أوصى المؤتمر العلمي الثالث لجامعة الجزيرة بتدريس مادة للتسامح بالمدارس والكليات بدولة الإمارات، وبإطلاق جائزة لأفضل المبادرات الإبداعية في شأن التسامح المجتمعي على المستوى الإقليمي، كما أوصى بضرورة النص صراحة على مصطلح التسامح في التشريعات لما له من قيمة جليلة.

وألقى الدكتور أحمد الكندري الرئيس الأعلى لجامعة الجزيرة توصيات المؤتمر التي شملت ضرورة إعداد دراسات موسّعة بالتنسيق مع مؤسسات متخصصة في مجال علم الاجتماع لدراسة تحديات التسامح المجتمعي ووضع آليات عملية للتغلب عليها.

كما شملت التوصيات ضرورة تحفيز المجتمع المدني بمختلف شرائحه للمشاركة الفعالة في مشاريع وبرامج يوم التسامح العالمي المحدد في 16 نوفمبر في كل سنة، بالإضافة إلى نشر رسائل توعية وتثقيف عبر الرسائل النصية القصيرة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وجميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، واللوحات الإرشادية في المرافق العامة لتعزيز قيم التسامح في المجتمع.

وأكدت التوصيات ضرورة العمل على وضع تشريعات إضافية تخص التسامح المجتمعي وتوعية المجتمع بأهمية الالتزام بها، وضرورة تنمية قدرات طلاب الجامعة المعرفية بما يعزز مهارات التسامح لديهم من خلال المشاركة والحوار خاصة للذكور، والاهتمام بتكثيف البرامج المجتمعية السلوكية والإرشادية الهادفة لنشر ثقافة نبذ العنف لدى الشباب.

وأشارت التوصيات إلى ضرورة فتح آفاق التدريب للإعلاميين حول استخدام هذه الوسائط وزيادة معارف ومهارات النهج الخطابي المعتدِل، حتى يتمكّنوا من الترويج للوسطية عبر الوسائط الحديثة، وتقديم دورات تدريبية وتثقيفية للرياضيين تهدف إلى الوعي بالتسامح ونبذ العنف بين الرياضيين، وتعديل التشريعات الرياضية بما يحقق سلامة الرياضيين.

وأكد الكندري أن جميع توصيات المؤتمر تنبع من ديننا الإسلامي وتشريعاتنا، ولن نجد أفضل من قول الله سبحانه وتعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وقوله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ). وأشار إلى أن جميع التوصيات موجهة إلى مختلف فئات المجتمع بداية من الفرد والأسرة والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومختلف المؤسسات الثقافية والرياضية والاجتماعية والسياسية.

ثقافة التسامح

وكان المؤتمر قد اختتم فعالياته أمس بجلستين تناولت الأولى محور القانون وثقافة التسامح وترأسها الدكتور محمد حبحب وتحدث فيها الدكاترة محمد السناري، حول دور القانون في نشر مفاهيم التسامح، وثقافة التسامح في ظل سيادة القانون، وتحدث الدكتور محمد عبدالله المر عن تعزيز ثقافة التسامح ونبذ العنف بدولة الإمارات مشيراً إلى ضرورة تقديم توصيات فاعلة لنشر ثقافة التسامح والوسطية والحوار في المجتمع. وطالب بتوحيد الخطاب الإعلامي لمواجهة التطرف ونبذ الكراهية والعنف وتعزيز قدرات الكوادر والمؤسسات الوطنية في تطوير الاستراتيجيات المتعلقة بمواجهة التطرف.

وتناول الدكتور عدنان محمد الضمور أستاذ علم اجتماع الجريمة بأكاديمية العلوم الشرطية بالشارقة، موضوع المشاركة المجتمعية ودورها في تعزيز القيم الايجابية والتسامح، مشيراً إلى أن للمشاركة المجتمعية جهود تطوعية يقوم بها الأفراد بجميع فئاتهم ومؤسسات المجتمع المدني في عمليات التخطيط، واتخاذ القرار، والتنفيذ، والتقييم لعناصر العملية التطوعية.

وتناول محمد حسن محمد على الاستاذ المساعد بكلية القانون والاقتصاد بجامعة الجزيرة موضوع ثقافة التسامح في ظل سيادة القانون، مشيراً الى ضرورة مواصلة الجهود الرامية لتعزيز ونشر ثقافة التسامح وفقاً للمعايير الدولية وبما ينسجم مع القيم الثقافية للشعب الإماراتي.

تحديات

وتناولت الجلسة الثانية التسامح والتحديات العربية المعاصرة، وترأسها الجلسة الدكتور رفعت البدري، وتحدث فيها الدكتور أحمد سعد الشريف عن قيم التسامح في الرياضة، مؤكداً أن الرياضة أفضل مدرسة حياتية يُتعلم من خلالها المهارات والقيم.

وتحدثت وفاء محمد مصطفى خبيرة تنمية بشرية عن التسامح واختلاف الثقافات، وتنظيم السوق في الاقتصاد الإسلامي، والقيم الإيجابية المساعدة في تعزيز التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة.

بينما تحدثت فاتن شعبان، عن مبدأ التآلف الاجتماعي ونبذ التطرف في ميزان الاعتدال، كما تحدث محمد بدوي عن القيم الإيجابية للتسامح.