الخطوات والإجراءات، منها: استقطاب أصحاب المواهب والكفاءات حتى لو كان ذلك من خلال نظام التعهيد، وتوفير بيئة العمل المناسبة للموارد البشرية للإبداع والابتكار، والمشاركة في اتخاذ القرارات، وتدريب الموظفين وتطوير قدراتهم.
وبحسب المقال فإن إعادة تشكيل منظومة الموارد البشرية في القطاع العام تعد أكثر صعوبةً من تحولها في القطاع الخاص. ومن ناحية أخرى يتسبب الحجم الهائل لقاعدة موظفي القطاع العام في إلحاق آثار سلبية كبيرة بسوق العمل الوطني، ومن ثمّ تتعقد مهمة الموارد البشرية.
ويستشهد المقال باستطلاع رأي أجرته مجموعة بوسطن الاستشارية BCG حول قادة الموارد البشرية في القطاع العام، حيث حدد المشاركون في الاستطلاع عدة مجالات تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لتطوير العمل الحكومي، هي: إدارة المشاركة والسلوكيات والثقافة وإدارة المواهب والقيادة واستراتيجية الموارد البشرية والتخطيط.
وعلى سبيل المثال تقوم مؤسسات القطاع العام باستخدام مؤشرات الأداء الرئيسة بطريقة أقل، كجزء من جهود الموارد البشرية، لتعزيز وتدعيم الإنتاجية أو إدارة تكاليف الموظفين، وفي الواقع لا تمتلك حتى 50% من مؤسسات القطاع العام نظاماً لإدارة البيانات الفردية، الذي يشمل جميع بيانات الموارد ذات الصلة بها، وقام فقط 40% من هذه المؤسسات بتخصيص فرق عمل من إدارات الموارد البشرية لتحليل تلك البيانات.
ويعتقد كتاب المقال أن الفجوة بين القطاعين العام والخاص قد تتسع، حيث تتميز شركات القطاع الخاص بقدراتها وإمكاناتها التحليلية عن طريق تسخير أدوات البيانات الضخمة وحلول تحليلات البيانات المتقدمة، أما مؤسسات القطاع العام فتفتقر إلى هذه الإمكانات.
ويؤكد المقال أن السياسات والأنظمة التي تحكم الموارد البشرية في القطاع العام تحد من المرونة، حيث توجد في بعض الدول قواعد صارمة تحكم عمليات تسريح العمال والترقيات واستخدام المكافآت وغيرها من الحوافز.
الهيئة الأتحادية للموارد البشرية الحكومية